الدوار من علامات الإصابة باعتلال العصب الدهليزي

مصطلح الدوار يستخدم لوصف مجموعة من الأحاسيس، مثل الشعور بالإغماء أو الوهن أو الضعف أو اختلال التوازن.
الخميس 2018/11/22
جهاز التوازن يوجد في الأذن الداخلية

يشبه الجهاز الدهليزي الجهاز السلكي الذي يتولى نقل المعلومات من المصدر إلى المتلقي وتقوم الأعصاب بمهمة إيصال كل ما يتعلق بالبيئة المحيطة بالبشر إلى الدماغ. وكلما كانت عملية الإيصال متوازنة ودقيقة تمكن الدماغ من رد الفعل بشكل مناسب وسريع.

برلين – يعتبر الدوار من بين الأعراض التي تنذر بالإصابة باعتلال العصب الدهليزي. فما هو هذا المرض؟ وكيف يمكن مواجهته؟

قال البروفيسور الألماني فرانك شميل إن مصطلح الدوار يستخدم لوصف مجموعة من الأحاسيس، مثل الشعور بالإغماء أو الوهن أو الضعف أو اختلال التوازن، مشيرا إلى أنه يعد من الأعراض المميزة لالتهاب العصب الدهليزي، ويحمل هذا المرض أسماء عدة ويشير إلى اختلال أو فشل جهاز التوازن أو الجهاز الدهليزي على جانب واحد أو على الجانبين.

وأوضحت ماريا كروز إغليسياس، رئيسة قسم أمراض الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى “كليينيكو سان كارلوس” في مدريد، أن الدوار شعور بالحركة يشعر فيه الشخص أحياناً بأن الجو المحيط به يتحرك بينما هو ساكن، وفي حالات أخرى، يشعر الشخص بأنه يتحرك وأن الجو المحيط به ساكن. وأكدت أن الدوار يعد “دائماً أحد الأعراض لشيء ما، ولكنه ليس مرضاً”.

وأشارت إغليسياس إلى أن الجهاز الدهليزي، المتواجد داخل الأذن، هو ما يتحكم في توازن ووضع الجسم ويتحكم في ذلك أيضاً كل من المخيخ والعينين.

ويرجح الباحثون أن الإصابة بأمراض في الأذن الداخلية تسبب الدوار وإغلاق العينين، تزيد الإحساس بالدوار بشكل كبير، وذلك نظراً إلى فقدان أحد المحاور التي تتحكم في التوازن ووضع الجسم.

وقالت إغليسياس “تحتوي الأذن الداخلية على جزء مخصص للسمع وهو القوقعة وجزء آخر مخصص لتوازن الجسم وهو النظام الدهليزي، والذي يتكون من عدة محاور مثل القناة الهلالية (القناة شبه الدائرية) والكييس والقُريْبَة، وأي خلل في أحد هذه الأجزاء يؤدي إلى حدوث الدوار”.

وفي أغلب الحالات يرجع الشعور بالدوار إلى دوار الوضع الانتيابي الحميد. ويدوم الشعور بالدوار لفترة قصيرة ويكون مصاحَباً بنوبات من الغثيان والقيء وتغييرات موضعية، هو شعور غير مستقر ولكنه لا يمثل خطراً حيوياً ولذلك يوصف بالحميد. وكشف عدد من المتخصصين في الجمعية الإسبانية للطب الباطني أن ذلك الشعور “يظهر بشكل مستمر بين العقدين الرابع والسادس في حياة الإنسان، ويصيب الإناث بشكل أكبر”.

وأكد شميل، طبيب الأنف والأذن والحنجرة، أن جهاز التوازن يقوم بنقل المعلومات إلى الدماغ على غرار العينين وجهاز استقبال الحواس العميق من العضلات والمفاصل. وتتمثل مهمة جهاز التوازن أو الجهاز الدهليزي في توجيه المرء في البيئة المحيطة بسرعة البرق، وإذا تم إمداد الدماغ بالمعلومات من جانب واحد فقط، فإن النظام يصبح مرتبكا، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالدوار.

ويرجع الاعتلال الدهليزي الحاد إلى التهاب أعصاب التوازن أو المستشعرات الخمسة بجهاز التوازن الموجود في الأذن الداخلية، وتقوم هذه المستشعرات بالرصد الدائم لحركات الرأس والجسم. وأوضح شميل قائلا “قد تحدث الالتهابات بسبب عدوى فيروسية مثل الهربس”.

وعند إصابة المرء بدوار دوراني فإنه يجب استشارة الطبيب على الفور؛ حيث من المهم في البداية استبعاد الإصابة بالسكتة الدماغية. وأضاف الطبيب الألماني شميل أن إجراءات التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي وحدها لا تكفي في الساعات الأولى، ولكنه ينصح بإجراء اختبار “هينتس”، وهو عبارة عن اختبار بسيط من ثلاث خطوات ويستغرق بضع دقائق، يقوم فيه الطبيب بفحص حركات عين المريض.

ومن خلال هذا الفحص يتمكن الطبيب من معرفة ما إذا كان المريض يعاني من سكتة دماغية أو من اختلال في جهاز التوازن. وفي حال تشخيص الحالة المرضية بوجود اختلال في جهاز التوازن يصف الطبيب أحد مستحضرات الكورتيزون.

وأضاف شميل “قد يتورم عصب التوازن بسبب عدوى فيروسية”. ويعمل الكورتيزون على الحد من التورم، ويتم خفض الجرعة تدريجيا، كما يمكن للمرضى تعاطي أدوية علاج القيء والغثيان، على ألا تتجاوز مدة تعاطي الدواء 48 ساعة؛ حيث تعمل هذه العقاقير على خفض حدة الأعراض المرضية، غير أن الدماغ يحتاج إلى عكس ذلك؛ حيث أشار طبيب الأنف والأذن والحنجرة ليف إريك فالتر إلى ضرورة أن ينتبه الدماغ إلى أنه يحصل على إشارات خاطئة، لكي تتم مواجهتها.

وتتحسن الحالة تدريجيا عندما يقوم المعالجون بتدريب جهاز التوازن لدى المريض بسرعة، ويتم إجراء التدريب من خلال وقوف المريض على وسادة اسفنجية مرة مع ضم القدمين، وفي المرة الأخرى يتم إبعاد القدمين عن بعضهما البعض، وقد تعود أعراض الدوار أو الغثيان أو القيء في البداية، ولكن يتعين على المريض تحمل ذلك، حتى إذا كان يرغب حقا في الاستلقاء على السرير، ويتعلم الدماغ أثناء الحركة بصورة أسرع أن هناك شيئا خاطئا ويقوم بتعديل ذلك.

ويتخصص بعض أخصائيي العلاج الطبيعي في علاج الدوار بما يعرف بالعلاج التأهيلي الدهليزي، ومنهم آن كاترين سول، من الرابطة الألمانية للعلاج الطبيعي، والتي أوضحت هذا النهج في العلاج بقولها “نقوم بتدريب الأعضاء الحسية الأخرى -مثل العينين- على الإدراك العميق، وبعد ثلاثة أو أربعة أسابيع يعود المرضى إلى حياتهم اليومية بصورة جديدة، ولكن يشترط لذلك أن يقوموا بتدريب الأعضاء يوميا في المنزل”.

وأضاف شميل أنه ليس من الضروري إجراء التدريب مرة واحدة يوميا لمدة نصف ساعة، ومن الأفضل أن يقسّم التدريب على فترات قصيرة يتم دمجها في مهام الحياة اليومية. وأكد البروفيسور الألماني أن الأمر قد يستغرق ثلاثة أشهر إلى أن يقوم الدماغ بتعويض فشل جهاز التوازن، وقد يتعرض المرضى أحيانا إلى دوار في بعض المواقف، والذي كان يظهر لهم من قبل أنه دوار وهمي، وهو ما يعرف باسم الدوار الذهني.

17