الدهون المتراكمة تغذي نمو الخلايا السرطانية

تحدثت الكثير من الدراسات عن تسبب الوزن الزائد والدهون المخزنة في الإصابة بالسرطان، لكن لم تثبت أي دراسة من هذه الدراسات، سابقا، الآلية التي تتحول بها الخلايا السليمة إلى خلايا خبيثة. فقد بينت تجربة حديثة أن جزءا كبيرا من الدهون يتركز قرب الأورام ويعمل على تنميتها وانتقالها بشكل تدريجي نحو مناطق أخرى من الجسم.
الخميس 2017/09/07
الدهون تحت الجلد تحفز الالتهاب المسبب للسرطان

واشنطن- حذرت دراسة أميركية حديثة من الدور الخطير للدهون المتراكمة بجسم الإنسان في تغذية الأورام السرطانية، على اختلاف أنواعها. وأجرى الدراسة باحثون بجامعة كارولاينا الشمالية، ونشرت في دورية “كانسر بريفنشن ريسيرتش” العلمية.

وتوصل الباحثون إلى تلك النتيجة بعد مراجعة 20 دراسة علمية أجريت لكشف العلاقة بين تراكم الدهون والإصابة بالسرطان، في الفترة بين عامي 1946 و2017. كما حلل الباحثون آثار تراكم الدهون في مناطق مختلفة بالجسم، ووجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي، مثلا، تتركز لديهم الأنسجة الدهنية غالبا بالقرب من الأورام.

وخلصوا إلى أن الخلايا الدهنية تعزز آلية تسلل السرطان ونمو الأورام داخل الجسم. ونقلت المجلة عن قائد فريق البحث الدكتورة كورنيليا أولريش أن الدراسة تدعم أهمية الحفاظ على وزن الجسم الصحي.

ووفقاً لموقع صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أوضح الباحثون أن السمنة عامل خطر معروف يتسبب في السرطان، ولكن من النادر أن يتم التعرف على كيفية استخدام الدهون في تحويل الخلايا السليمة إلى خلايا خبيثة.

ومن المعروف أن الدهون في البطن كما الدهون الحشوية التي تقع في عمق تجويف البطن وتحيط بالأعضاء الداخلية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وأشار البروفيسور جيمي بيرنارد من جامعة ولاية ميشيغان الأميركية، إلى أن الدهون المتراكمة تحت الجلد أكثر خطورة على الجسم من الدهون المتراكمة حول الأعضاء لأنها تعزز الالتهاب المسبب للسرطان.

وأضافت أولريش أن تناول الوجبات الغذائية الصحية وممارسة التمارين الرياضية، التي تشمل تدريبات بناء كتلة العضلات، يمكن أن يساعدا على محاربة تراكم الدهون، وبالتالي تقليل فرص نمو الأورام السرطانية.

وكانت دراسة أخرى قد أكدت أن النساء اللاتي يمتلكن مقاساً أكبر في محيط الخصر مقارنة بالورك يواجهن خطرَ الإصابة بسرطان الرحم. ووجدت أن لكل 0.1 وحدة زيادة في نسبة الخصر، هناك خطر الإصابة بسرطان الرحم بنسبة 21 في المئة.

الباحثون توصلوا إلى أن الأنسجة الدهنية لمرضى سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي تتركز بالقرب من الأورام

وأوضح خبراء من الصندوق العالمي لبحوث السرطان أن النتائج أظهرت وجود علاقة قوية بين السرطان وتراكم الدهون حول الخصر. ويمكن للمرأة معرفة ذلك من خلال قياس محيط الخصر نسبة إلى الورك، وفق ما ذكرت صحيفة “ميرور” البريطانية.

وذكرت الدراسة أن النسبة الطبيعية تبلغ 0.7 في المئة، وفي حال ارتفعت إلى 0.8 سيبلغ خطر الإصابة بسرطان الرحم نسبة 21 في المئة، وهذه الزيادة التي تعادل 0.1 يمكن أن تزيد من هذا الخطر إلى ما هو أبعد من ذلك.

ويقدر الصندوق أنه يمكن منع حوالي 25 ألف حالة سرطان كل عام في المملكة المتحدة، إذا كان الناس يمتلكون وزناً صحياً. وقال البروفيسور من كلية “إمبريال لندن”، كونستانتينوس تسيليديس “هذه النتائج تثبت مدى أهمية الحفاظ على وزن صحي من أجل الحد من مخاطر السرطان”.

من جهته قال مدير التمويل البحثي في الصندوق العالمي، باناجيوتا ميترو “نحن نعلم أن الوزن الزائد حول الخصر يزيد من خطر مجموعة من الظروف الصحية، مثل مرض السكري، ولكن هذه الدراسة الهامة تساعدنا على تسليط الضوء على كيفية تسببِ الدهون المتراكمة حول الخصر في خطر السرطان”.

ووجدت نتائج دراسة أخرى نشرت في المجلة العلمية “سيركولايشن” أن تناول المشروبات السكرية يؤدي بمرور الوقت إلى تراكم أسوأ أنواع الدهون في الجسم. فمن المعلوم أن هذه المشروبات لا تعود على الجسم بأي فائدة تذكر، إذ من شأنها أن تزيد خطر الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب بالإضافة إلى المشاكل الأيضية في الجسم.

وبدورهم أكد الباحثون القائمون على الدراسة أن الدهون المتراكمة داخل البطن ليست متجانسة، إذ هناك أنواع أخرى من الدهون تكون نشطة من الناحية الأيضية أكثر من غيرها، بمعنى أنها تقوم بإطلاق مركبات تستطيع تعطيل قدرة الجسم على تحليل السكر من الطعام لاستخدامه في تكوين الطاقة وإنتاج الكوليسترول في الكبد.

وتتبع الباحثون عددا من المشتركين تجاوز الألف شخص لحوالي ست سنوات متتالية، ووجدوا أن الأشخاص الذين يتناولون المشروبات السكرية بكثرة ارتفع لديهم مستوى الدهون المتراكمة في منطقة البطن أكثر من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أن تناول مشروب سكري واحد على الأقل يومياً كان مرتبطا بارتفاع مستوى الدهون المتراكمة في منطقة البطن بنسبة تبلغ حوالي 27 بالمئة، مقارنة بمن لم يتناول أيّ مشروب سكريّ.

وبينت النتائج أن هذه الدهون المتراكمة بمرور الوقت تسبب للجسم العديد من الأضرار مثل المشاكل الأيضية ومقاومة الأنسولين والسكري والسمنة، وغيرها. وبالرغم من النتيجة التي توصل إليها الباحثون خلال دراستهم إلا أن هناك عدداً من المعيقات والتحديات التي واجهتها الدراسة لعلّ أبرزها:

لم يتحقق الباحثون بشكل تام من كمية عصير الفواكه الذي تناوله المشتركون باعتباره مشروبا يحتوي على السكريات.

لم يقم الباحثون بتتبع مستويات السكري وأمراض القلب لدى المشتركين لربط العلاقة بين الدهون المتراكمة في البطن من ناحية وهذه الأمراض من ناحية ثانية.

وأكدوا أن هناك حاجة ماسة للقيام بالمزيد من الأبحاث المستقبلية في هذا الصدد من أجل تأكيد ما توصلوا إليه وفهمه بشكل دقيق وحتى تفسيره، والخروج بتوصيات جديدة من شأنها أن تحافظ على صحة المواطنين.

17