الدوحة في جولة جديدة لاسترضاء واشنطن بالعقود الاقتصادية

منح شركة مكديرموت عقدا لتصميم توسعات لحقل الشمال، وقطر تشعل السباق مع إيران لإنتاج الغاز من الحقل المشترك.
الاثنين 2018/05/07
إيران تتفرج على استثار قطر بحقل الغاز المشترك

لندن – أعلنت شركة قطر للبترول الحكومية عن منح شركة أميركية عقدا لتصميم توسعات في حقل الشمال، أكبر حقل لإنتاج الغاز في العالم، في إطار خطط لزيادة طاقة إنتاج الغاز المسال من 77 إلى 100 مليون طن سنويا.

وقالت الشركة في بيان إنها منحت شركة مكديرموت الأميركية “عقد التصميم التفصيلي والتصاميم المعتمدة للتنفيذ لقوائم منصات الإنتاج في مشروع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من حقل الشمال”.

ويأتي إعلان العقد بعد أيام من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن الدول الصغيرة التي تحميها الولايات المتحدة عليها تسديد ثمن تلك الحماية، في إشارة صريحة إلى قطر.

وكانت الدوحة قد بذلت محاولات كثيرة في الفترة الأخيرة لاسترضاء الإدارة الأميركية من أجل التخفيف من عزلتها الدولية منذ فرض المقاطعة الشاملة عليها من قبل كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين في الخامس من شهر يونيو 2017 بسبب دعمها للإرهاب.

العقد الجديد جاء بعد أيام من مطالبة ترامب للدوحة بتسديد ثمن حمايتها من قبل الولايات المتحدة
العقد الجديد جاء بعد أيام من مطالبة ترامب للدوحة بتسديد ثمن حمايتها من قبل الولايات المتحدة

وعرضت في مرات سابقة شراء صفقات طائرات كبيرة وشراء حصة في شركة أميركان أيرلاينز، إضافة إلى إعلان استعدادها لاستثمار عشرات مليارات الدولارات في خطط ترامب لإنعاش البنية التحتية الأميركية.

ولكن جميع تلك المحاولات لم تغيّر شيئا في موقف الإدارة الأميركية تجاه الدوحة، التي اتهمها الرئيس الأميركي مرارا بدعم الإرهاب.

وأوضحت قطر للبترول أن عقد التصميم التفصيلي يعد خطوة هامة نحو منح عقد الشراء والتصنيع والتركيب بحلول نهاية العام الجاري، وأنه “يمهّد لبدء عمليات الحفر في عام 2019”.

وأضافت أن العقد جزء من نطاق أوسع لأعمال بحرية تشمل 6 منصات للإنتاج وثلاثة خطوط عملاقة جديدة لنقل الغاز الطبيعي المسال تبلغ طاقة كل منها 7.8 مليون طن سنويا.

وستعمل شركة قطر غاز الحكومية مع شركة مكديرموت لتنفيذ التصاميم الهندسية التفصيلية لأعمال التوسعة البحرية في حين تمت إحالة التصاميم الهندسية الأساسية للمنشآت البرية للمشروع إلى شركة تشيودا اليابانية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول، إن “منح العقد يساعد كثيرا على تنفيذ واحد من أكثر مشاريع الغاز طموحا في القطاع الجنوبي لحقل الشمال”، الذي تشترك فيه قطر مع إيران، التي تطلق على جانبها اسم حقل بارس الجنوبي.

وأضاف أن العقد الجديد “يعد خطوة إضافية نحو بدء إنتاج الغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الجديد بنهاية عام 2023، والوصول بإنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى 100 مليون طن سنويا”.

وتعمل مكديرموت ومقرها ولاية تكساس الأميركية في مجال الهندسة المتكاملة والمشتريات وخدمات البناء والتركيب للحقول البرية والبحرية.

وتعاني قطر من استنزاف متسارع لاحتياطاتها المالية بسبب التداعيات الاقتصادية لمقاطعة الدول الأربع. وقد اضطرت لضخ عشرات مليارات الدولارات في نظامها المصرفي، لكن تلك الأموال سرعان ما تتسرّب إلى الخارج بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل قطر الاقتصادي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المؤسسات السيادية القطـرية باعت الكثيـر من أصـولها الأجنبية من أجل توفير السيـولة النقدية لنظامها المصرفي، وذلك في ظل صعـوبات ماليـة واقتصادية كبيرة للغاية، أدت ف ينهاية المطاف لانحسار كبير في النشـاط الاقتصادي وتراجع كبير في أسعار العقـارات.

سعد بن شريده الكعبي: قطر تسعى لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 100 مليون طن سنويا
سعد بن شريده الكعبي: قطر تسعى لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 100 مليون طن سنويا

وتراجع سعر تداول العملة القطرية في التعاملات الآجلة في أسواق المال العالمية ليصل أحيانا إلى حوالي 3.93 ريال للدولار في عقود التعاملات الآجلة. ويعني ذلك وجود فجوة تصل إلى أكثر من 8 بالمئة عن السعر الرسمي.

ويؤكد ذلك حجم الثمن الباهظ الذي تدفعه الدوحة للدفاع عن قيمة الريال، حيث تؤكد الأرقام الرسمية أنها ضخت أكثر من 60 مليار دولار لمعالجة أزمة السيولة في ظل موجة هروب متواصلة للأموال إلى الخارج.

ويرى الكثير من المراقببن أن تلك الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

وقدمت الدوحة في مارس الماضي إغراءات كبيرة لموسكو بالتزامن مع تزايد الضغوط الأميركية عليها بعد تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية وجون بولتون مستشارا للأمن القومي، وهما شخصيتان قريبتان من توجهات ترامب، الذي يتهم الدوحة بدعم الإرهاب.

ويمكن لخطط السلطات القطرية بزيادة إنتاج الغاز أن تؤثر على علاقتها مع طهران، التي تخلّفت طـويلا في سباق إنتـاج الغاز من الحقـل المشترك بسبب العقـوبات الغربية، التي لا تزال تعرقل قدرتها على استثماره حتى الآن.

ووقعت طهران في العام الماضي عقدا مع شركة توتال الفرنسية لاستثمار جانبها من الحقل، لكن العقوبات الأميركية واحتمال انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بحلول 12 مايو الحـالي، يمكن أن يقـوضا تلـك الخطط.

وقد تصبّ الأزمات التي تعاني منها طهران وتزايد عزلتها الدولية في صالح الدوحة إذا أدت إلى تعطيل خطوات إيران لاستغلال الحقل المشترك، وهو ما سيضع الطرفين أمام تحديات أكبر.

10