الدورية المشتركة في سوريا لا تذيب الخلافات التركية الأميركية

خطوة عسكرية مرفوقة بغضب أنقرة من دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية.
السبت 2019/10/05
المرحلة الأولى لإنشاء المنطقة الآمنة

أقدم الجيشان التركي والأميركي الجمعة وسط كومة من الخلافات بين الطرفين على تسيير دورية عسكرية مشتركة ثالثة شرق الفرات بسوريا. وتأتي هذه الخطوة ضمن عملية البدء في تطبيق المرحلة الأولى من المنطقة الآمنة، لكن بعض المتابعين يرون أن العملية قد تكون مرفوقة في ما بعد بتوافقات تركية أميركية خاصة أن تركيا هددت مؤخرا بالقيام بعملية عسكرية أحادية رفضتها واشنطن بسبب ما تعتبره أنقرة تمادي الولايات المتحدة في دعم وحدات حماية الشعب الكردية.

دمشق - بدأت القوات العسكرية الأميركية والتركية، الجمعة في تنفيذ المرحلة الأولى من إنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات بسوريا رغم تراكم الملفات الخلافية بين الجانبين وتحديدا بشأن الأزمة السورية أو بسبب التهديدات التي لوحت بها واشنطن بفرض عقوبات على أنقرة بسبب قرار شراء منظومة دفاع جوي روسية.

وسيّر الجيشان صباح الجمعة الدورية البرية المشتركة الثالثة، شرق الفرات بسوريا. ويأتي ذلك بعد ظهور خلافات عميقة بين الطرفين خاصة وأن أنقرة أبدت انزعاجها من دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية.

وأشار بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية، إلى أنّ الدورية المشتركة جرت بواسطة المركبات المدرعة، وبطائرات دون طيار. ولفت البيان إلى أنّ الدورية جرت شرق مدينة تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة.

وبحسب نفس البيان، فإن 300 شاحنة تحمل مساعدات تستخدم لأغراض لوجستية وعسكرية، دخلت مناطق سيطرة منظمة وحدات الشعب الكردية شرقي سوريا. وضمت الشاحنات حاويات أسلحة خفيفة وذخيرة، إضافة إلى معدات رادار وقد توجهت إلى القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

وظهرت في الفترة الأخيرة توترات حادة بين واشنطن وأنقرة بشأن الدعم المتواصل من الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية عسكريا ولوجستيا منذ 2015.

واتهمت تركيا الولايات المتحدة، التي تدعم قوات تقودها الوحدات الكردية التي تغلبت على مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، بالتلكؤ في إقامة المنطقة الآمنة. كما يختلف البلدان بشأن عمق المنطقة ومن يديرها.

وتم تسيير الدورية المشتركة، رغم أن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أعلن أن تركيا غير راضية عن وضع المحادثات الحالية مع الولايات المتحدة لإنشاء “منطقة آمنة” مزمعة في شمال سوريا وستعمل من جانب واحد إذا لم يتحقق أي تقدم.

وقال وزير الخارجية التركي الخميس، إن تركيا لا تعتقد أن جهودها مع الولايات المتحدة لإقامة “منطقة آمنة” في شمال شرق سوريا ستحقق النتائج المرجوة وهي مستعدة لشن عملية عسكرية.

وكانت أنقرة وواشنطن قد اتفقتا على إقامة المنطقة على الحدود السورية التركية والتي ترغب أنقرة في أن تصل إلى عمق 30 كيلومترا داخل الأراضي السورية وأن يخرج منها مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية السورية.

تسيير دورية مشتركة ثالثة في سوريا رغم أن تركيا غير راضية عن وضع المحادثات الحالية مع الولايات المتحدة لإنشاء "منطقة آمنة"

وقالت وزارة الدفاع التركية من جهتها الخميس، إن وزير الدفاع خلوصي أكار أبلغ نظيره الأميركي مارك إسبر هاتفيا الخميس بأن أنقرة مصممة على إنهاء العمل مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بإقامة “المنطقة الآمنة” في شمال شرق سوريا إذا تلكأت واشنطن في هذا الأمر.

ونقل بيان الوزارة عن أكار قوله لإسبر “استمرار المحادثات والرغبة في حل الأمر سلميا لا يجب أن يعد ضعفا كما أن قولنا إن خططنا جاهزة ينبغي ألّا يعدّ تهديدا”.

ونقل البيان عن أكار قوله “إذا كان هناك تلكؤ أو تأجيل فنحن مصرون تماما على إنهاء هذا العمل”. وتقول تركيا إنها تريد توطين نحو مليوني لاجئ سوري في المنطقة. لكن أنقرة لوحت مرارا بعمل عسكري من جانب واحد إذا لم تصل الجهود إلى مستوى توقعاتها أو إذا تعثرت.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان الثلاثاء الماضي إن تركيا ليس أمامها خيار سوى العمل منفردة نظرا لعدم إحراز تقدم مع الولايات المتحدة في أكثر تصريحاته وضوحا حتى الآن بشأن اعتزام تركيا بدء توغل عسكري.

وتوترت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بسبب عدد من القضايا منها السياسة تجاه سوريا والتهديد الذي يلوح في الأفق بفرض عقوبات أميركية على أنقرة بسبب قرار شراء منظومة دفاع جوي روسية.

وفي حين يقول دبلوماسيون ومحللون وحزب الشعب الجمهوري التركي المعارض إن أردوغان لا يريد إغضاب الولايات المتحدة بالقيام بتوغل عسكري شامل في وقت يخيم فيه التوتر بالفعل على العلاقات بين واشنطن وأنقرة فإن تركيا واصلت الدعوة لتكثيف الجهود.

ونفذت القوات الأميركية والتركية إلى اليوم ست مهمات جوية مشتركة فوق شمال شرق سوريا ودوريتين بريتين. لكن الولايات المتحدة حذرت تركيا من أن أي عمل من جانب واحد لن يصب في مصلحة أي دولة أو أمنها.

وكان جيمس جيفري المبعوث الأميركي الخاص بسوريا قد كشف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضي أن واشنطن تمضي بإخلاص وبأسرع ما يمكن، وحذر من أي عمل أحادي في المنطقة.

وقال جيفري “أوضحنا الأمر لتركيا على جميع المستويات بأن أي عملية من جانب واحد لن تؤدي إلى تحسن أمن أحد، لدى الأتراك بالطبع خيار التحرك عسكريا”.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وحدات حماية الشعب الأسبوع الماضي إنها ستنسحب لمسافة تصل إلى 14 كيلومترا في بعض المناطق، لكن تركيا تقول إن الولايات المتحدة وافقت على أنه ينبغي أن تمتد المنطقة الآمنة إلى عمق 30 كيلومترا في سوريا.

وتحدثت من جهتها العديد من التقارير الأميركية الخميس، عن تصاعد مخاوف المسؤولين الأميركيين إزاء إمكانية شن تركيا حملة عسكرية جديدة ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية في تقريرها عن مسؤولين أميركيين لم تكشف عن أسمائهم إشارتهم إلى ظهور مؤشرات متزايدة على أن أنقرة تستعد للتدخل في شرق الفرات، في خطوة ستشكل خطرا على القوات الأميركية المتبقية في سوريا والتي يقدر تعدادها بأكثر من ألف جندي.

وأكد المسؤولون أن واشنطن قد تضطر إلى سحب قواتها من سوريا في حال شنّت أنقرة عملية جديدة هناك، ووصف أحدهم هذا السيناريو بأنه كارثي، مضيفا “ربما لن يكون أمامنا في هذه الحالة أي خيار سوى الانسحاب”.

وأوضح هؤلاء أن مخاوف الأميركيين تعود على وجه الخصوص إلى عدم قناعتهم بشأن ما إذا كانت أنقرة ستخطر واشنطن مسبقا بشأن بدء عمليتها الجديدة المزعومة في سوريا، مرجحا أن هذا قد يحدث قبل أقل من 48 ساعة على بدء التدخل.

2