الدمى الجنسية حديث الشبكات الاجتماعية المغاربية

الدمى الجنسية تثير ضجة في بلدان عربية بعد أخبار انتشرت على الشبكات الاجتماعية تؤكد ترويجها في أسواق شعبية، ما جعل مؤسسات دينية تتدخل في الأمر لتعلن تحريمها.
الخميس 2016/10/20
الذكاء الاصطناعي يغير صناعة الجنس قريبا

تونس- انشغلت الشبكات الاجتماعية في بلدان المغرب العربي وخاصة المغرب وتونس والجزائر بانتشار الدمى الجنسية خاصة بعد تدخل رجال الدين في ألأمر. ففي المغرب تناقلت صفحات على فيسبوك والبعض من المواقع الإخبارية خبر وجود دمى جنسية للبيع في سوق درب عمر بمدينة الدار البيضاء، قادمة من الصين. وأثارت الإشاعة السلطات الأمنية التي قامت الاثنين 3 أكتوبر الجاري بحملة في درب عمر حسب الصحافة المحلية، ونزل عدد من رجال الأمن بلباس مدني في القسم الذي يوجد فيه تجار صينيون.

وفي تونس تناقلت صفحات على فيسبوك أيضا أخبارا تؤكد أن هذه الدمى الجنسية غزت سوق “المنصف باي” الشعبي بالعاصمة كما أشار البعض إلى أنه يقع تسويق هذه الدمى خلسة بعيدا عن الأنظار باعتبار أنها دخلت البلاد بطريقة غير شرعية. في المقابل نفت مصادر من الشرطة البلدية علمها بموضوع تسويق الدمى الجنسية. واستبعدت ذلك إلا إذا وقع تهريبها.

وفي الجزائر تناقل مستخدمو الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع خبر بيع هذه الدمى القادمة من الصين في سوق دبي بولاية سطيف أحد أشهر الأسواق ومن بين الأكبر في شمال أفريقيا. وتدخل رجال دين ومؤسسات دينية في الأمر. وأوضحت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في منشور على صفحتها الرسمية على فيسبوك، الأحد، أن “الدّمى الجنسية” التي دخلت عن طريق التهريب، سلعة خطيرة مشيرة إلى أنها تسبّب العقم والإيدز وتنشر فتنة عظيمة، داعية الشّباب خاصة والمواطنين عامة إلى وجوب اليقظة من هذه “المصائب القادمة من أسواق الصين وغيرها، التي تفسد أخلاق الذكور أو الإناث”.

وطالبت الجمعية بتسليط أشد العقوبات على المتعاملين والمتآمرين في إدخال مثل هذا النوع من السلع. وفي تونس اعتبر مفتي تونس عثمان بطيخ أنّ الدمى الجنسية “غير مستحبّة” و”غريبة” عن المجتمعات العربية والإسلامية، ومرفوضة، وتمسّ من كرامة الإنسان، لكنه لم يحرمها شرعا وفق صحيفة “الصريح” التونسية. وأضاف “قد تتسبب في أمراض خطيرة”، ناصحا الشباب بـ”عدم الانسياق وراء هذه المظاهر وجلب هذه الدّمى إلى تونس لأنّها مضرّة” مؤكدا أنّ “ديننا يفرض علينا الابتعاد عن مثل هذه الأشياء غير المستحبّة”، داعيا الدولة التونسية إلى “التّصدّي لمثل هذه البضائع التي لن تجلب سوى المضرّة للمجتمع”.

صحيفة أعلنت، أن المستقبل القريب سيشهد دمى يمكن إيصالها بتطبيق على الهاتف الذكي

وأثار رأي المفتي سخرية على الشبكات الاجتماعية في تونس، خاصة أن بطيخ سبق واعتبر لعبة “بوكيمون غو، محرّمة إذا ثبت إضرارها بالمصلحة العامة لتونس”، لأنّ “كلما كانت المضارّ أكثر من المنافع يحرّم الأمر شرعا”. وعلى الشبكات الاجتماعية تباينت آراء المعلقين واختلفت مواقفهم بين مستحسن للفكرة ومتحمس لها معللا ذلك بـ”ارتفاع تكاليف الزواج وتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بفعل الأزمة التي ترزح تحتها بلدانهم”.

ورفض معلقون آخرون الأمر جملة وتفصيلا باعتبار استخدام هذه الدمى يندرج ضمن مفاهيم التفسخ الأخلاقي. ورأى بعضهم أن فكرة تسويق مثل هذه الدمى الجنسية إلى الدول العربية منها “يتنزل في إطار مخطط غربي كامل لتدجين الشعوب وتلهيتها بأمور تافهة وتحويل اهتمامها من العلم والبحث إلى الانشغال بأشياء لا طائل من ورائها ووصل الأمر بالبعض من الأفراد إلى وصف هذا بالاستعمار الثقافي والأخلاقي والحرب على الإسلام الهدف منها ضرب القيم والأخلاق التي تربى عليها المسلم.

غير أن المثير في التعاطي مع الدمى الجنسية، وفق معلقين على فيسبوك، إغفال العديد من المتتبعين كونها استحدثت لهدف وصفه المتخصصون في مجال الصحة النفسية وعلاج التوحد بـ”النبيل”؛ على أنها “عنصر مهم ومساعد للأشخاص الانطوائيين والمصابين بالتوحد”. وكتب معلق “الدمى الجنسية اخترعها اليابانيون من أجل المرضى النفسيين المصابين بالسادية في العلاقات الجنسية، كنوع من العلاج وبما أننا نحن مجرد كتل من الغباء والكبت أحضروا لنا هذه المسوخ ‘ليضحكوا’ على الشباب المغفل و يزيد ‘تبجحهم”.

وأكد معلقون أن ظهور الدمى الجنسية النسائية كشف تأزم العلاقات بين الجنسين في البلدان المغاربية التي وصلت إلى حد تهديد النساء بالمطالبة بدمى رجالية تشبه نجوم السينما والغناء. وكانت صحيفة “ديلى ميل” البريطانية أعلنت، أن المستقبل القريب سيشهد دمى نابضة بالحياة، يمكن إيصالها بتطبيق على الهواتف الذكية لإعطاء القدرة الكاملة لمستخدمها على برمجتها بالشكل الذي يرغب فيه، لتتصرف وفقا لرغباته. وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن هناك بحثا جديدا كشف أن واحدا من كل خمسة أشخاص لا يمانع ممارسة الجنس مع روبوت أو دمية ذكية، وهو الأمر الذي فسره الباحثون بأنه سيغير صناعة الجنس نفسها في الـعالم ككل.

19