الدنمارك تغلق باب اللجوء

الحكومة الدنماركية تسعى من خلال تأسيس إدارة ترحيل التأكيد على رغبتها بادخار المال المنفق على طالبي اللجوء المرفوضين.
السبت 2021/01/23
سياسة متشددة ضد اللاجئين

كوبنهاغن - أكدت رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن، الجمعة، أن حكومتها تهدف إلى أن تصبح طلبات اللجوء صفرا، في إطار تعزيز موقفها المتشدد أساسا حيال الهجرة.

وقالت فريدريكسن خلال جلسة في البرلمان “لا يمكننا التعهّد بصفر طالبي لجوء، لكن يمكننا وضع هذه الرؤيا”.

وشهدت الدنمارك أقل عدد من طالبي اللجوء لديها منذ العام 1998، مع تقديم 1547 شخصا طلبات لجوء في 2020.

ويعزى العدد المنخفض لطلبات اللجوء العام الماضي جزئيا إلى وباء كورونا، لكنه يشكّل أقل من عشر العدد الذي تم تسجيله في 2015، في ذروة أزمة اللجوء في أوروبا.

وبالمقارنة، لم يشكل عدد 21300 طلب في 2015 إلا حوالي ثمن الرقم الذي تم تسجيله في السويد المجاورة.

ولا تخفي الدنمارك التي تعد 5.8 ملايين نسمة رغبتها في ثني المهاجرين عن تقديم طلبات اللجوء.

وقالت فريدريكسن “علينا أن نكون حذرين بحيث لا يدخل عدد كبير من الأشخاص بلدنا، وإلا فلا يمكن أن يكون هناك ترابط اجتماعي”.

ميته فريدريكسن: لا يمكننا التعهد بصفر طالبي لجوء، لكن يمكننا وضع هذه الرؤيا
ميته فريدريكسن: لا يمكننا التعهد بصفر طالبي لجوء، لكن يمكننا وضع هذه الرؤيا

وفي 2017، قدّمت رئيسة الوزراء وزعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين خطة لإعادة المهاجرين “غير الغربيين” إلى مراكز استقبال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفي سبتمبر من العام ذاته، عيّنت كوبنهاغن سفيرا للهجرة لتسريع إنشاء مخيم أو أكثر للمهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي في إطار نظام أوروبي جديد للجوء.

وبالنسبة إلى كوبنهاغن، فإن الهدف من ذلك هو ثني المهاجرين عن التقدم بطلب للحصول على اللجوء في الدنمارك، ولكن أيضا من أجل “تعزيز الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتحسين ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، وتعزيز سلطات اللجوء والهجرة في دول ثالثة على طول طرق الهجرة”.

ويتماهى موقف رئيسة الوزراء الدنماركية المتشدد بشأن الهجرة مع سياسة متشددة اتبعتها الدول الاسكندينافية التي شهدت انتخاب أحزاب الوسط في السويد وفنلندا أيضا.

ويقول بعض المحللين السياسيين إن هذه محاولة من قبل الاشتراكيين الديمقراطيين من أجل استعادة حصتهم من أصوات الطبقة العاملة التي ذهبت صوب الأحزاب اليمينية المتطرفة المناهضة للهجرة.

ووفقا لخطة حكومية انطلق العمل بها في أغسطس 2020، يتعيّن على اللاجئين القادمين إلى البلد، الاشتراك الفوري والإلزامي في دورات الرحيل إلى الأوطان الأصلية.

وتقضي الخطة بتعهد طالبي اللجوء الاشتراك في هذه الدورات فور وصولهم البلد وقبل البت بقضاياهم، وفي حال حصلوا على الرفض “سيكون من السهل تقبل ترحيلهم”.

ولأجل تطبيق هذه الخطة، أسست حكومة كوبنهاغن إدارة متخصصة في تجهيز طالبي اللجوء للعودة إلى دولهم، وخصوصا لأجل التسريع بتسفير هؤلاء الذين ينتظرون حسم قضية العودة إلى بلادهم في معسكرات ترحيل حول البلد.

وتحاول الحكومة الدنماركية إيجاد طرق لإقناع المرفوضين بمغادرة طوعية إلى أوطانهم في أسرع وقت ممكن، بدل مرور الوقت ودمج طالبي اللجوء في مجتمع الدنمارك.

وتريد الدنمارك من خلال تأسيس إدارة ترحيل التأكيد على أنها ترغب بادخار المال المنفق على طالبي اللجوء المرفوضين، حيث يتضح من الأرقام الرسمية أن كل طالب لجوء مرفوض يكلف خزينة الدولة نحو 300 ألف كرونه سنويا، وهو مبلغ يفوق الدخل السنوي لمن يعيش على الإعانة الاجتماعية. وتلك المبالغ المصروفة تتعلق بإسكان وتأمين الحد الأدنى لهؤلاء المرفوضين في مراكز الترحيل. وترى الحكومة الدنماركية أنه “كلما كان التسريع في الترحيل ممكنا كلما كان الادخار أفضل لاقتصاد البلد”.

وأكدت دراسة أعدتها وزارة الهجرة والاندماج أن أعداد المهاجرين الذين غادروا الدنمارك في العام 2019، أقل من الذين دخلوا باحثين عن الحماية.

ويشمل تناقص أعداد الباحثين عن الحماية في الدنمارك القادمون من الصومال وسوريا والعراق والبوسنة والهرسك.

وتؤكد الدراسة أيضا أن “اللاجئين المغادرين من خلفية سوريا يتواصل ازديادهم خلال السنوات الأخيرة، ويشمل ذلك تحديدا هؤلاء الذين أقاموا في البلد لأقل من 5 سنوات وبواقع 9 من كل 10 مغادرين، فيما عدد سنوات الإقامة بالنسبة إلى المنحدرين من البوسنة تجاوز الـ8 سنوات، وخصوصا بين من وصل سن التقاعد من الفئة الأخيرة”.

ووفقا لتقديرات وزارة الهجرة، فإن السوريين والصوماليين المغادرين منذ بدء تطبيق سياسة الإقامة المؤقتة في 2015، لتشجيع اللاجئين على الانخراط في مشاريع العودة للوطن الأم، استفادوا من قانون العودة المدعوم حكوميا، بحيث يحصل الشخص البالغ على مبلغ 240 ألف كرونه (34.910 دولار) كدعم للبدء في حياة جديدة في بلده الأصلي أو البلد الذي كان يقيم فيه قبل لجوئه.

5