الدمى الجنسية من الاستجابة لرغبات زبائنها إلى الإنجاب

يرجح العلماء أن تكون العلاقة الجنسية بين الإنسان والدمى أقل تعقيدا في السنوات القادمة، معتبرين أن هذه الروبوتات مفيدة للحياة الاجتماعية لأنها تساعد على تفادي الأزمات العاطفية، بالإضافة إلى أنه سيكون بإمكانها -وفق ما كشف عنه أول مخترع لهذا النوع من الدمى- الإنجاب والتحلي بالعديد من الصفات البشرية بما فيها المظهر الخارجي.
الاثنين 2017/10/30
سخرية وضحك أمام لحظات مخاض مؤلم

لندن – كشف سيرجي سانتوس، مبتكر أول روبوت جنسي في العالم، مؤخرا، عن مفاجأة من العيار الثقيل بشأن اختراعه المثير للجدل، المعروف باسم الروبوت الجنسي، إذ قال إن الروبوت التي أطلق عليها اسم سامانثا، ستحصل قريبا على “كود أخلاقي”، كما أنها سوف تصبح قادرة على الحكم على شخصية شريكها وتحديد ما إذا كان شريرا أم طيبا، في غضون ثلاثة أشهر، وفقا لما ذكر موقع ميل أو لان لاين البريطاني.

وأوضح سانتوس أن سامانثا “مغطاة بأجهزة استشعار تستجيب باللمس، على الساقين والشفتين والكتفين والمناطق الحساسة، ويمكن أن تصل حد النشوة، إذا تمّت إثارتها بما فيه الكفاية، بل إنها ستردد العبارات الجنسية التي يقولها البشر”.

وأكد أن دُميته الجنسية، ستكون قادرة على إنجاب الأطفال من شريكها باستخدام تكنولوجيا “تكوين النسل”.

وقال “سيتم استخدام برامج الكمبيوتر لخلق الدماغ الجديد، بذكاء اصطناعي للطفل، وسأقوم ببرمجته بجينوم حتى يتمكن من الحصول على قيم أخلاقية”.

وصرّح سانتوس، الذي يعيش في مدينة برشلونة مع زوجته ماريتسا كيساميتاكي وعائلته المكونة من دمى السيليكون أن “إنجاب طفل من هذه الروبوت سيكون أمرا بسيطا للغاية”.

وبحسب صحيفة ميرور البريطانية، يعتقد سانتوس أنه من السهل تكوين عائلة من الدمى الجنسية السيليكونية والحصول على “طفل” من زواج إنسان بدمية، وأن تحقيق ذلك ليس إلا مسألة وقت. كما أكد أنه قادر على جعل هذه الدمى تُنجب أطفالا.

وأوضح أنه سيبرمج “الدماغ” الذي صنعه للدمية الروبوت لإدخال القيم والأخلاق ومعايير الجمال والعدالة التي لدى البشر، مشيرا إلى أنه من أجل “إنجاب” أطفال من الدمى الجنسية، سيبتكر معادلة خوارزمية مكونة من معتقداته الشخصية وخلطها بما تفكر به الدمية، ثم يقوم بطباعة “الطفل” الناتج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وأكد سانتوس، (39 عاما)، أن سامانثا ساهمت في إنعاش حياته الزوجية، فهو متزوج من زميلته منذ 16 عاما، ويعمل الزوجان معا في مختبرهما ببرشلونة لتطوير دمى جنسية.

ويتوقع المطوّر الإسباني أن يتزوج البشر والآلات مستقبلا، مع استخدام تكنولوجيا لخلق النسل، لذا بدأ العمل على تحقيق هذا الهدف، من خلال مزج عقله مع دميته سامانثا.

42 بالمئة قالوا إنهم سيشعرون بالأمان عند ممارسة الجنس مع روبوت أكثر من شعورهم حين يكونون مع بني البشر

ويأتي الكشف عن إمكانية الإنجاب من روبوت جنسي، بعد فترة قصيرة، من إزاحة استطلاع أميركي الستار عن نتائج مزعجة بشأن مستقبل الحياة الجنسية بين البشر، وانحسارها لصالح الإنسان الآلي.

وكشف الاستطلاع الحديث الذي أجراه مركز يوجوف عن توجه متزايد من جانب الرجال لممارسة الجنس مع دمى وعشيقات إلكترونيات عبارة عن إنسان آلي على هيئة فتاة مخصصة لذلك.

وأظهرت النتائج أن رجلا واحدا من بين كل 4 رجال في الولايات المتحدة اعترف بأنه على استعداد لممارسة الجنس مع روبوت بدلا من فتاة من بني البشر.

وبيّنت النتائج أيضا أن نحو 40 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون أن ممارسة العلاقة الحميمة بين إنسان وروبوت سيتحول إلى أمر معتاد وتقليدي خلال 50 عاما فقط. ولا يجري الحديث عن خيال علمي، فهناك صناعة تزداد ازدهارا في الوقت الحالي تتعلق بصناعة دمى جنسية يقبل عليها الرجال بشكل أكبر.

وأظهرت نسبة 24 بالمئة من الرجال انفتاحا على ممارسة هذه العلاقة مع الروبوت، مقابل النساء اللاتي لم تزد نسبة 9 بالمئة الموافقات بينهن على ذلك عن فقط، بينما نحو 65 بالمئة من الأميركيين ما زالوا غير مستعدين لقبول ممارسة الجنس بين البشر وأجهزة الروبوت. وحتى أولئك الذين وافقوا على الأمر اشترطوا أن يكون مظهر الروبوت آدميا بشكل واقعي تماما قدر الإمكان.

وقالت حوالي 36 بالمئة من النساء، حول ما إذا كانت ممارسة الجنس مع روبوت تعتبر خيانة زوجية أم لا، إنهن يعتبرنها خيانة.

ومع ذلك بدا أن الغالبية ما زالت حائرة بشأن توصيف ممارسة العلاقة مع روبوت، فلم تعتبرها الأغلبية المطلقة “ممارسة للجنس” بمعنى الكلمة، وقال 4 بالمئة فقط إنهم يعتبرون ذلك ممارسة جنسية بالمعنى التقليدي.

وكان من المدهش أن 33 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع وصفوا الأمر بأنه ممارسة “للعادة السرية”، بينما قال 27 بالمئة إنه لا يوجد وصف ملائم لهذه العملية.

وكانت هناك نتيجة صادمة أخرى في هذا الاستطلاع تتمثل في أن 42 بالمئة قالوا إنهم سيشعرون بالأمان عند ممارسة الجنس مع روبوت أكثر من شعورهم حين يكونون مع بني البشر، وذلك على الرغم من التقارير التي أظهرت قدرة القراصنة الإلكترونيين على اختراق أنظمة الدمي الجنسية والتحكم بها.

دمى تقتل أصحابها

أفاد البروفسور ديك باترسون من جامعة ديكن في ملبورن بأستراليا، أنه يمكن للقراصنة على الشبكة العنكبوتية اختراق الدفاعات الداخلية للروبوتات الجنسية بسهولة والسيطرة عليها لمهاجمة أصحابها وإلحاق الضرر بهم وحتى قتلهم. هذا إذا كانت هذه الروبوتات متصلة بالإنترنت.

الروبوتات تسير نحو خلق ثورة في عالم الجنس

وتعتبر الروبوتات الجنسية اليوم السلعة الأكثر مبيعا بين السلع المتعلقة بالجنس، إذ بلغت مبيعاتها حول العالم 30 مليار دولار كما أورد تقرير لصحيفة شيكاغو تربيون.

وحذّر باترسون من استغلال قراصنة الإنترنت المجرمين للثغرات الأمنية الموجودة في الروبوتات التي تشغل وفق أنظمة أندرويد.

وقال إن أنظمة أندرويد التي تعمل بها هذه الأجهزة تسهل قرصنتها أكثر بكثير من قرصنة غيرها من الأجهزة المعقدة كالهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر واللوحات الإكترونية والساعات الذكية. فبعد اختراقها يمكن لمجرمي الإنترنت تحريك الأطراف السفلى والعليا للروبوت وغيرها من الأدوات المتصلة به لإلحاق الضرر بصاحبه وقتله عن بعد.

وحذّرت مؤسسة الروبوتات المسؤولة الأميركية في تقرير لها صادر في يوليو الماضي، من أن جميع هذه الروبوتات المتصلة ليس فقط بالإنترنت وإنما أيضا عبر بلوتوث معرضة للقرصنة.

تأجير الروبوتات الجنسية

وفقا لموقع بيزنس إنسايدر البريطاني، فإن الكثير من الصينيين يتجهون لتجربة واستخدام الدمى الجنسية، نظرا لقلة أعداد الفتيات، إذ ظهر مؤخرا تطبيق يحمل اسم “Ta Qu”، وتتمثل فكرته في تأجير الدمى الجنسية للأشخاص الراغبين.

ويتيح التطبيق للمستخدمين استئجار دمى بالحجم الطبيعي، وتأتى في نماذج مختلفة، مقابل 45 دولارا في اليوم، مع إيداع مبلغ مالي لضمان استرجاع الدمية، مع التأكيد على تعقيمها، حفاظا على صحة مستخدميها.

وأحدث هذا التطبيق ضجة كبيرة في بكين وانتشر بقوة بين الشباب، مما دفع الحكومات إلى إغلاقه نهائيا.

ورغم هذه القيود، إلا أن هذا التطبيق ليس سوى جزء صغير من سوق الدمى الجنسية الضخم والمتنامي في المجتمع الصيني، خاصة مع مواجهة البلاد لنقص متزايد في للنساء.

أفضت سياسات التخطيط السكاني المقيدة بالصين على امتدد أكثر من ثلاثة عقود، إلى تزايد التوقعات أن يكون لدى بكين أضخم من 30 مليون رجل فائض بحلول سـنة 2030، ورغم تضاؤل هذا التفضيل الخاص بالأبناء الذكور ببطء، خاصة في المدن، ولكن لا تزال بكين تواجه فجوة حرجة في العقود القليلة القادمة.

وأعلنت بكين للمساعدة على التخفيف من هذه المشكلة وغيرها من المشاكل الديمغرافية، في سـنة 2015 عن التحوّل إلى سياسة وطنية للطفلين، ولكن الأضرار التي لحقت بالعلاقات الجنسية لهذا الجيل قد حدثت بالفعل.

وقد أدى ذلك إلى البحث عن حلول تراوحت بين مقترحات إحياء فعالية الزوجة إلى عُلوّ الاتجار بالجنس، وقد أدى أيضا إلى عُلوّ كبير في شعبية الألعاب الجنسية الخاصة بالرجال.

وأفد تقرير لصحيفة غلوبال تايمز أنه في الوقت الذي لا تتوفر فيه أرقام موثوقة على مستوى الصناعة فإن مبيعات الألعاب الجنسية على منصات الإنترنت مثل بابا وتاوباو ارتفعت بنسبة 50 بالمئة على أساس سنوي في السنوات الخمس الماضية.

وتم افتتاح بيت دعارة في ألمانيا، مؤخرا، يعتمد بشكل أساسي على الدمى الجنسية، في تطور كبير لصناعة الدمية الجنسية التي أصبحت مثار اهتمام الجميع في القارة الأوروبية.

ويضم المنزل، الذي يعدّ قانونيا ومرخصا في ألمانيا، 11 دمية مصنوعة من السيليكون، إيجار الواحدة منهن 80 يورو في الساعة، وتديره امرأة تبلغ من العمر 29 عاما.

وبحسب صاحبة البيت، يصل وزن الدمية إلى 30 كغ فقط، وكل واحدة منهن لها خصائص فريدة في الشكل والجسم، بجودة عالية من الخامات، مؤكدة أن هذه الدمى سيدات حقيقية وهي “دائما على استعداد” و”غير معقدة”، ويتم تصنيف الدمى الـ11 بأنها “حقيقية” و”نحيفة” و”خيالية”.

وأوضحت هذه السيدة أن الدمية الواحدة يتم حجزها 12 مرة كل يوم، كما أن 70 بالمئة من عملائها يعودون لها مرة ثانية، والأكثر إثارة أن هؤلاء الزوار، يأتي معهم زوجاتهن ويقضين وقتهن بالخارج، لحين الانتهاء من ممارسة أزواجهن الجنس مع دمى السيليكون.

يمكن للقراصنة اختراق الدفاعات الداخلية للروبوتات الجنسية بسهولة والسيطرة عليها لمهاجمة أصحابها وإلحاق الضرر بهم وحتى قتلهم

وعلى الرغم من أن هذه الدمى الجنسية تختلف اختلافا جذريا عن الروبوتات الجنسية، والتي يمكن أن تتحرك فعليا، وتتحدث وتستجيب للمس، إلا أن التعامل مع النوعين يظل متشابها لحد كبير.

ووفقا لديفيد ليفي، مؤلف الحب والجنس مع الروبوتات، فالروبوت الجنسي يمكن أن يحقق عددا من الفوائد الإيجابية، مثل تخلص الناس من الوحدة، مشيرا إلى أنه لا يرى شيئا خاطئا من وجهة نظر أخلاقية تتمثل في إقامة علاقات جنسية مع الروبوتات.

المتعة الآلية

توقّعت دراسة صدرت مؤخرا أن تحدث “الربوتات الجنسية” تحوّلات كبرى في المستقبل، بسبب انعكاسها المتوقع على الحياة الاجتماعية.

وتشهد البعض من الدول إقبالا على الدمى الجنسية، في الوقت الحالي، لكن علماء يتوقّعون أن تكون الربوتات الجنسية أكثر تطورا، إذ ستكون قادرة على الحركة والكلام كما أن مظهرها سيكون قريبا جدا من الإنسان.

وبحسب دراسة أعدها الباحثان نايل مارك آرثور وجون داناهير، فإن الربوتات الجنسية قد تكون “مفيدة للحياة الاجتماعية”، كما أنها قد تساعد على تفادي الأزمات العاطفية وتجنب الخيانة بين الأزواج بضمان “المتعة الآلية”.

وترجح الدراسة أن تكون علاقة الإنسان الجنسية بالربورت أقل تعقيدا في السنوات القليلة القادمة، إذ لن يكون ثمة مشكلة في تحقيق الرغبة على اعتبار أن الإنسان يستطيع ضبط الروبوت.

وتتوقع أن يكون الرجال أكثر إقبالا على الروبوتات الجنسية في المستقبل، لا سيما أن سوق الأدوات الجنسية، خصوصا في الغرب، يغص بالدمى الشبيهة بالنساء، في الوقت الحالي.

وبحسب صحيفة الغادريان، أوضح الباحثان أن الاستخدام لن يقتصر على الرجال، إذ قد تؤدي الروبوتات للنساء في الجنس ما يعجز الشركاء الرجال عن فعله.

وتنبّه الدراسة إلى أن الروبوت لن يستطيع تعويض الإنسان على المستوى العاطفي، فهو لا يفيض بالمشاعر على غرار ما يحصل في العلاقات بين الآدميين، كما أن ثمة تأثيرا مرجحا للروبوتات الجنسية على مؤسسة الزواج وعملية الإنجاب.

وكانت البعض من التقارير أشارت إلى أن الروبوتات يمكن أن تؤدي إلى “ثورة” في عالم الجنس ومساعدة الذين يعانون من إقامة علاقة حميمية في الحياة الحقيقية.

12