الدمية الفرعونية تنتصر على "باربي" في مصر

تشبه علاقة الطفل بدميته، والتي يطلق عليها في اللهجة المصرية “العروسة”، تشبه إلى حد ما علاقة الأم بصغيرها، فهي تحنو عليه وتطعمه وتهدهده حتى ينام، لذلك لعبت الشركات العالمية المتخصصة في صنع الدُمى على تلك العلاقة، فربحت من وراء صناعتها الكثير.
الأربعاء 2016/11/02
عروسة فرعونية سمراء مميزة

القاهرة – من أكثر الدُمى، التي وجدت لها مساحة واسعة في السوق العربية والمصرية، على مر سنوات، العروسة “باربي”، التي تنتجها شركة “ماتيل” الأميركية للألعاب، وخلال سنوات عديدة، لم تجد السوق نموذجاً لصناعة دمية عربية أو مصرية خالصة، دون تدخل المستورد، حتى في الخامات.

وحتى الدمية العربية “فُلة”، بشكلها الإسلامي وحجابها، لم تكن عربية الصنع، بل صنعتها شركة “نيو بوي” الأميركية.

ومع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ورغبة الكثيرين في تشجيع المنتج المحلي المصري، ظهرت عدة محاولات لصناعة دُمية مصرية خالصة، واختاروا لها الشكل الفرعوني، من حيث الملامح والزي والإكسسوارات الفرعونية المميزة، وأطلقوا عليها أسماء لملوك وملكات الفراعنة.

وبعيدا عن الشعر الأشقر والعيون الزرقاء المثالية جاءت ردود فعل المصريين إيجابية، حول الدُمية الفرعونية، مع إضافة مقترحات بتعديل الشكل والملامح، بغية أن يكون المنتج النهائي مُرضيا لذوق الأطفال.

وكان الفراعنة في مصر أول من عرفوا الدُمى منذ آلاف السنين، وتضمنت دراسات عديدة صوراً لألعاب ودُمى فرعونية، كان يلهو بها الأطفال، كما أكدت دراسات أخرى أن مصر القديمة أول بلاد شهدت عرضاً مسرحياً بالعرائس والدُمى.

والذين طرحوا فكرة الدُمية الفرعونية، أرادوا تقديم الشخصية الفرعونية، بمواصفاتها الشكلية المعروفة لدينا، بهدف إطلاع الأطفال المصريين على تاريخ بلدهم، وتأصيل انتمائهم إليه، ولتكون للدمية خصوصية تنفرد بها في العالم، بالإضافة إلى جذب أنظار السياح الذين يزورون مصر للدمية، اعتماداً على أنها من بين ما يميز الثقافة والتاريخ في مصر.

وتعد عبير دياب، الأستاذة في كلية التربية الفنية، بجامعة حلوان بالقاهرة، واحدة ممن طرحوا تصميمات لعروسة فرعونية، وأطلقت عليها اسم الملكة الفرعونية “ميريت”، وهي الابنة الرابعة للمك توت عنخ آمون آخر فراعنة الأسرة الـ18 الفرعونية.

وقالت دياب لـ”العرب”، إن الفكرة جاءتها من خلال أطروحة الماجستير الخاصة بها، ولفتت إلى أن النموذج الفرعوني كان الأقرب إلى مخيلتها، حيث رأته الأكثر جذباً لانتباه الطفل.

وراعت في تصميم دميتها أن تكون ملامحها مصرية خالصة؛ عيناها سوداوان أو بنيتان، وبشرتها خمرية تميل إلى الأسمر القمحي، لافتة إلى أن “باربي” -والدُمى المستوردة- رغم أنهم ألبسوها الزي الفرعوني أو العربي، ظلت ملامحها غربية وشقراء، مما لم يجذب الطفل المصري.

وظلّت الدُمى الصينية منذ سنوات بعيدة تجد لنفسها مكانًا كبيرًا في السوق العربية، حيث أبهرت الصين الأطفال بالملابس الملونة، والأدوات المصاحبة للدمية، كالمطبخ والماكياج والفساتين المتعددة، والشعر الطويل المنسدل أو في شكل ضفائر، أما الدُمى المصرية التي صُنعت فقد كانت رديئة الشكل والخامات، ولم تكن تحمل أي علامات تشد انتباه الطفل.

وقال مؤمن زكي، أحد التجار في منطقة الموسكي بوسط القاهرة، والشهيرة ببيع لعب الأطفال، إنه يبيع في متجره العرائس المحلية والمستوردة، وأن الدُمى المصرية تفتقد إلى الشكل الجمالي، كما أنها رديئة الخامات؛ إذ تُصنع من مادة البلاستيك الذي لا يخضع للمواصفات العالمية الصحية.

وأوضح لـ “العرب”، أنه لا يوجد في مصر سوى مصنعين يقومان بتصنيع لعب الأطفال عمومًا، منها الدُمى والعرائس، مؤكدا أنه أحد التجار الذين يستوردون لعب الأطفال من الصين، لأنها الأفضل للمستهلك المصري، من حيث الجودة والسعر.

وشدد على أنه مع ارتفاع سعر الدولار، لن يكون أمامه سوى التعامل مع المنتج المحلي، وطالب الصانعين بالتجويد في منتجاتهم، واختيار الخامات الجيدة، والاهتمام بالشكل، بوضع العروسة في صندوق، وليس في كيس بلاستيك، وتوفير اكسسوارات مصاحبة لها، وملابس وأحذية، لأن هذه الأمور تجذب الطفل أكثر، ورحب بفكرة تصنيع العروسة الفرعونية.

24