"الدنجوان" ترفضه المرأة رغم انبهارها بجاذبيته

الأحد 2014/12/28
"الدنجوان" يتمتع بسرعة التعلم نتيجة رغبته في إرضاء الآخرين

القاهرة - “الدنجوان” من أهم سماته الوسامة والجاذبية، وأن تكون عواطفه سخية، يجود بها على كل النساء، عاشق ولهان على الدوام، يهيم بالحسن كما ينبغي، ويرحم القبح في هواه، لا يملّ الحب حتى إن ملّه الحب، قلبه يتسع لعشرات النساء في نفس الوقت، وشعاره في الحياة والحب: امرأة واحدة لا تكفي قلبه المغرم دائما، الرجال قد يحسدونه، والنساء يكنّ أكثر حذراً في الارتباط بمثل هذا النوع من الرجال.

يقول الدكتور شحاتة محروس أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان: “الدنجوان” رجل يسعى إلى سد فراغ شخصيته بغطاء برّاق، ليشغل الناس عن فكر أجوف، وثقافة سطحية إضافة إلى عدم توازن نفسي، يجعله يميل إلى المبالغة في الاعتناء بمظهره، حتى يخفي خلف هذا الاعتناء نقاط ضعفه، فلا يرى الناس عامة، والنساء خاصة ما به من مركبات نقص، ومن هذا المنطلق، لا أجده شخصية مُقنعة، بل على العكس، فذلك الرجل كممثلي السينما، لا يعرف المشاهد أبعاد شخصياتهم الحقيقية لكثرة الأدوار التي يجسدونها.

ويضيف الدكتور محروس: أعتبر “الدنجوان” رجلاً مُصاباً بمرض عضال يدعى “الأنا”، وهذا الإعجاب المطلق بالذات يدفعه إلى الظن بأن نساء الأرض يحلمن بمن هو مثله، مع أنه ما من امرأة عاقلة ستلتفت إليه.

بينما تركز الدكتورة منى أباظة، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية بالقاهرة، على نفور المرأة العاقلة من “الدنجوان” قائلة: “فبقدر ما تحب المرأة أن تكون محور حياة رجلها، تشمئز من رجل يتمحور حول ذاته ويجعل النساء يسرن في ركابه”، وتفصل الدكتورة أباظة تماماً بين أحلام المراهقات الوردية وبين واقع التجربة المعيشة فتقول: “فالرجل “الدنجوان”، شخصية مفصّلة لتناسب “مقاس″ المراهقة التي لا تعرف معايير الخيار الصحيح، فتنبهر به لحلاوة مظهره ولسانه، ولكن مع العشرة سوف تطغى أنانيته على أيّ طبائع أخرى، فهو رجل لا يكون إلا لحبّ نفسه، وما النساء في حياته إلا وسائل لإشباع حالات غروره وذاته المتضخمة”.

وترى الدكتورة أباظة أن الفتيات اللاتي يتجاوبن مع “الدنجوان”، يشاركنه العقلية ذاتها، من حيث الاهتمام بتوافه الأمور، إضافة إلى ذلك أن المرأة تسهم بطريقتها الساذجة، في تمادي “الدنجوان” بسلوكياته، وذلك حين تصدق كلامه وتتفاعل مع أكاذيبه، متجاهلة الحقيقة القائلة، “كلما كثر كلام الرجل، كثرت أكاذيبه”.

شخصية "الدنجوان" نتاج تربية اجتماعية وممارسة إعلامية، تختلف من مرحلة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، وتربطها مجموعة من القواسم المشتركة

أما عن التركيبة الاجتماعية لشخصية “الدنجوان”، يقول الدكتور إسماعيل محمد أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: “شخصية “الدنجوان” نتاج تربية اجتماعية وممارسة إعلامية، تختلف من مرحلة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، وتربطها مجموعة من القواسم المشتركة”.

ويضيف: “تتملك الرجل “الدنجوان” في النهاية، رغبة شديدة في الحصول على القبول لدى الطرف الآخر ومن عالم النساء خاصة للظفر بالنجومية داخل مجتمعه، فهو متفهم لموضوعات النساء المختلفة، قريب جداً من قلوبهن، الأمر الذي يجعله يظن أنه سوف يزيد في المقابل من شعبيته بين الرجال الراغبين في معرفة سر ذلك النوع من الرجال، بما يحمله من جاذبية لا تقاوم بين صفوف الجنس اللطيف”.

ويرى الدكتور إسماعيل أن شخصية “الدنجوان”، ليست شخصية فطرية، وإن كان فيها جانب فطري لا يستهان به، فهو في سعي دائم لتطوير مهاراته الاجتماعية، حيث يتمتع بسرعة التعلم نتيجة رغبته في إرضاء الآخرين، وإن كان في الأصل يرضي نفسه من خلال النجومية التي يكتسبها، والتي تتطلب مهارات اجتماعية وقدرة كبيرة على فهم أمزجة الناس المحيطين به.

أما فيما يتعلق بانجذاب المرأة إلى “الدنجوان”، فيرجعها الدكتور إسماعيل إلى عاملين أساسيين هما: رغبتها في تملّك ما يراه الآخرون جميلًا، وسعيها أيضاً إلى إرضاء غرورها هي أمام الأخريات من بنات جنسها، عن طريق اختيار “الدنجوان” لها دون غيرها من النساء، وإن كان في ذلك تضحية نفسية جمّة من جانبها، بسبب نجوميته التي ستفوق نجوميتها مهما علت.

تتملك الرجل "الدنجوان" في النهاية، رغبة شديدة في الحصول على القبول لدى الطرف الآخر ومن عالم النساء خاصة للظفر بالنجومية داخل مجتمعه

ويلقي الدكتور عدنان فضلي استشاري الطب النفسي، الضوء على الضريبة النفسية، التي تدفعها النساء بزواجهن من “الدنجوان”، حيث يقول: “إن الحالات العديدة التي ترد إلى عيادته ممن ارتبطن بالزواج من هؤلاء الرجال، لهن العديد من المشكلات النفسية الصعبة، كحالات الانهيار والقلق والوسواس الناجمة عن الزواج برجل لا يهدأ ولا يشبع.

”الدنجوان” لا يمكن أن يستقر من خلال ارتباطه بامرأة واحدة؛ لأن تركيبة شخصيته قائمة على الرغبة في اجتذاب أكبر عدد من النساء، وإيقاعهن في حبّه للتمتع بالمغامرات، وللمفاخرة بمتعة تلك المغامرات أمام أقرانه”، وهكذا فالزواج برجل لم يكشف فحسب منحة الوسامة عنده، بل استغلها ولعب عليها بالطريقة الصحيحة، سيؤدي بالمرأة إلى حالة لن تتخلص منها إلا إذا اكتشفت بنفسها قوة خارقة لتغييره، وهذا ما لن يحدث.

ولا يرى الدكتور فضلي، أن انجذاب النساء إلى تلك الشخصية، يرتبط بفئة عمرية مُعينة دون غيرها، فالمرأة بطبيعتها تميل إلى الرجل، ويسهل أن يلعب ذاك الرجل على الوتر الحساس في شخصيتها، وكذلك الأمر مع المرأة الجميلة التي نراها مشدودة إليه، فشبيه الشيء منجذب إليه كالعادة، ما يعدد الفرص أمام “الدنجوان” لزيادة عدد معجباته.

وينصح الدكتور فضلي النساء بعدم الانجرار وراء شخصية تكمُن في دواخلها أفعال وصفات “الدنجوان”، فهذا النوع من الرجال يحاول في كل مناسبة أن يوقع أكثر عدد من النساء في حباله، فهو لا يعرف الاستقرار على حال، أو الوفاء لأيّ منهن بل جُلّ اهتمامه أن يكون محط أنظار الجميع لكي يشبع غروره.

21