الدهون "المتحولة" تضر القلب أكثر من الدهون المشبعة

الاثنين 2014/09/29
توجد الدهون التقابلية في الأطعمة والمواد الغذائية بشكل طبيعي

برلين - لا تقتصر خطورة الدهون على تناول كميات كبيرة منها، بل إنها تضر صحة الإنسان في حال تناول أنواع خاطئة منها.

تعتبر الدهون التقابلية التي تعرف أيضاً بالدهون المتحولة، من أكثر المواد الغذائية ضررا بصحة الإنسان؛ حيث أن هذه الدهون، التي تنتمي إلى الأحماض الدهنية غير المشبعة، تزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين والسكري.

وأوضحت ماريا بفويفير، من معهد ماكس روبنر بمدينة كارلسروهه الألمانية، قائلة: “تعمل الدهون التقابلية على تغيير نمط الأحماض الدهنية في الخلايا وفي الدم، علاوة على أنها تؤدي إلى زيادة نسبة البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الضار، مع خفض نسبة البروتين الدهني عالي الكثافة أو ما يعرف باسم الكوليسترول الجيد”.

ويتصف الكوليسترول الضار بقدرة عالية على الترسيب في الأوعية الدموية، وبالتالي قد يؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين.

وأضافت خبيرة التغذية الألمانية، أنه من هذه الناحية يعتبر تأثير الدهون التقابلية أسوأ بكثير حتى من الأحماض الدهنية المشبعة. وعند تناول كميات كبيرة من هذه الدهون، يزداد خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية ومرض السكري.

وتعتبر الدهون النباتية المُهدرجة بطريقة صناعية هي المصدر الرئيسي للدهون التقابلية، وأثناء عملية الهدرجة يتم تحويل الزيوت النباتية السائلة إلى دهون سائلة أو إلى دهون صلبة. وتنشأ الدهون التقابلية عندما لا تتم عملية الهدرجة بشكل كامل.

تعمل الدهون التقابلية على تغيير نمط الأحماض الدهنية في الخلايا وفي الدم وترفع نسبة البروتين الدهني منخفض الكثافة أو الكوليسترول الضار

وبالإضافة إلى ذلك، توجد الدهون التقابلية في الأطعمة والمواد الغذائية بشكل طبيعي، وتوجد هذه الأحماض الدهنية مثلا في دسم الحليب أو دهون اللحوم مثل الأبقار والأغنام، ولكنها تكون بنسب منخفضة للغاية، ولذلك فإنها تكون بتركيز مقبول وآمن عند اتباع نظام غذائي عادي.

وأوضحت خبيرة التغذية الألمانية أن دسم الحليب يحتوي على 5 إلى 6 بالمئة كحد أقصى من الدهون التقابلية. وفي حال الدهون النباتية المُهدرجة جزئيا بالطريقة الصناعية التقليدية، فإن نسبة الدهون التقابلية قد تتراوح بين 50 و60 بالمئة.

ونظرا للمخاطر الصحية، تنصح الجمعية الألمانية للتغذية، بتناول أقل من واحد بالمئة من الطاقة الغذائية اليومية في شكل دهون تقابلية.

وبيّنت إيزابيل كيلر، المتحدثة الإعلامية باسم الجمعية الألمانية، أنه إذا ما رغب المرء في اتباع نظام غذائي صحي ومفيد، فيتعيّن عليه تناول الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والمعكرونة والأرز والبطاطس وكذلك الحليب منزوع الدسم ومنتجات الألبان قليلة الدسم؛ وعندئذ فلن تشكل الدهون التقابلية خطورة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

يتصف الكوليسترول الضار بقدرة عالية على الترسب في الأوعية الدموية، وبالتالي فقد يؤدي إلى الإصابة بتصلب الشرايين

وقد تكون الدهون التقابلية موجودة بكميات أكبر تبعا لطريقة إعداد الأطعمة في دهون القلي والخبز والتحمير، وكذلك في الأطعمة والمواد الغذائية التي يتم استخدام مثل هذه الدهون في إعدادها، مثل المخبوزات والبسكويت والوجبات الجاهزة والبيتزا الجاهزة ومنتجات البطاطس المقلية مثل رقاق الشيبسي والبطاطس المقلية أو الوجبات الخفيفة المملحة.

وتمتاز معظم منتجات السمن النباتي حاليا بأنها خالية من الدهون التقابلية؛ لأنه يتم إنتاجها غالبا بطريقة مختلفة، عن طريق خلط الدهون الصلبة مع الزيت السائل.

وأضافت خبيرة التغذية، ماريا بفويفير، أن الصعوبة بالنسبة إلى المستهلك تكمن في أن تركيز الدهون التقابلية يكون متغيرا جدا في الأطعمة المتوافرة في الأسواق؛ حيث قد تتقارب نسب الدهون التقابلية في المنتجات التي تنتمي إلى نفس المجموعة، أو قد تكون النسب مختلفة تماما”. ولا يدرك المستهلك ما إذا كانت المواد الغذائية تشتمل على كمية كبيرة أو قليلة من الدهون التقابلية أو لا توجد بها على الإطلاق.

وأوضح الطاهي الألماني، هارالد هوب، أنه لا يجب تحديد نسبة الدهون التقابلية في المواد الغذائية، علاوة على أنه لا توجد قيمة حدية قانونية للأحماض الدهنية التقابلية في الدهون أو الزيوت باستثناء أغذية الأطفال الرضع وزيت الزيتون. ولذلك فإن الطاهي الألماني ينصح بعدم الإكثار من تناول المنتجات المقلية والمخبوزات المتوافرة في الأسواق، ومن الأفضل أن يتم إعدادها في المنزل لضمان استعمال دهون جيّدة.

17