الدوريات العربية عالقة بين قرار العودة وفوضى التجميد

تونس تتخذ خطوة شجاعة والمغرب ومصر يخططان للاستئناف والجزائر متوجسة باعتبار أن الفايروس لا يزال ينتشر.
الأربعاء 2020/05/27
سباق محموم

ما زالت أغلبية الدوريات العربية، خاصة منها بطولات شمال أفريقيا، متوجسة من اتخاذ أي قرار للعودة حتى وإن كان الأمر بصفة مبدئية، في الوقت الذي يخشى فيه المنتسبون للوسط الرياضي من مستقبل مجهول وأزمة ممتدة إلى ما لا نهاية بانتظار زوال جائحة كورونا أو اتخاذ إجراءات صارمة ومكلفة لإعادة الحياة إلى الأندية والملاعب.

تونس –  بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى ملاعب كرة القدم العالمية لكن من دون جمهور مع الالتزام بشروط صحية صارمة، وذلك بعدما أدت جائحة كورونا إلى فوضى في رزنامة الأحداث الرياضية، وصلت إلى حد تأجيل دورة الألعاب الأولمبية الصيفية وكأس أوروبا لكرة القدم، وبعض المسابقات القارية الكبرى على غرار المسابقات الأفريقية والعربية، لتشمل أيضا جل الدوريات العربية.

وفي خطوة شجاعة قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم، استئناف مسابقة الدوري المحلي في الموسم الجاري خلال شهر أغسطس بدلا من يونيو كما كان مخططا لذلك. في المقابل ما زالت مؤسسات الدولة لم تؤشر إلى حد الآن على استئناف التمارين الفردية والتدريبات الجماعية وذلك وفق الرزنامة التي وضعها الاتحاد سابقا. ووفقا لذلك سيتم استكمال الدوري في أغسطس، مع الالتزام بجميع الإجراءات الصحية المصاحبة والتي سوف ترسل إلى الأندية في شكل قرارات.

وقرر الاتحاد التونسي أيضا انطلاق الدوري في الموسم المقبل 2020-2021 بتاريخ 24 أكتوبر القادم، فيما ينطلق في بقية الأقسام يوم 31 من الشهر ذاته، مضيفا أن مسابقة الكأس سيتم وضع مواعيدها حسب مقتضيات الأجندة العامة الخاصة بالموسم. وتخضع كل المواعيد المشار إليها دائما لموافقة مؤسسات الدولة المعنية بضبط السياسة العامة لمجابهة الوباء وذلك حسب مقتضيات الظرف الصحي.

ضوابط وإجراءات

الدوري المغربي في طريقه للاستئناف مجددا في وقت قريب
الدوري المغربي في طريقه للاستئناف مجددا في وقت قريب

من ناحيتها تعكف وزارة الشباب والرياضة المصرية حاليا، بالتعاون مع وزارة الصحة، على وضع الضوابط والإجراءات الاحترازية المتعلقة بالنشاط الرياضي، على ضوء قرارات مجلس الوزراء بعودة النشاط الرياضي بشكل تدريجي منتصف يونيو. وتواصلت وزارة الشباب والرياضة، مع اللجنة الأولمبية وعدد من الأندية والاتحادات الرياضية، بشأن هذه الضوابط والمعايير الخاصة بالإجراءات الاحترازية والوقائية، والاستعداد لعودة النشاط الرياضي بشكل تدريجي.

وأشارت الوزارة إلى أن تلك الضوابط ملزمة لكافة الجهات الرياضية بالدولة والتي تشمل اللجنة الأولمبية المصرية والاتحادات والأندية الرياضية العامة والخاصة، وكذلك مراكز الشباب والأندية الصحية، وغيرها من الهيئات التابعة. وفي سياق متصل أوضح رئيس اللجنة الأولمبية المصرية هشام حطب، أن عودة النشاط ستكون تدريجية ولها العديد من المراحل والعديد من الإجراءات الطبية والاحترازية لحماية جميع الرياضيين والمشاركين في النشاط الرياضي.

البعض يطالب باتباع النموذج الألماني في الجزائر حيث عادت منافسات البوندسليغا من دون جمهور

وفي السياق ذاته كشفت تقارير صحافية مغربية، أن مسابقة الدوري المغربي في طريقها للاستئناف مجددا في وقت قريب. وهناك مؤشرات كبيرة لعودة البطولة للنشاط. وما يؤكد ذلك هو أن اللجنة الطبية التابعة للاتحاد المغربي سلمت تقريرها لأطباء البطولة، الذي يتضمن بعض التدابير الصارمة التي سيتعاملون بها مع اللاعبين والإجراءات المرافقة لاتباع الإرشادات اللازمة. وكانت تقارير صحافية مغربية قد أشارت إلى أن اللجنة المكلفة من اتحاد كرة القدم بوضع خطة استئناف الدوري في الموسم الحالي 2019-2020، قد وضعت مقترحا لإنهاء كافة المباريات المتبقية خلال 75 يوما.

وتتبقى نحو 15 مباراة مؤجلة في المسابقة بعد الوصول للجولة 20 بسبب مشاركة الأندية في المسابقتين العربية والقارية، لذلك اقترحت اللجنة في تقريرها تحديد الـ15 يوما الأولى لإجراء المباريات المؤجلة، على أن تُجرى بقية الجولات العشر المتبقية في 60 يوما، بمعدل جولة كل ستة أيام. ويغرد فريق الوداد البيضاوي منفردا بصدارة جدول ترتيب الدوري المغربي برصيد 36 نقطة، متفوقا بفارق نقطة عن الفتح صاحب الوصافة، برصيد 35 نقطة، فيما يأتي مولودية وجدة ثالثا برصيد 34 نقطة.

لكن في المقابل اتسعت قائمة المؤيدين لإلغاء الدوري المغربي على اعتبار أن عودة النشاط من جديد من شأنها أن تتسبب في إلحاق بعض المخاطر باللاعبين أو من سيرافقهم. وبناء على المعطيات والوضع الحالي لا يري العديد من المدربين والفنيين مجالا لاستئناف اللعب قريبا لما يمثله الأمر من خطورة على الجميع، وكذلك للتكلفة المالية الكبيرة التي تتطلبها العودة.

ويمكن اللجوء لعديد الخيارت مثل التي اعتمدها الاتحاد الفرنسي لكرة القدم باحتساب عدد النقاط من عدد المباريات الملعوبة، وتحديد البطل والهابطين أو إعلان موسم أبيض، واعتماد ترتيب الموسم الماضي. وهناك أكثر من خيار وكلها تتقدم خيار استئناف اللعب.

صعوبة الاستئناف

عودة النشاط الرياضي في مصر بشكل تدريجي منتصف يونيو.
عودة النشاط الرياضي في مصر بشكل تدريجي منتصف يونيو

في اتجاه معاكس يواجه الدوري الجزائري صعوبة في استئناف الموسم. وبات اتحاد الكرة المحلي يستبعد إمكانية عودة بطولة دوري كرة القدم لهذا الموسم في ظل التزايد المستمر لحالات الإصابة. وهذا ما أكده رئيس اللجنة الطبية للاتحاد الجزائري، جمال الدين دمارجي في تصريحات صحافية قائلا “من المستحيل استئناف التدريبات الجماعية والمنافسة”.

وقال دمارجي “الفايروس لا يزال ينتشر في الجزائر. قرار الحكومة إلزام المواطنين باستخدام الكمامات يعني أن الوضعية الوبائية ما زالت خطيرة”.

وأضاف “في هذه الظروف الصحية أعتقد أن العودة للتدريبات مستحيلة حاليا. وحتى في حال قرار السلطات الصحية رفع الحجر الصحي، فإنه يتعين إخضاع اللاعبين للحجر لمدة 14 يوما لأنهم يمثلون خطرا قبل السماح لهم بالعودة للتدريبات لمدة لا تقل عن 6 أسابيع، قبل استئناف الدوري”.وتوقف النشاط الرياضي في الجزائر منذ منتصف مارس الماضي. وفي الطرف المقابل يطالب البعض باتباع النموذج الألماني في الجزائر، حيث عادت منافسات الدوري الألماني من دون جمهور وهي أول بطولة كبرى في أوروبا تستأنف المنافسات في ظل أزمة كورونا، وفي هذا الصدد يرى دمارجي أن الجزائر لا تملك النظام الصحي نفسه ولا نسبة الوعي ذاتها.

22