الدوحة حائرة بين استرضاء واشنطن والهروب إلى موسكو

قطر تعرض حقول غاز وشراء حصة في مطار قرب موسكو، في محاولة منها للعب بين القطبين المتنافسين قد تكون نتائجها كارثية على الدوحة.
الثلاثاء 2018/03/27
توقيت سيء لمغازلة الدب الروسي

موسكو – تسارع إيقاع هروب السلطات القطرية إلى أحضان روسيا بعد أن فشلت جميع محاولاتها لاسترضاء الإدارة الأميركية في ملف المقاطعة الشاملة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين عليها بسبب دعمها للإرهاب.

وقدمت الدوحة أمس إغراءات كبيرة لموسكو بالتزامن مع تزايد المؤشرات التي ترجح تزايد الضغوط الأميركية عليها، بعد تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية وجون بولتون مستشارا للأمن القومي، وهما شخصيتان قريبتان من توجهات ترامب، الذي اتهم الدوحة مرارا بدعم الإرهاب.

ونقلت وكالة أنترفاكس الروسية عن أكبر الباكر الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية قوله أمس إن الشركة تخطط لشراء  25 بالمئة في مطار فنوكوفو الروسي.

لجوء الدوحة إلى موسكو قد يفاقم ضغوط إدارة الرئيس ترامب الذي اتهمها مرارا بدعم الإرهاب
لجوء الدوحة إلى موسكو قد يفاقم ضغوط إدارة الرئيس ترامب الذي اتهمها مرارا بدعم الإرهاب

كما نقلت وكالة الإعلام الروسية عن بن محمد فهد العطية سفير قطر في روسيا قوله إن قطر اقترحت أن تشارك شركات روسية في مناقصات لتطوير في حقول الغاز القطرية خلال العامين المقبلين.

وقد اكتمل سيناريو لجوء الدوحة لموسكو بوصول أمير قطر الشيخ تميم بن حمد إلى موسكو، بالتزامن مع طرد واشنطن 60 دبلوماسيا روسيا وطرد 14 دولة أوروبية لأعداد أخرى ردا على استخدام موسكو لسلاح كيمياوي خطير في محاولة اغتيال عميل مزدوج في بريطانيا بداية هذا الشهر.

ويرى محللون أن التوقيت سيء جدا لقطر في ظل التوتر الشديد بين روسيا والدول الغربية، وأن مغازلة الدوحة لموسكو من المرجح أن تزيد الضغوط الأميركية المحتملة على الدوحة.

وقامت الدوحة بمحاولات مستميتة لاسترضاء الإدارة الأميركية منذ فرض المقاطعة العربية عليها في مايو 2017 وعرضت شراء صفقات طائرات وشراء حصة في شركة أميركان ايرلاينز، إضافة إلى إعلان استعدادها لاستثمار مليارات الدولارات في خطط ترامب لإنعاش البنية التحتية الأميركية.

لكن جميع تلك المحاولات لن تغير شيئا في السياسة الأميركية تجاه الدوحة، التي بلغ يأسها ذروته بإقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي كان يحاول تخفيف موقف ترامب من الدوحة.

وتكشف تقلبات قطر بين محاولة استرضاء واشنطن والهروب إلى موسكو التي تعاني من توتر علاقاتها مع الدول الغربية تخبط الدوحة، وأن ذلك قد يؤدي لتشديد ضغوط واشنطن عليها بسبب لجوئها إلى القطب الروسي.

وجربت السلطات القطرية مؤخرا نسج نظريات مؤامرة عن تلاعب في عملتها لتبرير الضغوط المتزايدة على الريال بسبب انحدار ثقة الأسواق بمستقبل الاقتصاد القطري والذي انعكس في رهانات المتعاملين بالعقود طويلة الأجل للعملة القطرية.

ولجأت إلى واشنطن للشكوى من تعاملات “مشبوهة” في سوق الصرف أجرتها وحدة أميركية تابعة لأكبر بنك إماراتي هو بنك أبوظبي الأول الذي نفى الاتهامات وأكد أنه يلتزم بأعلى المعايير التنظيمية في تعاملاته.

وأهملت السلطات المالية التنظيمية في الولايات المتحدة الشكوى القطرية لأنها لم تجد فيها أي أساس لتلك المزاعم.

أكبر الباكر: الخطوط القطرية تخطط لشراء حصة تبلغ 25 بالمئة في مطار قرب موسكو
أكبر الباكر: الخطوط القطرية تخطط لشراء حصة تبلغ 25 بالمئة في مطار قرب موسكو

وأكدت ردود فعل المحللين أن تراجع الريال في التعاقدات الآجلة ناتج عن انحدار ثقة أسواق المال بمستقبل الاقتصاد القطري، والذي يظهر في موجة نزوح الأموال للخارج وفي تصاعد رهانات المتعاملين في الأسواق العالمية على حتمية تراجع الريال القطري.

ويرى مصرفيون أن الدوحة تحاول تبرير تراجع ثقة المستثمرين بمطاردة أشباح مؤامرة تتخيل اشتراك أسواق المال العالمية فيها، وهو أمر لا يمكن حدوثه في الواقع.

ويبدو أن الدوحة لم يعد أمامها سوى اللجوء إلى نظريات مؤامرة لتبرير انحدار ثقة المستثمرين والأسواق المالية بمستقبل الاقتصاد القطري في ظل المقاطعة الخانقة التي تفرضها السعودية والإمارات ومصر والبحرين على الدوحة بسبب دعمها للإرهاب.

وشهد الريال القطري منذ فرض المقاطعة في 5 يونيو الماضي تراجعا في سوق الصرف الخارجية مقارنة مع السوق المحلية التي بقي قريبا فيها من سعر الربط الرسمي البالغ 3.64 ريال للدولار، من خلال إجراءات قاسية وصلت حد تقليص السيولة عن السوق القطرية.

وتراجع سعر تداول الريال في التعاملات الآجلة في أسواق المال العالمية ليصل أحيانا إلى 3.93 ريال للدولار في عقود التعاملات الآجلة. ويعني ذلك وجود فجوة تصل إلى أكثر من 8 بالمئة عن السعر الرسمي.

ويؤكد ذلك حجم الثمن الباهظ الذي تدفعه الدوحة للدفاع عن قيمة الريال، حيث تؤكد الأرقام الرسمية أنها ضخت أكثر من 50 مليار دولار لمعالجة أزمة السيولة، لكن الأموال سرعان ما تتسرب إلى الخارج.

ويرى مراقبون أن تلك الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

11