الدمار يجتاح سوريا إثر استمرار القصف على مناطق المعارضة

الاثنين 2014/02/03
القصف المسبب للدمار لم يتوقف، وحجم الخسائر جراء الأزمة لم يصل إلى حدّه الأقصى

اسطنبول – تواصل قوات النظام السوري قصف مناطق سيطرة المعارضة بمدينة حلب في شمال سوريا بالبراميل المتفجرة، وهو الأكثر دموية منذ بدء النزاع، ويعدّ هذا القصف واحدا من مختلف أنواع الاعتداءات التي أحدثت دمارا واسعا في شتى أنحاء سوريا، طال مؤسسات الدولة والممتلكات الشخصية على حدّ سواء.

ويجري الحديث اليوم عن أرقام خيالية سببها عنف النظام، الذي خلف دمارا يحتاج إلى جهود دول لتعيد إعمار المناطق المتضررة في سوريا، في حين يؤكد خبراء بأن الدول المجاورة غير قادرة على المساهمة الفعلية في إعادة إعمار البلاد باستثناء تركيا التي تملك اقتصادا جيدا، وإذا ما اعتبرنا أن القصف المسبب للدمار لم يتوقف. ونتحدث هنا عن طائرات حربية وبراميل متفجرة وأسلحة أخرى متنوعة يستخدمها كل أطراف النزاع، فإن حجم الخسائر جراء الأزمة لم يصل إلى حدّه الأقصى، إذ يؤكد نشطاء ومنهم رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبدالكريم ريحاوي لـ“أنا برس”: “إن أكثر من 70 بالمئة من البلاد مدمر، وأنه تم استهداف 700 منشأة صناعية في سوريا، و7 ملايين وحدة سكنية”، ويُعتبر هذا رقما هائلا قياسا بمساحة البلاد وعدد سكانها.

وفقا لخبراء لا تُعتبر البنية التحتية لسوريا متينة ونوعية إذا ما قورنت بمثيلاتها بدول عدة، ويقول عماد غليون عضو لجنة التخطيط والإنتاج في مجلس الشعب السوري سابقا، “البنية التحتية في سوريا هشة وغير متطابقة كمنظومة الطرقات مثلا وشبكة الاتصالات والمطارات وهذا يشمل قطاعا واسعا من الأرياف”.

وقد أصبح الدمار بسوريا عامّا وشاملا، ويمتدّ على مساحة الأرض السورية فهذا يعني أن النظام يقوم بتدمير البنية التحتية بغية استخدامها كورقة سياسية في مفاوضات معينة متذرعا بوجود عصابات إرهابية يعتبرها الدافع الأساس للتدمير، أو ربما لنزعة سادية انتقامية عند النظام لترويع الشعب وتجويعه، ويضيف غليون “إن النظام دمّر محطات الكهرباء وقام بإعادة بنائها من أجل حياكة مصالح مختلفة، والنظام يعتبر سوريا مزرعة لآل الأسد ولطبقة التجار المتواطئة معه والتي تريد الحفاظ على مصالحها في حال انهيار النظام وهذا يمثل تهديدا للبلاد كلها”.

وقد بات الحديث عن الفساد في سوريا عميق الغور وممنهجا وجزءا من الثقافة الحياتية اليومية السورية، إذ عبر السنوات الأربعين من حكم عائلة الأسد تمّت استباحة العمل المؤسساتي بسوريا لتأتي الأزمة وتقضي على ما تبقى من مقدرات الدولة، يقول غليون “قام النظام برهن النفط السوري لروسيا، وهناك منطقة تجارة حرة مفتوحة مع إيران، مؤكدا أن موضوع الإعمار سيحل من خلال مؤتمر دولي كبير، والاتفاق السياسي سيترافق مع انفراج اقتصادي”.

وإذا أردنا الخوض في غمار أرقام تسببت فيها الأزمة السورية من حيث ما لحق بالمدارس والمشافي على سبيل المثال فسنجد أنفسنا أمام أرقام مرتفعة جدا وقابلة للمزيد مع استمرار الحرب فآخر إحصائية صادرة عن منظمات معروفة بمصداقيتها وحرفيتها المهنية، حيث ذكرت منظمة ميركادو ضمن إحصائيات عام 2013 بأن مليونين اثنين من السوريين تركوا التعليم، فيما تخلّف أكثر من 3 ملايين طفل عن الدراسة نتيجة الحرب الدائرة وصعوبة التنقل بين الأحياء.

من جهتها أكدت اليونيسف بأن أكثر من 3 آلاف مدرسة تعرضت للتدمير خلال العام الفائت، ومن باب رمي التهمة على المجموعات الإرهابية حسب وصفها لم تكذب الحكومة السورية حجم الخسائر الحاصلة في البلاد، إذ ذكرت تقديرات لجنة الإعمار الحكومية بأن الأضرار الناتجة عن “أعمال التخريب” -كما وصفتها- حتى 10 يناير وصلت إلى أكثر من ألف مليار ليرة سورية، أي 11 مليار دولار تقريبا، فيما يؤكد مدير المكتب الاقتصادي في المجلس الوطني السوري المعارض الدكتور أسامة قاضي بأن التقديرات الأولية لتكلفة الأضرار المادية للبنى التحتية والناجمة عن الحرب في سوريا قد بلغت 50 مليون دولار محمّلا النظام السوري مسؤولية تعطيل الدعم الإغاثي.

وفي الوضع السوري يبدو من الطبيعي عمليا أن يلحق بالصحفيين أذى في خضم أحداث دموية لم تشهدها المنطقة منذ عقود، خاصة مع تزايد أعداد الصحفيين المخطوفين وآخرهم من السوريين في 2013 كانت الصحفية رزان زيتونة التي اختطفت في مناطق تسيطر عليها فصائل مُعارضة في صدمة كبيرة لمعارضي النظام السوري، وفي آخر إحصائية لمنظمات أممية عُدّت سوريا البلد الأخطر على الصحفيين في العالم إذ أن 271 صحفيا لقوا حتفهم في 2013 ناهيك عن أن عدد النازحين بالداخل السوري فاق 6 ملايين نازح، ومع بداية العام الجديد يزداد انهيار البنى التحتية بسوريا في ظل تدهور الحالة الأمنية وانعدام كافة سبل العيش، وانقطاع أدنى مقومات الحياة ومعه يصبح البقاء داخل الأراضي السورية عملا لا يقوم به إلا شعب لا يملك خيارا آخر إلا البقاء تحت القصف والدمار والجوع.

وفي آخر التطورات الميدانية قال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن “استشهد 85 شخصا على الأقل في قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة السبت على أحياء في شرق حلب”. وأوضح أن 34 شخصا بينهم ستة أطفال وسيدتان قتلوا في قصف على حي طريق الباب، وقضى 31 شخصا آخرون بينهم سبعة أطفال وست سيدات في قصف على أحياء عدة، منها الصالحين والأنصاري والمرجة.

4