الدوري التونسي.. مدربون تحت مقصلة الإقالة وآخرون على صفيح ساخن

السبت 2016/04/30

مع إدراك مسابقة الدوري التونسي لكرة القدم الأمتار الأخير يشتعل الصراع ويشتد الحماس داخل المستطيل الأخضر وخارجه، ليطال كواليس كل الأندية وحتى الجماهير التي أصبح لها دور في التأثير على الأجواء الداخلية والخارجية لفرقها بطريقة مباشرة وغير مباشرة أحيانا.

الجولات القادمة في الدوري ستحدد مصير عدة أندية سواء في قمة الترتيب أو في قاع الجدول. ففي القمة تحتدم المعركة بين ثلاثي الصدارة النجم الساحلي والنادي الصفاقسي ومطاردهما الترجي من أجل الظفر باللقب أو من أجل مركز يخول المشاركة في المسابقات القارية. فمنذ بداية الموسم حافظ هذا الثلاثي على النسق وعلى الاستقرار الفني والإداري. فالنجم مازال يواصل التجربة مع مدربه فوزي البنزرتي للموسم الثاني على التوالي. ونفس الشيء بالنسبة إلى الترجي الرياضي مع عمار السويح والنادي الصفاقسي مع شهاب الليلي. هذا إلى جانب ثلاثة فرق أخرى فقط حافظت على إطارها الفني وقررت الإبقاء على مدربيها والذين بدأت معهم الموسم وفي مقدمتها نجم المتلوي الذي يواصل التجربة مع محمد الكوكي، ومستقبل المرسى مع المنذر الكبير، ونفس الشيء بالنسبة إلى نادي حمام الأنف الذي يواصل مع المدرب معين الشعباني رغم أن الفريق في وضعية حرجة.

وفي الاتجاه المعاكس توسعت حملة الإقالات لتطال المدربين خاصة بعد إقدام 9 فرق على تغيير مدربيها في أكثر من مناسبة خلال مرحلة الذهاب. السيناريو يتكرر مجددا في مرحلة الإياب مع نفس الفرق تقريبا، وآخر الإقالات شمل اتحاد بنقردان الذي استغنى عن مدربه سمير الجويلي. وتبقى أسماء أخرى على صفيح ساخن على غرار مدرب قوافل قفصة قيس اليعقوبي، ومدرب مستقبل القصرين طارق ثابت، ومدرب نادي حمام الأنف معين الشعباني. أكثر الفرق التي غيّرت جهازها الفني هذا الموسم هو أولمبيك سيدي بوزيد، فبعد رحيل المدرب الأسعد معمر حل المدرب طارق ثابت، لكن تمت إقالته بعد شهر ونصف ليأتي مكانه سمير الجويلي الذي لم تصمد تجربته هو الآخر طويلا، بعد أن قررت إدارة الفريق الاستغناء عن خدماته لتتم الاستعانة بالمدرب جمال بلهادي، لكن الأخير قرر الانسحاب بعد مرور 3 جولات فقط على انطلاق مرحلة الإياب ليحل محله حسان القابسي. وقد تعاقب على تدريب أولمبيك سيدي بوزيد حتى الآن 5 مدربين، وهو رقم قياسي لم يسجل في تاريخ دوري الدرجة الأولى في تونس.

وفي ظاهرة غريبة هيمنت على ملاعب كرة القدم، لا سيما في الوطن العربي، فإن الجماهير باتت هي من تحدد بقاء أو رحيل المدرب، مثلما شهدناه مع مدرب فريق النادي البنزرتي يوسف الزواوي الذي انسحب تحت ضغط جماهير النادي وحل سفيان الحيدوسي بدلا منه. وتمت أيضا إقالة سمير الجويلي من تدريب فريق اتحاد بنقردان بعد 4 جولات فقط، وسيجد الاتحاد نفسه مضطرا للتعاقد مع مدرب رابع في موسم واحد بعد لطفي السبتي وسفيان الحيدوسي وسمير الجويلي.

وانتدب النادي الأفريقي رود كرول بعد إقالة دانيال سانشاز ونبيل الكوكي. وبالمثل تخلى شبيبة القيروان هو الآخر على خدمات الفرنسي باسكال جانين، وأقال ترجي جرجيس مدربه منير راشد وتم تعويضه بالمدرب المنصف مشارك.

وتعاقد مستقبل القصرين مع المدرب كمال الزواغي بعد أن أقال مدربه فاروق الجنحاوي، لكنه قرر الرحيل، ليحل مكانه طارق ثابت. ونفس الشيء بالنسبة إلى مدرب الملعب التونسي ماهر الكنزاري الذي انطلق في مهمته بعد إقالة الأسعد الدريدي. وتخلى الملعب القابسي عن نزار خنفير، وحل محله الأسعد الدريدي الذي قاد الفريق إلى تأهل تاريخي في كأس الكونفيدرالية الأفريقية.

ظاهرة تغيير المدربين اكتسحت الدوري التونسي بقوة، وهو ما انعكس على المستوى الفني للبطولة، وهذا يطرح تساؤلات عديدة حول كيفية إيجاد الحلول اللازمة لوقف هذا التيار؟ وبالتالي فإن الاتحاد التونسي بات مطالبا أكثر بمعالجة هذه المسألة مع الأندية. فلا بد من وضع إطار قانوني واضح يحمي المدرب والنادي في ذات الوقت، ويفرض على جميع الأطراف الالتزام بذلك ممّا يضمن رياضة خالية من كل الشوائب، ولم لا الاقتداء بما هو موجود في الدوريات الأوروبية، فحين يستمر المدرب مع ناديه لمدة زمنية تقاس بالعشرات من السنين، فهذا وحده كفيل بتوفير أرضية سانحة لرقي وتطور كرة القدم.

صحافي تونسي

23