الدوحة تهدد بفسخ عقود استثمارية مع شركات يابانية

تصاعد التوتر بين قطر واليابان بشأن تفاصيل عقود الغاز المسال الطويلة الأجل، رغم العلاقات الواسعة التي تربط البلدين في هذا القطاع. وهددت الدوحة بفسخ مشاريع استثمارية مع شركات يابانية إذا تواصلت ضغوط المشترين اليابانيين.
الخميس 2017/06/01
عاصفة في الطريق

لندن - كشفت مصادر مطلعة أن شركة قطر للبترول حذرت مشترين يابانيين للغاز الطبيعي من المبالغة في الضغط في محادثات بشأن إمدادات طويلة الأجل. وهددت بأنه قد ترغم شركات يابانية على التخارج من مشاريع قطرية للغاز الطبيعي المسال.

وتواجه قطر منافسة متزايدة من تدفقات جديدة من الغاز الطبيعي المسال القادم من مصادر من بينها أستراليا التي من المتوقع أن تتفوق على قطر، كأكبر مصدر للغاز المسال في العالم بحلول 2019.

ويشجع ذلك المشترين للضغط من أجل الحصول على أسعار أرخص والمزيد من السيطرة عبر عقود أقصر أجلا وحقوق لتحويل أو إعادة بيع شحنات لا يرغبون فيها على سبيل المثال.

وفي اليابان، تعتمد قطر للبترول، التي تملك شركتي قطر غاز وراس غاز، على زبائن تقودهم جيرا وهي مشروع مشترك بين طوكيو إلكتريك وتشوبو إلكتريك.

وستحدد المفاوضات الجارية بشأن عقد مع اليابان مصير إمدادات سنوية قدرها 7.2 مليون طن من الغاز تنتهي في 2021 بقيمة تبلغ نحو 2.8 مليار دولار أي ما يعادل 10 بالمئة من إنتاج قطر للبترول.

ويرتبط البلدان بعلاقات واسعة في مجال الغاز، حيث تملـك شركتـا ماروبيني وميتسوي حصة 7.5 بالمئة لكل منهما في مشروع قطر غاز، كما تملك ميتسوي حصة 1.5 بالمئة في مشروع قطر غاز 3.

ونسبت رويترز إلى دبلوماسي ياباني قوله “إذا مارست اليابان ضغوطا قوية أكثر من اللازم أو قررت شراء الغاز الطبيعي المسال من بائعين آخرين مثل أستراليا، فإن قطر تقول إنها قد تقصي شركات يابانية من حصصها في مشاريع قطر غاز”.

وأكد مسؤول في شركة قطر غاز أن محادثات تجديد الإمدادات قد تؤثر على الملكية اليابانية لحصص في مشاريع الغاز الطبيعي المسال القطرية. ولم ترد ماروبيني وقطر غاز على طلبات للتعقيب. وامتنعت جيرا عن التعليق.

ويجبر فقدها لموطئ قدم في اليابان قطر على السعي إلى مبيعات بين مشترين أقل من حيث الجدارة الائتمانية في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، حيث ترتفع نسبة المخاطر في التعامل معهم.

قطر غاز: محادثات تجديد الإمدادات قد تؤثر على الملكية اليابانية لحصص في مشاريع الغاز القطرية

وأظهرت بيانات الجمارك أن موقف قطر للبترول في اليابان يتعرض بالفعل للخطر مع تراجع حصتها السوقية 17 بالمئة العام المـاضي بينمـا قفـزت حصة أستراليا 20 بالمئة.

ومن المزايا التي لا تزال تملكها قطر أنها بصفتها المنتج الأقل تكلفة فإنها يمكنها البيع بأسعار أقل. وقال مصدر بشركة تجارية يابانية إن “تشوبو إلكتريك لديها عقود إمدادات كافية من أستراليا والولايات المتحدة دون الإمدادات القطرية إذا أرادوا ذلك”.

وقال مصدر تجاري ياباني إن “المستوردين اليابانيين يقدرون أهمية روابط أنشطة الأعمال الطويلة الأجل مع قطر ومن غير المرجح أن يتخلوا تماما عن صفقات لكن شركات المرافق تصر على المزيد من الشروط الميسرة للمشترين”.

وأضاف المصدر، مشيرا على وجه الخصوص إلى جيرا، “ستكون المرونة في تحويل أو إلغاء شحنات أحد المطالب الرئيسية للمشترين اليابانيين الذين يرون أنهم سيصبحون مثل الشركات التجارية في الأعوام القادمة”.

وأوضح أن خفض الكميات وتقليص أجل الصفقات من 25 عاما حاليا وتوفيق معادلات التسعير مع الأوضاع في السوق ستكون أيضا أمورا مهمّة.

وأبرمت باكستان مؤخرا اتفاقية لأجل 15 عاما مع شركة إيني النفطية الإيطالية تظهر تغييرات أدخلهـا المشتـرون على العقـود الطويلة الأجل. ويرتبط التسعير للأجل الطويل بشكل وثيق مع أسعار النفط الخام ويعبر عنه كنسبة مئوية من قيمة البرميل.

وقال مصدر بقطاع النفط والغاز إن “باكستان تمكنت من أن تدفع إيني لخفض السعر بنحو 11.8 بالمئة وهو أقل كثيرا من 14.2 بالمئة الذي يدفعه المشترون اليابانيون لقطر”.

ويؤكد محللون أن قطر قد تضطر أيضا إلى وضع بنود في العقود مثل تلك التي قدمها بعض المنتجين في أستراليا لحماية المشترين من الارتفاعات الحادة في أسعار النفط.

وإلى جانب أستراليا، تواجه قطر أيضا منافسة في السوق اليابانية من مصدر آخر وهو نيجيريا.

وتقول مصادر إن نيجيريا، رابع أكبر منتج في العالم للغاز الطبيعي المسال، تتودد إلى شركات الغاز في المدن اليابانية ومحطات الكهرباء والشركات التجارية مع انتهاء أجل الكثير من صفقاتها مع أوروبا في 2021 - 2023.

ويعتقد تجار أنه بحلول ذلك الوقت ستحتاج نيجيريا لإبرام عقود لبيع ما يصل إلى ثمانية ملايين طن من إنتاجها السنوي من الغاز المسال، ولذا فإنها تستهدف المشترين اليابانيين.

11