الدوحة تدمج صناعة الغاز لتخفيف أزماتها المالية

أكد محللون أن تسريع دمج صناعة الغاز القطرية في كيان واحد يهدف لخفض الإنفاق من خلال تسريح أعداد كبيرة من العمال لمواجهة التداعيات القاسية للمقاطعة المفروضة على الدوحة. كما تأتي استعدادا لتصعيد سباق إنتاج الغاز من حقل مشترك مع إيران.
الخميس 2018/01/04
خطوات عاجلة لخفض الإنفاق من خلال تسريح العمال

الدوحة – أعلنت الحكومة القطرية أمس عن اكتمال عملية دمج عملاقي الغاز في الإمارة الغنية وهما قطر غاز وراس غاز في كيان جديد تحت مسمى “قطر غاز” في خطوة لخفض الإنفاق من خلال تسريح أعداد كبيرة من العمال.

ويرى محللون أن تسريع عملية الاندماج يهدف لتخفيف الأعباء المالية الناجمة عن المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين على الدوحة بسبب دعمها للإرهاب.

وأكدوا أن قطر بحاجة لخفض الإنفاق بعد أن اضطرت لضخ عشرات المليارات من الدولارات في السوق المحلية ولا سيما البنوك وبيع الكثير من أصولها الأجنبية لتخفيف أزمة السيولة نتيجة نزوح الأموال عن البلاد وتراجع ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري.

كما تأتي الخطوة في ظل تسارع السباق مع إيران لاستغلال احتياطات الغاز في حقل بحري مشترك بين البلدين، تطلق عليه الدوحة تسمية حقل الشمال وتسميه طهران حقل بارس الجنوبي.

وقال سعد شريده الكعبي الرئيس التنفيذي لشركة “قطر للبترول” الحكومية المسؤولة عن قطاع الطاقة إن عملية دمج قطر غاز وراس غاز في الكيان الجديد سيساعد في توفير نحو 545 مليون دولار سنويا.

وكانت الدوحة قد أعلنت في ديسمبر 2016 عن خطة دمج قطر غاز أكبر شركة منتجة للغاز الطبيعي في العالم وراس غاز، التي تشرف وتدير كل الأنشطة المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال في الإمارة.

الاندماج يهدف لتوفير الأموال لمواجهة تداعيات المقاطعة الشاملة التي عطلت الكثير من المشاريع

وتهدف الخطة أيضا في إطار محاولة قطر التأقلم مع انخفاض أسعار النفط والغاز والصعوبات التي تواجهها في تمويل استكمال منشآت استضافة مونديال 2022 لكرة القدم في ظل المقاطعة الشاملة التي عطلت الكثير من المشاريع وبينها أعمال البناء.

ويرى محللون أن الاندماج مؤشر على أن ترشيد الإنفاق والتحرك لتسريح المزيد من العمالة بات الطريق الوحيد أمام السلطات القطرية لتخفيف آثار المقاطعة والخروج من نفق تراجع أسعار الطاقة.

وأكدوا أن الاتجاه السائد حاليا في قطر هو تقليص العمالة الوافدة، بسبب التراجع الكبير في العوائد المتأتية من الطاقة بعد تراجع أسعار الغاز المسال بنحو 65 بالمئة وظهور مصادر إمدادات جديدة من دول مثل أستراليا التي تقترب من انتزاع موقع أكبر مصدر للغاز في العالم من قطر.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة الحكومية قد أكد في وقت سابق أن حصص الشركاء مثل أكسون موبيل ورويال داتش شل في مشروعات الشركتين لن تتأثر بهذا الدمج.

ورفض الكعبي حينها الإفصاح عن حجم العمالة المتوقع خفضها عن حدوث الدمج في وقت لا تتوفر فيه أرقام رسمية عن عدد العاملين في المنشأتين، لكنه يقدر ببضعة آلاف، وفق وسائل إعلام محلية.

وقبيل عملية الدمج، كانت شركة “قطر غاز”، أكبر شركة في العالم لإنتاج الغاز المسال، بإنتاج يصل لنحو 42 مليون طن سنويا.

وعبرت قطر في فبراير الماضي عن قلقها من الغموض الذي يكتنف صناعة الغاز المسال في العالم، في وقت تسابق فيه طهران الزمن لاقتناص حصتها من الحقل البحري المشترك مع الدوحة.

وقد تصب الاحتجاجات الواسعة في إيران وتزايد عزلتها الدولية في صالح قطر إذا أدت إلى تراجع خطوات إيران لاستغلال الحقل المشترك بعد أن وقعت في العام الماضي اتفاقا مع شركة توتال لتطوير حصتها في الحقل.

وأصبحت توتال في فبراير الماضي أول شركة غربية كبرى توقع اتفاقا مع إيران الشهر الماضي لتطوير الحقل البحري، لكن الشركة الفرنسية قالت في وقت لاحق إن تنفيذ العقد مرهون بالموقف الأميركي من العمل مع طهران.

ويقول خبراء أسواق الطاقة إن من المتوقع أن تظل أسعار الغاز المسال تحت ضغط في المدى القصير إلى المتوسط مع دخول طاقة إنتاج إضافية في الولايات المتحدة وأستراليا حيز التشغيل”.

65 بالمئة نسبة تراجع أسعار الغاز المسال منذ بلوغها ذروة الارتفاع في بداية عام 2014

ومن الواضح أن القلق يساور الدوحة على عوائد استثماراتها الكبيرة التي ضختها في حقول الغاز خلال فترة طفرة الأسعار التي امتدت لسنوات حتى منتصف عام 2014 وهي تعمل على زيادة إنتاجها من 300 إلى 400 مليون طن سنويا بحلول عام 2020.

ومن بين التحديات الصعبة التي تواجه صناعة الغاز على مستوى العالم، هو التهديد الذي يواجه عقود تصدير الغاز على المدى الطويل بالنسبة للدول المنتجة لكون المستهلكين لا يرغبون في الالتزام بهذه العقود على المدى الطويل.

وتقول الدول المستهلكة للغاز إن تلك العقود تحدد الأسعار ومستويات التصدير بينما توفر لهم السوق الفورية خيارات أوسع وأضمن من تلك المحددة في العقود على المدى الطويل.

11