الدوحة تستميل واشنطن بوعود غير واقعية لشراء طائرات

قدمت السلطات القطرية عروض استرضاء جديدة للإدارة الأميركية لتخفيف موقف الرئيس دونالد ترامب الذي اتهم الدوحة مرارا بدعم الإرهاب، وأعلنت من خلال الخطوط القطرية أنها مستعدة لزيادة استثماراتها في الولايات المتحدة وشراء طائرات من شركة بوينغ رغم أن جانبا كبيرا من أسطول الشركة جاثم في المطارات بسبب المقاطعة العربية المفروضة على الدوحة.
الأربعاء 2017/09/27
عروض شراء سياسية رغم أن الكثير من طائرات الخطوط القطرية جاثمة في المطارات

سياتل (الولايات المتحدة) – قال الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية أكبر الباكر إن الشركة تخطط لتوسيع أسطولها بشراء المزيد من طائرات شركة بوينغ وزيادة استثماراتها الأميركية. وأعلن تراجع الشركة عن إلغاء صفقة مع ايرباص.

ويأتي العرض في أعقاب سلسلة طويلة من التحركات التجارية ذات الطابع السياسي التي تحاول الدوحة من خلالها تخفيف موقف الرئيس الأميركي، الذي اتهم قطر مرارا بدعم الإرهاب.

وأعلن الباكر من مدينة ايفريت في ولاية واشنطن في شمال غرب الولايات المتحدة خلال مراسم قبول الخطوط القطرية رسميا تسلم أول طائرة شحن بوينغ 747-8، عن خطط لشراء أربع طائرات ركاب 777-300.

كما قدم الرئيس التنفيذي للشركة عرضا بتأكيد شراء 60 طائرة من طراز بوينغ 737 التي تضمنها خطاب النوايا الذي سبق أن وقعته الشركة في العام الماضي.

كما قدم خطاب استرضاء آخر للحكومة الفرنسية بتأكيد قبول أربع طائرات إيرباص من طراز “أي 350” كانت الشركة قد رفضتها في شهر يوليو الماضي بسبب عدم حاجتها إليها.

وقال الباكر إن “خطة تسلم طائرات إيرباص الأربع مؤكدة”، وأضاف أنه سيبرم قريبا اتفاقا من أجله وأنه سيتوجه إلى مقر شركة إيرباص في مدينة تولوز الفرنسية. وقد أكدت الدوحة بعد ذلك بساعات قبول شراء تلك الطائرات.

شركة أميركان ايرلاينز سبق أن تجاهلت ورفضت عرض الخطوط القطرية شراء حصة من أسهمها

وتعاني الخطوط القطرية من تعطل جانب كبير من أسطول طائراتها بسبب خسارتها لعشرات الرحلات أسبوعيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين ومصر بسبب مقاطعة تلك الدول لقطر بسبب دعمها للإرهاب.

كما ألغت الشركة العديد من الرحلات الأخرى وخاصة إلى قارة أفريقيا بسبب فقدان الجدوى الاقتصادية لها نتيجة إغلاق الأجواء السعودية أمام طائراتها، والذي فرض عليها البحث عن مسارات طويلة.

ويقول محللون إن الطلبيات الجديدة غير واقعية ولا تحتاجها الشركة وأنها تنطلق من أهداف سياسية تسعى الدوحة من خلالها لاسترضاء الدول الكبرى لتخفيف عزلتها وتأييدها الواسع للدول الأربع التي تقاطع قطر.

وكانت الخطوط القطرية قد أكدت في يونيو الماضي طلبية شراء 20 طائرة بوينغ 737 وقالت في ذلك الوقت إنها تنتظر الخطوات القادمة في توسعاتها المحتملة في إيطاليا والهند قبل أن تقرر ما إذا كانت ستطلب شراء المزيد من الطائرات.

وسبق للشركة أن وقعت في العام الماضي خطاب نوايا لشراء ما يصل إلى 60 من طائرة بوينغ من طراز 737 الضيقة البدن بقيمة 6.9 مليار دولار حسب قائمة الأسعار.

ومن ناحية أخرى أبلغ الباكر محطة تلفزيون سي.أن.بي.سي الاقتصادية الأميركية، أنه ما زال يتطلع إلى استثمارات في الولايات المتحدة.

ويأتي هذا العرض رغم الصدود الذي قوبلت به قطر عندما اقترحت شراء حصة تصل إلى 4.75 بالمئة في شركة أميركان ايرلاينز في يونيو الماضي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة أميركان ايرلاينز وليم دوغلاس باركر حينها إن الشركة “غير متحمسة بشكل خاص” بشأن رغبة الخطوط القطرية شراء حصة في الشركة.

أكبر الباكر: الخطوط القطرية تخطط لشراء المزيد من طائرات بوينغ وزيادة استثماراتها الأميركية

ويرى محللون أن الخطوط القطرية تحاول أن تبعث برسالة لجيرانها الخليجيين بأنها يمكن أن تجد حلولا للمقاطعة، إضافة إلى محاولة استرضاء السلطات الأميركية للمساهمة في إنهاء الأزمة مع جيرانها.

وأشاروا إلى أن محاولة رشوة شركة أميركية كبرى لن تحل المشكلة لأن الموقف الأميركي الرسمي، الذي يعبر عنه الرئيس ترامب، لم يتغير وهو مع استمرار الضغط على قطر حتى تستجيب للمطالب الخليجية.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن الخطوط القطرية من أكبر الخاسرين من المقاطعة المفروضة على الدوحة والتي أثرت على جميع رحلات شبكتها الإقليمية والعالمية.

ولا تقتصر خسائر الشركة على فقدان عدد كبير من الرحلات الكثيفة إلى عدد من أكبر أسواقها مثل السعودية والإمارات، بل تؤثر على جميع رحلاتها الأخرى لأن الدوحة لا تمثل وجهة نهائية لمعظم المسافرين على رحلات الشركة.

وتعتمد الخطوط القطرية بشكل أساسي على رحلات الترانزيت بسبب الحجم الصغير للبلاد كوجهة نهائية للمسافرين حيث لا يدخل ويخرج من مطارها الدولي سوى نسبة ضئيلة من المسافرين.

ويشكل المسافرون إلى الدول الخليجية المجاورة نسبة كبيرة من زبائن الخطوط القطرية حيث يسافرون بين الدول المجاورة عبر الدوحة إلى الوجهات الكثيرة التي أطلقتها الشركة في السنوات الأخيرة.

كما أدى إيقاف رحلات شركات الطيران السعودية والإماراتية والمصرية والبحرينية إلى قطر إلى إيقاف تدفق المسافرين إلى الدوحة للانتقال عبر الخطوط القطرية إلى دول الخليج الأخرى وأوروبا وأفريقيا واستراليا ودول الأميركتين. وفرض إغلاق أجواء الدول المقاطعة على الخطوط القطرية البحث عن مسارات معقدة وطويلة لرحلاتها وخاصة إلى الدول العربية وقارة أفريقيا.

ويقول محللون إن مناورات شراء الطائرات والاستثمار في الولايات المتحدة تكشف حجم الأضرار التي لحقت بالخطوط القطرية والتي شلت حركة جانب كبير من أسطول طائراتها.

11