الدوحة تضخ مليارات الدولارات لإطفاء أزمات القطاع الخاص

كشفت الإجراءات الجديدة التي أعلنتها الحكومة القطرية عن حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع الخاص في قطر، حين أغدقت عليه بحوافز غير مسبوقة من الايجارات المجانية والقروض الميسرة لإغراء المستثمرين المتشائمين بمواصلة نشاطهم في ظل انهيار الثقة في مستقبل الاقتصاد القطري.
الاثنين 2017/10/09
القطاع الخاص القطري يصارع من أجل البقاء

لندن – أعلنت السلطات القطرية أمس عن حزمة إجراءات لمساعدة شركات القطاع الخاص التي تعاني من مشاكل خانقة بسبب تداعيات المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين على الدوحة.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن رئيس الوزراء الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة قرر خفض قيمة الإيجار الذي تدفعه الشركات في المناطق اللوجستية القطرية إلى النصف في عامي 2018 و2019.

وتشمل الإجراءات أيضا إعفاء المستثمرين الجدد في تلك المناطق بالكامل من دفع قيمة الإيجار لمدة سنة إذا حصلوا على تصاريح وتعهدوا بمباشرة العمل في مواعيد نهائية ومحددة وإتمام العمل في مواعيد أخرى.

كما سيؤجل بنك قطر للتنمية وهو هيئة ممولة من الحكومة لتقديم قروض للشركات، تلقي أقساط القروض لمدة تصل إلى ستة أشهر لتسهيل مشروعات القطاع الصناعي.

40 مليار دولار حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة من أجل معالجة أزمة السيولة المحلية

وفي مؤشر آخر على عمق الأزمة، وجهت القرارات جميع الوزارات والأجهزة الحكومية برفع نسبة شراء المنتجات المحلية من 30 إلى 100 بالمئة في محاولة لزيادة الطلب على شركات القطاع الخاص وإنقاذها من التعثر.

ويرى محللون أن تلك الإجراءات السخية تكشف حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع الخاص في قطر والمصاعب الكبيرة التي يواجهها لمواصلة نشاطه في البلاد في ظل موجة نزوح واسعة للمستثمرين والأموال.

وأكدوا أن إغداق الدوحة بتلك الحوافز غير المسبوقة يؤكد محاولاتها المستميتة لإغراء المستثمرين المتشائمين بمواصلة نشاطهم في ظل انهيار الثقة في مستقبل الاقتصاد القطري.

وشكك محللون في دقة الأرقام الرسمية للنمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام الحالي والتي وضعتها عند 0.6 بالمئة على أساس سنوي، رغم أنها أبطأ معدل للنمو الاقتصادي منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

ويعاني الاقتصاد القطري من أزمة سيولة خانقة في ظل موجة نزوح للأموال إلى الخارج وتوقف الكثير من المشاريع بسبب اتساع وطأة التداعيات الاقتصادية لمقاطعة الدول الأربع لقطر بسبب دعمها للإرهاب.

وتشير الأرقام الرسمية للبنك المركزي القطري إلى أنه ضخ نحو 26 مليار دولار منذ فرض المقاطعة وحتى نهاية أغسطس الماضي لتخفيف أزمة السيولة.

إجراءات لتخفيف أزمات القطاع الخاص
◄خفض الإيجار إلى النصف لمدة عامين

◄إعفاء المستثمرين الجدد من تسديد الإيجارات لمدة سنة

◄تأجيل سداد قروض الشركات الصناعية لمدة 6 أشهر

◄إطلاق 18 مشروعا بقيمة 1.1 مليار دولار

◄زيادة مشتريات الحكومة إلى 100 بالمئة من المنتجات المحلية

ويرجح مراقبون أن يكون البنك المركزي قد ضخ مليارات أخرى وبإيقاع أسرع منذ بداية الشهر الماضي وحتى الآن بسبب اتساع وطأة المقاطعة، إضافة إلى ما ضخته مؤسسات سيادية أخرى من مبالغ دون الإفصاح عنها.

وقال محللون إن الدوحة ستكون مجبرة على مواصلة ضخ الأموال في حفرة أزمة السيولة طالما استمرت المقاطعة بسبب موجة نزوح الأموال من قطر باتجاه واحد نحو الخارج.

وأدت المقاطعة إلى سحب دول الخليج الودائع من البنوك القطرية، مما أدى إلى تفاقم هبوط أسعار العقارات وفقدان الأسهم المدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية لأكثر من 18 بالمئة من قيمتها.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة بسبب حركة الأموال إلى الخارج.

وأوضح بيان لمكتب الاتصال الحكومي، أنه سيتم “إعفاء المستثمرين في المناطق اللوجستية من قيمة الإيجار للعام المقبل في حال تم استخراج رخص البناء قبل 31 يناير 2018 وإعفاؤهم منها لعام 2019 في حال تم استخراج الرخص قبل 31 يناير 2019”.

وبرر ذلك بأنه “سيساهم في تنفيذ عملية تطوير المناطق اللوجستية حسب الخطة الزمنية المعتمدة”، لكن محللين شككوا في قدرة الحوافز على إغراء المستثمرين في ظل تفاقم تداعيات المقاطعة خاصة إذا استمرت لفترة طويلة.

وفي هذه الأثناء أعلنت هيئة الأشغال العامة القطرية السبت عن إطلاق أكثر من 18 مشروعا لتطوير البنية التحتية في مدينة الخور شمال شرق البلاد، بتكلفة تزيد عن 4 مليارات ريال قطري (1.1 مليار دولار) على أن يتم الانتهاء منها في 2022.

وقال مراقبون إن القرار يسير في ذات الاتجاه لتوفير فرص لشركات القطاع الخاص والمستثمرين لإغرائهم بمواصلة نشاطهم في ظل تراجع الجدوى الاقتصادية لمعظم الشركات في البلاد.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد ذكرت بداية الشهر الماضي أن الدوحة قد تضطر لخفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الحكومية إذا اشتد الضرر الذي لحق باقتصاد البلاد جراء المقاطعة.

ويرى محللون أن تغيير نظرة وكالات التصنيف الائتماني إلى الاقتصاد القطري يمكن أن يقوض الثقة في اقتصادها ويفاقم المتاعب المالية.

11