الدهون تستدرج الزهايمر لفئة الشباب

الاثنين 2014/04/14
الشباب عرضة للإصابة بالزهايمر بسبب التركيبة الغذائية الخاطئة

القاهرة- كشفت دراسات علمية حديثة عن انتشار ظاهرة الإصابة بفقدان الذاكرة (الزهايمر) في أوساط الشباب والأطفال، بسبب تناول مواد غذائية تحتوي على نسبة عالية من الدهون.

يرى باحثون أنّ الإصابة بالزهايمر تحدث في كثير من الحالات بسبب بعض العادات الغذائية الخاطئة التي تمارسها المرأة أثناء فترة الحمل، مما يؤثر سلباً على صحة الأمهات والأجنة والمخاطر التي يمكن أن تعترضهم في المستقبل.

وحذر عدد من الخبراء بالمعهد القومي للبحوث بالقاهرة، في ندوة صحفية، من مخاطر الغذاء غير الصحي للمرأة الحامل.وبينوا أنّ بعض المواد الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون تدخل جسم الإنسان وتختلط بالدم بشكل كبير حتى تصل إلى المخ وتسد الشرايين، فتؤدي إلى النسيان، وكلما تفاقم الأمر ارتفع احتمال الإصابة بمرض الزهايمر.

يؤكد د.سامح سليمان، أخصائي أمراض المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، أنّ الكثير من الشباب والأطفال أصبحوا عرضة للإصابة بمرض الزهايمر بسبب التركيبة الغذائية الخاطئة، حيث إن إحصائيات تكشف عن أنّ هذه الظاهرة آخذة في التصاعد.

وتقول د.عزة قطب، أخصائية علاج الأطفال، أنّ تناول السيدات الحوامل للأطعمة الغنية بالدهون، قد يخلف أضرارا صحية كبيرة على الأجنة ويرفع خطر إصابتهم بمرض الزهايمر ويزيد من احتمال إصابتهم بالإعاقة لاحقا.

وفسر د.أسامة الشاذلي، استشاري طب الأطفال، النتائج الخطيرة التي توصّل إليها والّتي تُفيد بأنّ الأطعمة المحتوية على مواد دهنيّة والتي تتناولها السيّدات الحوامل، قد تتسبب في بناء وتراكم بروتينات البيتا أميلوييد الضارة واللزجة داخل مخ الأجنة، ممّا يُشوّه عقولهم ويعمل على تآكلها بشكل ملحوظ، وخاصّة مع تقدّمهم في العمر.

الطهي باستعمال الدهون المشبعة يزيد من مستوى الكوليسترول في الدم، ويُسبب ضعفا في الذاكرة وتصلبا في شرايين الدم الّتي تصل بالمخ

وقال الدكتور الشاذلي إنّه توجد عدة عوامل للوقاية والحد من الإصابة بالزهايمر من بينها؛ تناول وجبات صحية ومتوازنة وسليمة، وممارسة التمارين الرياضية المناسبة التي تقوي البدن بانتظام، وعدم التدخين لأنّ النكويتين يتسبب في حدوث تآكل المخ مع وجود مرض الزهايمر، وكذلك الحفاظ على الضغط الدموي والسيطرة على الوزن.

وأكد د. سليمان أن أي شخص يحتاج إلى تنظيم الأطعمة التي تناسبه مع تنظيم مواعيد تناولها، مشيرا إلى أنّه كلّما قلّت نسبة الدهون في الأغذية الّتي يتناولها الإنسان، كلّما كان بعيداً عن خطر الإصابة بالمرض وأكثر استجابة للشّفاء. وأوصى أخصائي المخ والأعصاب بأهمية ممارسة الرياضة بشكل منتظم مع إجراء كشف طبيّ دوري للوقاية من هذا المرض.

ومن جهتها، تنصح د. علياء رفاعي، استشارية التغذية والغدد الصماء بتقليل الأطعمة التي تحتوي على الزيوت والدهون حتّى لا يُصاب الإنسان بفقدان الذاكرة أو باضطراب مؤقّت فيها.

وتقول إنّه لابد من تناول الأغذية الطبيعية كالفاكهة والخضار، أنها تحافظ على الأوعية الدموية وأنسجة الدماغ. ونبهت إلى خطر الطهي بالدهون المشبعة لأنّها تزيد من مستوى الكوليسترول في الدم وتسبب ضعفا في الذاكرة وتصلبا في شرايين الدم الّتي تصل بالمخ. وشددت رفاعي على أهميّة تناول الأسماك، وخاصة سمك الماكريل، لاحتوائه على دهون غير مشبعة وضرورية لحماية نسيج المخ.

ينصح الأطباء بتناول الفاكهة دون إزالة (القشرة الخارجية) لأنّها تحتوي على مواد خالية من السعرات الحرارية

ودعا د. عصام خليفة، استشارى الأمراض السرطانية، إلى تناول الأغذية التي تحتوي على الفيتامينات التي تعطي الجسم فوائد عالية كالخضراوات والفاكهة دون إزالة الغطاء “القشرة الخارجية”، لأنها تحتوي على مواد خالية من السعرات الحرارية تقي الجسم من الدّهون المفرطة.

وأوصى بالإكثار من شرب المياه بكميات كبيرة لأنّ التقليل منها يُسبب ضعفا في الذاكرة وخاصة في الشتاء، مع تناول كميات مناسبة من المكسرات مثل عين الجمل والفول السوداني، لأهميّتها في تنشيط الذاكرة وتحفيزها وتقويتها.

أظهرت دراسة حديثة انخفاض معدلات الإصابة بمرض الزهايمر في العالم مقارنة بما كان عليه الحال قبل عشرين عاماً، وهو ما يبدو خبراً ساراً، خاصّة مع عدم تمكّن الطب حتّى اليوم، من اكتشاف علاج له.

وبينت الدراسة التي نشرت في مجلة “نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن”، أنّ تقدم العلوم والطب قد ساعد على زيادة أعداد الأشخاص الذين يعمرون طويلاً، وهو ما يفترض زيادة كبيرة في معدلات الإصابة بأمراض الخرف والزهايمر عند المسنين، إلاّ أنّ هؤلاء الأشخاص، ولحسن الحظ، يبدون أقل عرضة للإصابة بهذه الأمراض رغم تقدّمهم في السن.

وفسر العلماء أسباب انخفاض معدلات الإصابة بالزهايمر في العقود الأخيرة، بزيادة الوعي، والتّقدم الطبي، في الوقاية من أمراض القلب التي تعدّ من أهم عوامل الخطر المؤهلة للإصابة بالزهايمر، إضافة إلى سبب هام ورئيسي آخر، وهو زيادة عدد السنوات التي يحرص الناس على إمضائها في التّعلُّم، ممّا يُنشّط الدّماغ ويساعده على محاربة الخرف مع التّقدم بالعمر.

17