الدوري الجزائري يحافظ على مفارقات الموسم المنقضي

يتوقع رجالات الرياضة الجزائرية أن مسلسل العنف في الملاعب سيتواصل، خصوصا أن الأحداث التي عاشتها مباراة مولودية الجزائر وشباب بلوزداد في أول مباراة في الموسم الكروي الجديد، ستفتح الأبواب لأحداث أخرى كما جرت العادة سابقا.
الخميس 2015/08/20
محمد روراوة رئيس الاتحاد الجزائري يعد بالتصدي لغول العنف داخل الملاعب

الجزائر- يبدو من إفرازات الجولة الأولى من دوري الرابطتين الأولى والثانية في الجزائر، الذي انطلق نهاية الأسبوع الفائت، أن الأطوار الغريبة التي ميزت جولات الموسم الماضي، تلوح في الأفق وأوصاف “الغرابة والعجب” التي أطلقتها وسائل إعلام عالمية على الدوري الجزائري سيستمر إطلاقها هذا الموسم إذا لم يظهر ما هو أغرب وأعجب.

فانطلاقة العام الماضي على وقع مقتل اللاعب الكاميروني ألبيرت إيبوسي في ملعب تيزي وزو، وتفشي مظاهر العنف والاحتجاجات، وملاحقة الحكام، واستقالة المدربين ومعاقبة الملاعب، وبقاء المنافسة على اللقب والسقوط إلى آخر الجولات، ولأول مرة في تاريخ الدوري الجزائري، كان بإمكان المصارع على البقاء أن يطمح إلى التتويج باللقب بلغة الحسابات والنقاط، تجددت معالمها في الجولة الأولى لهذا الموسم.

كان رئيس الرابطة الجزائرية لكرة القدم محفوظ قرباج، أول المتأثرين بالانطلاقة المتعثرة لدوري الرابطة الأولى “موبيليس”، في أعقاب معركة الشماريخ التي وقعت بين أنصار الديربي العاصمي الأول (شباب بلوزداد ومولودية الجزائر)، الأمر الذي أعطى الانطباع بتكرار سيناريوهات الموسم الماضي، ويهدد بتفشي مظاهر العنف في الملاعب، حيث أعرب عن أسفه الشديد لما وقع في ملعب عمر حمادي بالعاصمة، وقال معترفا ويائسا وكأنه القدر المحتوم على كرة القدم الجزائرية “العنف جزء منا نحن الجزائريين”.

المآلات المجهولة

وكما افترق المتتبعون والأنصار وأيديهم على قلوبهم، خشية المآلات المجهولة لدوري الموسم الماضي، التقى هؤلاء مجددا على ملامح سيناريو كاربوني، فعلى هامش أحداث الديربي العاصمي بين الشباب والمولودية، رمى مدرب شبيبة القبائل مراد معروف المنديل في الجولة الأولى، بعد هزيمة فريقه أمام الضيف شبيبة قسنطينة، ونفس القرار اتخذه رئيس أمل الأربعاء جمال عماني بعد هزيمة ناديه أيضا أمام الضيف مولودية بجاية، الأمر الذي ينذر بعدم استقرار كبير في الطواقم الإدارية والفنية، رغم تدخل الرابطة بقرار منح رخصتين لا ثالثة لهما لأي مدرب في الرابطتين الأولى والثانية خلال الموسم، تفاديا لفوضى الموسم الماضي.

روراوة اعترف بأن هاجس العنف بات يؤرق الجميع، ووعد بأن الاتحاد سيعمل على التخلص من بعض الجوانب السلبية

وتستمر بالموازاة مع ذلك مفارقات تتنافى مع شعارات الاحتراف التي ترفعها النوادي الكروية والهيئات الوصية، حيث تبقى ملاعب اتحاد الحراش وأمل الأربعاء وحتى ملعب الخامس يوليو التاريخي، غير مؤهلة بسبب افتقاد الأول والثاني للمعايير الاحترافية، والثالث لما أسماه قرباج بـ”التحفظات الأمنية والسلامة”، ليدحض بذلك تصريحات الحكومة قاطبة التي رصدت موازنات ضخمة لإصلاح الملعب، وتشدق عدد من الوزراء بفتح الملعب في الموعد المحدد.

وجاءت تصريحات رئيس الاتحاد الجزائري محمد روراوة، عشية انطلاق الموسم الجديد، لتؤكد حجم الأزمة التي تعيشها الكرة الجزائرية، أمام تداخل المهام والصلاحيات وتبادل التهم، وسوء التسيير وعدم تكافؤ الفرص بين الجميع، ففيما يتباكى رؤساء الأندية على قلة الموارد المالية، يتفنن هؤلاء في الاستقدامات بما فيها الانتدابات الخارجية لولا تدخل الاتحاد لوقفها بعد التجاوزات التي كلفته خسائر مالية معتبرة.

وقال روراوة “اللاعبون الأجانب غير محميين ولا يستفيدون من ظروف عمل مناسبة، ويعملون في إطار قانوني غير شرعي، الكثير منهم لا يملكون حتى تأشيرة عمل ولا ترخيصا بالإقامة، ولم يتلقوا مستحقاتهم وحتى إن تلقوها فإن ذلك كان يتم بطريقة غير شرعية من خلال تهريب الأموال إلى الخارج”. وأضاف “لست ضد اللاعبين الأجانب، ولكن كان يجب علينا وضع حد للفوضى وسوء التسيير، الأمر غير متعلق بالأجور فقط، وإنما تعويضات الأندية التي تكوّن فيها اللاعبون”.

مستدلا بوضعية مولودية بجاية الموسم المنصرم، حيث كاد “الفيفا أن يخصم ثلاث نقاط بسبب عدم دفع مستحقات لاعب أفريقي، لولا أننا تدخلنا وسوينا الأمر، لقد دفع الاتحاد حوالي مليون ونصف المليون دولار لأجل تسوية مستحقات لاعبي الأندية”. وتابع “هناك ست حالات حاليا لدى لجنة المنازعات بالفيفا تتعلق بلاعبين لم ينالوا أموالهم، والاتحاد لن يدفع مستقبلا مكان الأندية، وعندما تصدر الفيفا عقوباتها سنطبقها على أي فريق بصرامة، وكثيرا ما لاحظنا توافد لاعبين على البطولة لا يملكون حتى إثباتا بأنهم دوليون، وسنعاقب كل من يتورط في تزوير هذه الوثائق”.

الكرة الجزائرية تعيش ازمة كبيرة أمام تداخل المهام والصلاحيات وتبادل التهم، وسوء التسيير وعدم تكافؤ الفرص بين الجميع

هاجس العنف

واعترف روراوة بأن هاجس العنف بات يؤرق القائمين على شؤون الكرة الجزائرية، ووعد بأن الاتحاد سيعمل جاهدا للتخلص من بعض الجوانب السلبية التي طغت على البطولة الوطنية برابطتيها الأولى والثانية وعدم تكرار سيناريوهات الأعوام الماضية خلال الموسم الجديد. لا سيما مسلسل العنف في الملاعب، خصوصا أن الأحداث التي عاشتها مباراة مولودية الجزائر وشباب بلوزداد في أول مباراة في الموسم الكروي الجديد، ستفتح الأبواب لأحداث أخرى كما جرت العادة سابقا. وألقى المتحدث بالمسؤولية على الجميع لا سيما على رؤساء الأندية، قائلا “هؤلاء ملزمون بالتحلي بالعقلانية وعدم إشعال نار الفتنة عبر وسائل الإعلام، العنف متعلق بالجميع، وعلى المسؤولين التحكم في الآفة، كما أن على الجمهور أن يتحلى بالعقلانية، فرؤساء بعض الأندية هم المسؤولون عن انتشار العنف، أما نحن فقررنا معاقبة كل من يتهجم ويحرض على العنف عبر وسائل الإعلام”.

لكنه بالمقابل لم يغفل ما أسماه بـ”الفترة الزاهية” التي تمر بها الأندية الجزائرية على مستوى كأس رابطة أبطال أفريقيا، معتبرا تتويج وفاق سطيف بالنسخة الماضية وتأهل اتحاد العاصمة، في انتظار الوفاق، إلى نصف نهائي المسابقة القارية، ما هو إلا نتيجة التطور الكبير الذي تشهده الكرة الجزائرية، وليس لتدني مستوى الكرة السمراء، وقال “تطور أنديتنا هو ما جعلها تتألق في كؤوس أفريقيا، وليس لضعف الأندية الأفريقية فأنا سعيد جدا بتأهل اتحاد العاصمة إلى نصف نهائي رابطة أبطال أفريقيا متمنيا في الوقت ذاته أن يحذو الوفاق حذوه، فعكس ما يقال هناك أندية كبيرة تشارك بصفة منتظمة في هذه الكؤوس كالأهلي والزمالك المصريين، بالإضافة إلى المريخ والهلال السودانيين”.

وقفزت إيرادات حقوق البث التلفزيوني من نحو 40 ألف دولار مطلع العام 2000 إلى 7 ملايين دولار في العام الجاري، بما يعكس حجم الاستثمارات والمداخيل، وقال روراوة “عندما انتخبت رئيسا للاتحاد للمرة الأولى (2001) كانت إيرادات حقوق بث الدوري تقدر بنحو 40 ألف دولار، لتصل اليوم إلى 7 ملايين دولار سنويا”.

22