الدمشقيون يقاطعون المهزلة الانتخابية

السبت 2014/06/07

هو يوم الثلاثاء ولكنه يوم الجمعة أيضا. قلة من الأفراد يسيرون في الشوارع. السيارات بالكاد تتحرك. مراكز الاقتراع خاوية على من فيها، من يمر أمامها يتم إما الضغط عليه لينتخب، أو يعبر بسرعة فيتخلص من إفك عظيم.

تم اصطياد الموظفين إلى الانتخاب في مشهد كاريكاتوري؛ فكل رئيس دائرة يتقدم موظفيه وينتخب ثم يتقدمون هم، وبعد انتهاء الجميع يقودهم إلى مواقعهم سالمين غانمين. وكذلك طلبة الجامعات أُغلقت بواباتها عليهم، وهُدِّدوا حالما يدخلون إليها أن عليهم أن ينتخبوا. هؤلاء مهددون بألف حكاية كلها تؤدي إلى الفصل من العمل أو الجامعة أو مراجعة الفروع الأمنية أو الحواجز المنتشرة بكثافة.

نُقِل لنا أن هؤلاء الموظفين والطلاب شعروا بعار شديد بعد الانتخابات. في أحد أماكن العمل، دخل أحدهم يسأل أليس من رجال هنا، من أجل القيام بمساعدة ما، فرد أحد الموظفين لم يعد هنا رجال، وليس لدينا في سوريا إلا رجلٌ واحد!؛ وهي سخرية حادة من مهزلة الانتخابات ورداءتها. وعند السؤال عن الانتخابات حتى للموالين كان الرد إنها من أجل أن يفهم العالم بأنه باق في السلطة. أي المسألة أقل من تجديد بيعة، هي محاولة لرد الاعتبار لعزلته الإقليمية والدولية وسقوطه الداخلي. كان المسلحون يملؤون الشوارع، وكذلك مجموعات “سوا” العاملة من أجل بشار الأسد، كانت كثرتهم مصطنعة لإظهار تأييد شعبي للانتخاب. وكان السكان في منازلهم يتابعون حياتهم، وكأن شوارع المدينة وكل ما يخص تجديد الشرعية هذه لا تعنيهم في شيء، أو كأنهم لاجئون ولا يحق لهم الانتخاب. هذه المقاطعة الدمشقية، أجبرت النظام على إجبار رؤساء الأجهزة الأمنية مع أفرادهم على الانتخاب، وتمّ إحضار البطاقات الشخصية للمعتقلين كي يجدِّدوا البيعة وهم في سجونهم محتجزون أو أموات.

في بعض أحياء العاصمة أجبر “الشبيحة” على الانتخاب بالإكراه، فقد تم اصطناع الصناديق الطيارة “كالبراميل القاتلة”، ولم يعطَ الخبز إلا والسبابة زرقاء. وبرز مظهر لم يسجل في تاريخ الانتخاب ألا وهو عبر “الواتس أب”، حيث يصوت بعض الناس من منازلهم وهذا حدث وليس كذبا، وفي هذه الحالة يمكن تخيل تطور الديمقراطية في بلد يشهد حربا مستمرة.

لم يُشاهد المراقبون، ولا الصحافة في الشوارع، أي مظهر يشي بأن هناك مراقبة ما للانتخابات. فماذا سيراقبون وماذا سيصورون؟ ربما ذهبوا إلى مراكز محددة مسبقاً وفيها أفراد موالون “للعظم”.. أما دمشق فهي مدينة ممتدة وكانوا لم يشاهدوا فيها ربما لشدة شفافيتهم، وربما يرتدون طواقي الإخفاء مثلا... علق أحدهم ساخرا.

في الأيام التي سبقت الانتخابات تم إلصاق صور لبشار الأسد بشكل هستيري. يفسر أحدهم هذه الظاهرة بالقول: ربما كانت دلالتها محاولة استعادة شيء من الصورة المحطمة طيلة ثلاثة أعوام، حيث حُطِّمت التماثيل ومُزِّقت الصور؛ من شاهد تلك المظاهر لا يمكن أبدا ألا يربط بين الظاهرتين. في ليلة إعلان النتائج أُطلقت كميات من الرصاص في السماء، بما يعزز الفكرة نفسها، ومن يجلس في دمشق أو في بقية المحافظات كان يعتقد أن الحرب الشاملة قد حدثت، بينما تبين لاحقا أنها مظاهر الفرح المصطنع. ولا يمكن تفسير ذلك إلا كمحاولة ترميم الصورة المحطمة في أذهان الناس، ومحاولة لزرع الإذلال لمن ثار في المناطق الثائرة، وفي المناطق التي يفرض عليها النظام سلطته بالخوف وبقطع لقمة العيش.


كاتب سوري

9