الدوري الإنكليزي.. فخ النجوم

الأحد 2015/06/07

نصيحة لكل لاعب موهوب ولديه كل مقومات النجومية أن يتريث كثيرا ويفكر مليا قبل اتخاذ قرار اللعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، فاللعب في “البريميرليغ” ليس بتلك السهولة المتوقعة، وكثير من التجارب أثبتت أن خصوصية المنافسات في الدوري الإنكليزي قد لا تتماشى مع خصال عديد النجوم وربما ينتهي بهم المطاف إلى “حصد” الفشل الذريع ثم الخروج من الباب الصغير.

حديثنا عن الأمر مرده الأساسي ما حصل هذا الموسم مع أربعة لاعبين كانوا إلى زمن قريب نجوما “مرعبة”، تألقوا بشكل لافت قبل أن ينتهي بهم المطاف إلى خوض تحد جديد وصعب للغاية في الدوري الإنكليزي.

ويخص الأمر بشكل أساسي لاعبي مانشستر يونايتد الكولمبي رداميل فالكاو والأرجنتيني أنخل دي ماريا، وكذلك لاعبي تشيلسي المصري أحمد صلاح والكولومبي خوان كواردادو، هؤلاء اللاعبين عانوا كثيرا في موسمهم الأول في إنكلترا، ولم يقدر أيّ منهم على ترك بصمة تذكر، رغم أن قدومهم أثار ضجة كبيرة وأغلبهم قدم بمبالغ كبيرة للغاية.

ففي مانشستر لم يجد دي ماريا النجم السابق لريال مدريد ثوابته، رغم كل الدعم الذي وجده من مدرب النادي لويس فان غال في بداية الموسم، إلاّ أنه فقد ذلك العنفوان والتوهج الذي عرف به مع الريال وخوّل له أن يكون أحد نجوم المونديال الأخير، لقد لازم اللاعب الأرجنتيني دكّة البدلاء لفترة طويلة، بل إنه عبّر في اليومين الأخيرين عن رغبته وأمنيته في العودة إلى الدوري الإسباني واللعب مرة أخرى لفائدة ريال مدريد.

أما زميله خلال الموسم المنقضي ونعني به فالكاو ذلك “النمر” الكولمبي، فإنه فقد “أنيابه” بمجرد قدومه إلى مانشستر من موناكو الفرنسي، فالكاو الذي تألق بشكل لافت مع بورتو البرتغالي ثم أتليتيكو مدريد الإسباني بشكل خاص، بات في مانشستر لاعبا عاديا ومهاجما لا حول له ولا قوة، لتنتهي تجربة الإعارة بسرعة ويعود أدراجه إلى فريقه الفرنسي موناكو.

ولم تختلف تجربة هذا الثنائي كثيرا عن تجربة ثنائي تشيلسي المصري أحمد صلاح والكولومبي كواردادو، فالأول تنافست من أجله عدة أندية في الموسم قبل الماضي عندما برز كأفضل ما يكون في بازل السويسري، قبل أن يسبق تشيلسي الجميع ويفوز بتوقيعه، بيد أن تجربته الأولى اقتصرت على نصف موسم فقط قبل أن يتوجه إلى الدوري الإيطالي من بوابة فيورنتينا على سبيل الإعارة، ليستعيد “الفرعون” المصري سالف بريقه ونجوميته ويترك بصمة كبيرة وواضحة للغاية رغم تجربته القصيرة في إيطاليا.

أما اللاعب الثاني أي كواردادو فإنه قدم خلال منتصف الموسم وتحديدا في شهر يناير الماضي، وكان يأمل بأن يواصل تألقه ويحقق مكاسب جديدة، غير أن هذا الأمر كان إلى حد الآن مجرد أضغاث أحلام، فالنجم الأول السابق لنادي فيورنتينا لازم دكّة الاحتياطيين ولم يشارك إلاّ نادرا، وحتى ظهوره كان محتشما للغاية، إذ لم يسجل أيّ هدف ولم يساعد فريقه في أيّ مباراة، رغم أنه كان في السابق صانع انتصارات فيورنتينا وأفراحه.

وقد لا يختلف الأمر كثيرا عما حصل للألماني مسعود أوزيل الذي لم يتمكن بعد موسمين كاملين مع أرسنال أن يعيد إلى الذاكرة نجاحاته السابقة مع ريال مدريد، حيث بات لاعبا عاديا ونزل عدة درجات في سلم الشهرة والنجومية والمجد.

صراحة، لا يمكن أن نجد تفسيرا عمليا لتبرير فشل هؤلاء اللاعبين في التعامل مع خصوصيات الدوري الإنكليزي الممتاز، لكن الثابت أيضا أن لكل لاعب خصاله وميزاته التي يمكن أن تساهم في تألقه ونجاحه مع فريق دون آخر وفي دوري معين، وهما مربط الفرس.

فالدوري الإنكليزي يعتمد أساسا على الفرجة واللياقة البدنية العالية وحسن التعامل مع أجواء المباريات التي تتالى بشكل كبير وفي حيز زمني قصير، وهذا المعطى قد يحول دون تألق بعض اللاعبين الذين تعودوا على نوعية مغايرة تماما وأسلوب لعب مختلف.

في الدوري الإنكليزي يكون التنافس على اللقب غالبا بين ثلاثة أندية أو أربعة في كل موسم، وفي معظم الأحيان تبرز أندية مانشستر يونايتد وتشيلسي ومانشستر سيتي وأرسنال وليفربول ما يضفي على الدوري الممتاز طابعا تنافسيا أكثر قوة وغموضا، قياسا بباقي الدوريات الأخرى على غرار الدوري الألماني الذي يتسيّده عادة بايرن وبدرجة أقل بوروسيا دورتموند، أو الدوري الإيطالي الذي يسيطر عليه يوفنتوس، أو الدوري الإسباني الذي يعرف على امتداد أغلب السنوات الأخيرة سيطرة برشلونة.

فضلا عن ذلك فإن نظرية “النجم” الأوحد والأول تنتفي غالبا لدى أغلب الفرق الإنكليزية، ما يجعل كل لاعب قادم من دوري آخر يكون في أغلب الأحيان في نفس قيمة بقية اللاعبين، والفرق الوحيد يكمن في قيمة العطاء والبذل فوق الميدان.

ومع ذلك تبقى معضلة الدوري الإنكليزي أنه لم يقدر على صنع نجوم للمنتخب الإنكليزي منذ فترة ليست بالهينة.

23