الدوحة توزع الاستثمارات في حملة علاقات عامة

قطر تكشف عن خطط استثمار جديدة غلبت عليها حملة علاقات عامة لتخفيف عزلتها الدولية.
الاثنين 2018/12/17
شيكات قطرية لتخفيف العزلة الدولية

لندن - أعلنت شركة قطر للبترول أمس أنها تعتزم استثمار 20 مليار دولار على الأقل في الولايات المتحدة خلال السنوات القليلة المقبلة، في محاولة لاسترضاء إدارة الرئيس دونالد ترامب الذي اتهم الدوحة مرارا بدعم الإرهاب.

وتأتي الخطوة بعد نحو أسبوعين على إعلان انسحاب قطر المفاجئ من منظمة أوبك، والذي اعتبره محللون خطوة في ذات الاتجاه، ومحاولة للتحريض على السعودية التي قادت أوبك وحلفاءها إلى اتفاق لخفض الإنتاج.

ونسبت رويترز إلى الرئيس التنفيذي لقطر للبترول سعد الكعبي قوله “نتفقد العديد من الأصول في الولايات المتحدة. نتفقد مشاريع الغاز والنفط، سواء التقليدي أو غير التقليدي”.

وتملك قطر للبترول حصة أغلبية في مرفأ غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في تكساس وتحوز كل من إكسون وكونوكو فيليبس حصصا أصغر.

وقال إنه يتوقع اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار والمضي قدما في خطط الاستثمار بحلول نهاية العام الحالي أو في بداية شهر يناير المقبل.

ويرى محللون أن توجهات العلاقات العامة تبدو واضحة في قرارات الاستثمارات القطرية في الخارج بدرجة كبيرة منذ فرض المقاطعة على الدوحة من قبل السعودية والإمارات ومصر والبحرين في العام الماضي.

وأكدوا أن تلك التوجهات تضع اعتبارات الجدوى الاقتصادية جانبا، في وقت تسعى فيه السلطات القطرية لتخفيف عزلتها الدولية وخاصة استرضاء الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية. وقال الكعبي إن تشريعا أميركيا مقترحا يعرف باسم “نوبك” يناهض التكتلات الاحتكارية لمنتجي ومصدري النفط هو أحد أسباب الانسحاب من أوبك. وقد يعرض القانون المنظمة لدعاوى مكافحة احتكار أمام القضاء.

لكن المتعاملين في الأسواق يقولون إن سعر الخام الأميركي الخفيف البالغ حاليا نحو 51 دولارا للبرميل، أصبح مضرا بمنتجي النفط الأميركيين، الذين أصبحوا يؤيدون موقف السعودية وهو ما يفشل محاولات الدوحة.

وتراجعت أسعار النفط العالمية بنحو 30 بالمئة بعد فرض العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية في 5 نوفمبر الماضي، بعد أن بالغت واشنطن في مخاوفها من انخفاض الأسعار ومنحت إعفاءات لثماني دول لشراء النفط الإيراني رغم وفرة الإمدادات.

استثمارات قطر الجديدة تهدف لاسترضاء إدارة الرئيس ترامب الذي اتهم الدوحة مرارا بدعم الإرهاب
استثمارات قطر الجديدة تهدف لاسترضاء إدارة الرئيس ترامب الذي اتهم الدوحة مرارا بدعم الإرهاب

وبدأت مستويات الأسعار الحالية تؤثر على منتجي النفط الصخري الأميركي، وقد تبطئ نمو إنتاج الولايات المتحدة، التي تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي واعتلاء عرش أكبر المنتجين في العالم.

ويرى محللون أن الرئيس ترامب من أشد المتحمسين لمنتجي الطاقة الأميركيين، وهو ما يفسر تراجع ضغوطه لزيادة الإمدادات بعد تراجع الأسعار بدرجة كبيرة.

ونسبت رويترز إلى جيمس دورسي الباحث في كلية “أس راجاراتنام” للدراسات الدولية قوله إن قطر تحاول دخول قائمة المرضي عنهم أميركيا والابتعاد عن الجدل الدائر داخل الكونغرس بشأن ما إذا كانت أوبك تكتلا احتكاريا أم لا.

وأضاف أن الدوحة لا تبحث عن تفادي تعرضها لدعاوي قضائية وفق قانون نوبك أو الحفاظ على استثماراتها الأميركية فقط، بل تريد نفض غبار الصورة الملتصقة في ذهن الإدارة الأميركية عن كونها بلدا يدعم الإرهاب.

ويؤكد ذلك دورها الضئيل في إنتاج أوبك حيث تحتل قطر المرتبة 11 من أصل 15 دولة. ولا يزيد إنتاجها على 600 ألف برميل يوميا، أي 0.6 بالمئة من الإنتاج العالمي، بينما يفوق إنتاج جميع الدول العشر التي تسبقها في أوبك حاجز مليون برميل يوميا.

وتسعى الدوحة للتركيز على إنتاج الغاز حيث تخطط لزيادة كبيرة في إنتاج حقل الشمال المشترك مع إيران، حيث تستأثر باستثمار ثروات الحقل منذ أكثر من عقدين في وقت تكبل فيه العقوبات محاولات إيران لاستثمار جانبها من الحقل الذي تطلق عليه بارس الجنوبي.

وأكد الكعبي أن الدوحة ستعلن أسماء الشركاء الأجانب في وحدات إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة التي تبنيها بحلول منتصف العام القادم موضحا أن الشركة قررت أن تمول التوسع ذاتيا وعدم الاقتراض.

في هذه الأثناء أعلنت قطر للبترول أمس توقيع اتفاقية مع شركة إيني الإيطالية لشراء حصة قدرها 35 بالمئة في 3 اكتشافات نفطية في المياه الضحلة في خليج كامبيتشي في المكسيك.

وتحاول الدوحة الخروج من عزلتها الدولية من خلال ضخ الاستثمارات في الدول الغربية، حيث تملك استثمارات كبيرة، تعرضت للكثير من الفضائح وتهم الفساد، إضافة إلى تحقيقات في الأهداف الغامضة لتلك الاستثمارات وخاصة في فرنسا وبريطانيا.

كما اندفعت السلطات القطرية في توسيع علاقاتها مع إيران وتركيا وهو ما يثير حفيظة الإدارة الأميركية، التي تحاول فرض عقوبات غير مسبوقة على إيران ويشوب علاقاتها مع تركيا الكثير من التوتر المكتوم.

وتعاني الدول الثلاث من أزمات واتهامات متشابهة بدعم الجماعات المتطرفة في الكثير من دول العالم وخاصة جماعات الإسلام السياسي. وتتسابق طهران وأنقرة لابتزاز الدوحة بحجة التضامن معها في أزماتها الناجمة عن المقاطعة العربية.

10