الدوحة تعود لمطاردة "أشباح" التلاعب لتبرير أزماتها المالية

قطر تطلب من واشنطن التحقيق مع وحدة أميركية لبنك إماراتي، ومحاولات لمواجهة تصعيد متوقع للضغوط الأميركية على قطر.
الاثنين 2018/03/19
أسواق المال تراهن على الانحدار الحتمي للعملة القطرية

لندن - اتسعت استغاثات السلطات القطرية من تزايد الضغوط على عملتها. وعادت إلى مطاردة أشباح التلاعب لمواجهة قناعة الأسواق العالمية بضعف الأوضاع المالية في قطر ورهان المتعاملين على حتمة تراجع الريال القطري، الذي يظهر في رهانات العقود طويلة الأجل.

وطلبت السلطات القطرية من جهات رقابية أميركية التحقيق في ما وصفتها بأنها معاملات “مشبوهة” في سوق الصرف أجرتها وحدة أميركية تابعة لأكبر بنك إماراتي بهدف الإضرار باقتصادها في إطار المقاطعة التي تفرضها دول خليجية على الدوحة.

وكتب مكتب محاماة أميركي يمثل مصرف قطر المركزي خطابا إلى الخزانة الأميركية يطلب فيه التحقيق مع الوحدة الأميركية لبنك أبوظبي الأول. وطلب في خطاب آخر من لجنة تداول عقود السلع الآجلة التحقيق في تلاعب محتمل في الريال القطري.

 

محللون يقولون إن لجوء الدوحة إلى الشكوى إلى واشنطن من التلاعب بعملتها، يشير إلى أنها اختارت الهجوم كوسيلة للدفاع مع ترجيح تزايد الضغوط الأميركية عليها بعد تعيين وزير خارجية أميركي جديد منسجم مع مواقف الرئيس دونالد ترامب، الذي اتهم قطر مرارا بدعم الإرهاب

لكن ردود فعل المحللين تؤكد أن تراجع الريال في التعاقدات الآجلة ناتج عن انحدار ثقة أسواق المال بمستقبل الاقتصاد القطري، والذي يظهر بوضوح في موجة نزوح الأموال والمستثمرين عن قطر وفي تصاعد رهانات المتعاملين في الأسواق العالمية على حتمية تراجع الريال القطري.

ويرى محللون أن الدوحة تحاول تبرير تراجع الثقة بمستقبل الاقتصاد القطري من خلال نسج نظريات مؤامرة تشترك فيها جميع أسواق المال العالمية، وهو أمر لا يمكن حدوثه على أرض الواقع.

وتكشف استغاثات قطر عمق أزماتها المالية. ويبدو أنها تلجأ للهجوم كوسيلة للدفاع مع ترجيح تزايد الضغوط الأميركية عليها بعد تعيين وزير خارجية أميركي جديد هو مايك بومبيو، المعروف بانسجامه التام مع مواقف الرئيس دونالد ترامب، الذي اتهم قطر مرارا بمحاربة الإرهاب.

وقال الخطاب الذي أرسله مكتب بول وويس وريفكند ووارتون وجاريسون إلى الخزانة الأميركية بتاريخ 26 فبراير “نعتقد أن بنك أبوظبي الوطني شارك في مخطط استثنائي وغير شرعي لشن حرب مالية على قطر بما في ذلك من خلال التلاعب في العملة القطرية وأسواق الأوراق المالية في قطر”.

وأضاف أن تلك “التصرفات يجب أن تتوقف على الفور ونطلب أن تحققوا في ما إذا كان بنك أبوظبي الوطني دعم بشكل مباشر أو غير مباشر التلاعب في أسواق قطر، بما في ذلك مقاصة الدولار في بنك أبوظبي الوطني وخدمات وحدته المصرفية في الولايات المتحدة”.

وفند بنك أبوظبي الأول تلك المزاعم بالقول إنه باعتباره “أكبر بنك إماراتي واحد من أكبر المؤسسات المالية وأكثرها أمنا يتعاون مع جميع الجهات التنظيمية في الأسواق التي يعمل بها، للتمسك والمحافظة على أرفع معايير الحوكمة والالتزام بالإجراءات التنظيمية”.

قطر تلجأ للهجوم كوسيلة للدفاع مع ترجيح تصعيد إدارة ترامب لضغوطها
قطر تلجأ للهجوم كوسيلة للدفاع مع ترجيح تصعيد إدارة ترامب لضغوطها

وذكرت وكالة رويترز أن وزارة الخزانة ولجنة تداول عقود السلع الآجلة في الولايات المتحدة رفضتا الرد على طلب للتعليق، في وقت أكد محللون أن استغاثات قطر ستذهب أدراج الرياح مثلما حصل للمزاعم التي أطلقتها قبل 3 أشهر.

وكان مصرف قطر المركزي قد أعلن في ديسمبر الماضي أنه بدأ تحقيقا قانونيا في محاولات للإضرار بالاقتصاد القطري عن طريق التلاعب في أسواق العملة والأوراق المالية والمشتقات.

لكن محللين أكدوا أن الدوحة لم يعد لها سوى اللجوء إلى نظريات مؤامرة لتبرير انحدار ثقة المستثمرين والأسواق المالية بمستقبل الاقتصاد القطري، في ظل المقاطعة الخانقة المفروضة على الدوحة من قبل السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

وقال محافظ البنك المركزي الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني حينها “إن دول الحصار وعملاءها يحاولون التلاعب في عملتنا والأوراق المالية والمشتقات وتقويضها في إطار استراتيجية منسقة للإضرار بالاقتصاد القطري”.

وأضاف أن السلطات القطرية “لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يتعرض بلدنا للهجوم على هذا النحو”، مضيفا أن البنك المركزي قد استعان بمكتب المحاماة بول وايس ريفكيند وارتون أند غاريسون، ومقره نيويورك، لقيادة التحقيق.

وشهد الريال القطري منذ فرض المقاطعة في 5 يونيو الماضي تراجعا في سوق الصرف الخارجية مقارنة مع السوق المحلية التي بقي قريبا فيها من سعر الربط الرسمي البالغ 3.64 ريال للدولار، من خلال إجراءات قاسية وصلت حد تقليص السيولة عن السوق القطرية.

50 مليار دولار على الأقل ضختها المؤسسات القطرية في السوق المحلية لكنها سرعان ما تسربت إلى الخارج

وتراجع سعر تداول الريال في التعاملات الآجلة في أسواق المال العالمية ليصل أحيانا إلى 3.93 ريال للدولار في عقود التعاملات الآجلة. ويعني ذلك وجود فجوة تصل إلى أكثر من 8 بالمئة عن السعر الرسمي.

ويؤكد ذلك حجم الثمن الباهظ الذي تدفعه الدوحة للدفاع عن قيمة الريال، حيث تؤكد الأرقام الرسمية أنها ضخت أكثر من 50 مليار دولار لمعالجة أزمة السيولة، لكن الأموال سرعان ما تتسرب إلى الخارج.

ويرى متابعون للشأن القطري أن تلك الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

11