الدوريات الأوروبية الكبرى تكرس سطوة الأغنياء

الأربعاء 2015/05/20
تتويج البلوز يعكس نفوذه المالي

باريس - كرس هذا الموسم نظرية تتويج الأغنياء في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى لكرة القدم أكثر من أي وقت مضى، في اتجاه سائد منذ قرار بوسمان للانتقالات الحرة بتحويل الأندية الصغرى إلى صفوف المتفرجين.

في فرنسا، أصبح لقب مونبلييه عام 2012 من التاريخ، ففي تلك الحقبة كان فريق المالك لوي نيكولان في المركز الثالث عشر في ترتيب ميزانيات أندية الدوري مع 36 مليون يورو، وهو مبلغ ليس كافيا حتى لشراء الأرجنتيني خافيير باستوري لاعب وسط باريس سان جرمان الحالي (42) الذي استقدمته آنذاك الإدارة القطرية الجديدة لفريق العاصمة.

ويقول ديدييه بريمو مدير مركز قانون واقتصاد الرياضة في ليموج “مونبلييه كان من دون شك آخر شذوذ عن القاعدة”. منذ ذلك الوقت هيمن سان جرمان على المسابقات المحلية بشكل كبير، وبميزانية بلغت 480 مليون يورو، وأصبح فريق العاصمة أغنى بثلاث مرات من أقرب مطارديه ليون وموناكو ومرسيليا. ويتابع بريمو “أصبحت المفاجآت أقل نظرا لقوة سان جرمان الضاربة، وباتت الفوارق صغيرة بين ترتيب الأندية وميزانياتها”. السيناريو يتكرر في ألمانيا، إيطاليا وأسبانيا وبنسبة أقل في إنكلترا. في البوندسليغا، يحتكر بايرن ميونيخ (487 مليون يورو) الألقاب، تاركا بعض الفجوات لبوروسيا دورتموند (285 مليون يورو).

في إيطاليا عاد يوفنتوس (280 مليون يورو) إلى أمجاده السابقة، بعد تعافيه من فضيحة التلاعب وإسقاطه إلى الدرجة الثانية، مستفيدا من أزمة مالية ضربت عملاقي لومبارديا ميلان وإنتر ميلان. أما في أسبانيا، لا تزال ثنائية برشلونة (484 مليونا) وريال مدريد (550 مليونا)، تتصدر أرقام الليغا باستثناء خرق بسيط من أتلتيكو مدريد العام الماضي. لكن الوضع في إنكلترا، يبدو مختلفا قليلا، في ظل منافسة خمسة أندية على مراكز الطليعة، لكنها أغنى من بعضها البعض وجميعها من بين أغنى عشرة أندية أوروبية (مانشستر يونايتد 518 مليون يورو، مانشستر سيتي 414، تشيلسي 388، أرسنال 359 وليفربول 305). وتسيطر الأندية الإنكليزية على القائمة فمن بين أغنى 8 أندية في العالم هناك أربعة فرق إنكليزية.

ويتربع ريال مدريد على العرش الأندية الغنية بـ3.26 مليار دولار بفارق مئة مليون عن غريمه التقليدي برشلونة، فيما يحل مانشستر يونانيتد ثالثا بقيمة 3.1 مليار دولار، ويأتي البايرن في المرتبة الرابعة بما قيمته 2.35 مليار دولار. ويلاحظ بريمو “هي البطولة الأكثر تضامنا من دون أي شك، لأن حقوق النقل التلفزيوني تتوزع مناصفة بين كل الأندية والتبادل يصبح أكثر منطقية”، لكنه تبادل بين الأغنياء، ولم يقدر أحد “الفقراء” من اختراق خماسي المقدمة إلا نادرا. وإذا كان هناك من دخلاء على اللائحة، فهذا ناتج عن استثمارات كبرى كما حصل لدى تشيلسي وباريس سان جرمان ومانشستر سيتي، وبنسبة أقل موناكو الفرنسي وفولفسبورغ الألماني.

المال يأتي بالمال والفروقات تكبر. يقدر ليونل مالتيزي أستاذ التسويق الرياضي في “كيدج بيزنس سكول” في مرسيليا “أصبحت الأندية الغنية جيدة في كل مصادرها، مراكز التدريب، الملاعب، التذاكر، الترويج. هم أقوياء على كافة الأصعدة ويقتصر توظيفهم على أشخاص ذوي تدريب مرتفع”. اللعب المالي النظيف عزز هذا الاتجاه كما يضيف مالتيزي “على الأندية أن تكون تنافسية على مختلف الأصعدة كي تظهر بأن ثروتها ليست مصطنعة”. وما هي الفائدة الرياضية من كل ذلك؟ يعتقد بريمو أن “الهيمنة يجب أن تكون طويلة كي يتعب الجمهور”، ويعبر عن قلقه على “النموذج الاقتصادي المهيمن على الأندية والبنية الكاملة المهددة”. وهذا أحد أسباب محاولة أسبانيا الاقتداء بإنكلترا باعتمادها التوزيع بالتساوي لحقوق النقل.

23