الدمار لم يثن سكان معلولا عن حلمهم بالعودة

الخميس 2014/04/17
كنائس معلولا لم تسلم من الحرب

دمشق- يحلم نازحون من معلولا التي تركت المعارك آثارها المدمرة على منازلها ومعالمها، بالعودة إلى بلدتهم الأثرية شمال دمشق، بعد استعادة القوات النظامية السورية السيطرة عليها هذا الأسبوع.

ويبدي النازحون من هذه البلدة المسيحية الأثرية، والذين يقيمون حاليا في دمشق، رغبة في تمضية عيد الفصح الذي يصادف نهاية الأسبوع، في بلدتهم، إلا أنهم يقرون بصعوبة القيام بذلك حاليا.

في أحد أزقة حي باب توما الدمشقي، يقول فادي ميال (42 عاما) "ارغب في تمضية احد الفصح في معلولا، إلا انه من المبكر العودة حاليا، نظرا لوجود خلايا نائمة للمسلحين". ويؤكد ميال، الأعزب أنه سيعود "ما أن تتاح لي الفرصة لذلك. والدي موارى في الثرى هناك".

وسيطرت القوات النظامية الاثنين، مدعومة بعناصر حزب الله اللبناني، على البلدة الواقعة على مسافة 55 كلم إلى الشمال من دمشق، معلنة إعادة "الأمن والاستقرار" إليها. وبحسب ميال والنازحين من معلولا، باتت البلدة أشبه بمدينة أشباح، حيث "لا مياه ولا كهرباء".

ويقول ميال "في دمشق، العلاقات الاجتماعية والحياة تختلف عن معلولا حيث الجميع يعرفون بعضهم البعض. أما هنا (في العاصمة)، فلا يوجد الكثير من فرص العمل حاليا بسبب الأزمة" التي تعصف بالبلاد منذ منتصف مارس 2011.

ويؤكد هذا الرجل الذي عمل كمتعهد في مجال البناء، انه شاهد في شريط مصور بث على موقع "يوتيوب"، منزله في معلولا يحترق. وأضاف أن المقاتلين المعارضين الذين كانوا يسيطرون على البلدة، أقدموا على ذلك لأنه كان يرفع في داخل المنزل صورة للرئيس السوري بشار الأسد.

وتعد معلولا التي تعرف بأديرتها ومغاورها المحفورة في الجبال الصخرية المحيطة بها، من أقدم البلدات المسيحية. وهي الوحيدة في العالم التي ما زال سكانها، وغالبيتهم من الكاثوليك، ينطقون بالآرامية، لغة المسيح.

وتعرب انطوانيت نصرالله عن "فرحتها العارمة" بسيطرة القوات السورية على البلدة، مبدية في الوقت نفسه حزنها "بسبب الدمار الذي تعرضت له الكنائس" في البلدة.

تضيف هذه السيدة البالغة من العمر 35 عاما "نريد أن نمضي الصيف المقبل في البلدة"، مشيرة إلى أن "الاحتفال بعيد الصليب في معلولا في 14 سبتمبر بات أشبه بالحلم".

تتابع "أتمنى من كل قلبي أن يعود الوضع إلى سابق عهده. نخشى أن ننسى الآرامية. لا نعرف متى يمكننا العودة إلى منازلنا". ويؤكد دياب بخيت، وهو صاحب مهنة حرة يبلغ من العمر 62 عاما، أن "المنازل دمرت، وبعضها أحرق".

وكانت البلدة التي قارب عدد سكانها الخمسة آلاف شخص، قبلة للسياحة الدينية لمسيحيي الشرق الأوسط، لا سيما أثناء احتفالات عيد الصليب.إلا أن هذه الاحتفالات التقليدية غابت عن البلدة هذا الصيف، بعد سيطرة مقاتلين معارضين بينهم إسلاميون متشددون عليها في التاسع من سبتمبر. وتمكنت القوات النظامية بعد أيام من استعادة البلدة، ليعود مقاتلو المعارضة ويسيطرون عليها بشكل كامل في ديسمبر. ودفعت هذه الحوادث كل سكان البلدة للنزوح عنها.

ولجأت مئات العائلات إلى دمشق ومحيطها. ويجمع غالبية النازحين على انه "ما زال من المبكر" العودة إلى بلدتهم.وتقول سيدة تبلغ من العمر 50 عاما "إذا أعطونا (القوات السورية) الإذن بالعودة، سنعود على الفور".

وتضيف هذه السيدة التي تقيم في غرفة واحدة مع زوجها وأولادها الأربعة "نعيش هنا في حسرة. نعتمد على المساعدات، وهي أصلا نادرة".ويقول رجل في الخامسة والثلاثين من العمر إنه سيعود إلى معلولا "في أقرب وقت ممكن. لن أبقى دقيقة أخرى هنا".
1