"الدوري السوبر".. ناد مغلق للكبار يُخرج كرة القدم من الرياضة إلى التجارة

انتقادات للأندية الأوروبية الكبار واتهامها بالجشع والنرجسية بعد قرار إطلاق الدوري السوبر.
الأربعاء 2021/04/21
قرار يغضب الاتحاد المحلية والقارية

لندن - أثار قرار أبرز اثنَيْ عشر ناديا أوروبيا بإطلاق “الدوري السوبر” لكرة القدم ردة فعل غاضبة لدى الاتحادات القارية والاتحادات المحلية والنقاد الرياضيين وسط اتهامات لهذا الكيان الموازي المغلق الخاص بالكبار بأنه يشجع على الجشع، وأنه سيخرج كرة القدم من الرياضة إلى التجارة.

لكن الأندية بررت لجوءها إلى هذه الخطوة بالديون والخسائر الكبيرة التي تكبدتها تحت تأثير جائحة كورونا وعجزها عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه الحجم الهائل لرواتب نجومها.

وضمت قائمة الأندية الداعمة للدوري السوبر ستة فرق إنجليزية (أرسنال وليفربول وتشلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام)، وثلاثة من إسبانيا (أتلتيكو مدريد وريال مدريد وبرشلونة)، وثلاثة من إيطاليا (ميلان وإنتر ويوفنتوس). وينتظر أن تلتحق ثلاثة فرق أخرى ليكتمل النادي المغلق لكبار أوروبا.

عدنان حمد: الدوري السوبر قرار مزلزل سيؤثر على اللعبة ببساطتها ومتعتها
عدنان حمد: الدوري السوبر قرار مزلزل سيؤثر على اللعبة ببساطتها ومتعتها

وجاء هذا الانفصال بدعم من بنك “جي بي مورغان” الاستثماري الأميركي. ومن المنتظر أن تحصل الفرق المشاركة في مرحلة أولى على 3.5 مليار يورو (4.19 مليار دولار) لدعم خططها الاستثمارية ومواجهة تحديات فايروس كورونا.

وانتقد رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، الأندية المشاركة في إطلاق الدوري الجديد واتهمها بالجشع والنرجسية، وناشدها العودة “عن خطئها الفادح”. وهدّد الاتحاد باستبعاد هذه الأندية ومنع لاعبيها من المشاركة في البطولات القارية والمسابقات المحلية ومن ضمنها دوري أبطال أوروبا.

من جانبه قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو الثلاثاء إنه يتعيّن على الأندية المنشقة “تحمّل عواقب قراراتها (…) إما أن تكون في الداخل (المنظومة) أو في الخارج، ولا يمكن أن تكون بَيْن بيْن. فكروا في الموضوع، يجب أن يكون هذا الأمر واضحا، واضحا تماما”.

واعتبر رئيس اللجنة الأولمبية الألماني توماس باخ أن “النموذج الرياضي الأوروبي فريد من نوعه ويرتكز على خوض منافسات عادلة تمنح الأولوية للجدارة الرياضية. هذا النموذج مهدد اليوم، ويواجه تحديا من خلال مقاربة مبنية على الربح”.

واعتبر المدرب العراقي عدنان حمد أن “هذا القرار هو ببساطة قرار المُلاك الذين ينظرون إلى كرة القدم بمنظور السوق، الربح والخسارة.. إنه قرار الأغنياء الذين تأثروا بالوضع الذي خلفته جائحة كورونا ويريدون التعويض المادي بأي صورة”.

وأضاف حمد، الذي سبق وأن درب منتخبات العراق والأردن والبحرين، في تصريح لـ”العرب” “هذا قرار مزلزل سيؤثر كثيرًا على اللعبة وتراثها وبساطتها ومتعتها وتصبح هناك فجوة كبيرة لأنها ستصبح لعبة الأغنياء، وهذا ما سيواجه برفض كبير في كل مكان”.

وطالب المدرب العراقي بتوحيد لعبة كرة القدم وأن تبقى مفهومة ومتاحة للجميع، وأن تكون أيضا تحت غطاء منظمة واحدة في كل مكان في العالم وهو الاتحاد الدولي لكرة القدم.

بيب غوارديولا: النظام المغلق للبطولة الجديدة لا يمت إلى الرياضة بصلة عندما تنعدم العلاقة بين الجهود والمكافأة
بيب غوارديولا: النظام المغلق للبطولة الجديدة لا يمت إلى الرياضة بصلة عندما تنعدم العلاقة بين الجهود والمكافأة

وقوبلت خطوة الأندية الكبيرة برفض كبار المدربين، من بينهم بيب غوارديولا المدرب الإسباني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي، وهو أحد الفرق الاثنيْ عشر المعنية.

وقال غوارديولا إن مشروع الدوري السوبر “لا يمتّ إلى الرياضة بصلة”، في أول تصريح واضح وصريح معاد لهذه المسابقة المنشقة عن دوري الأبطال ومن أحد مدربي الفرق الاثني عشر المؤسسة.

وأضاف المدرب الإسباني أن النظام المغلق للبطولة الجديدة “لا يمت إلى الرياضة بصلة عندما تنعدم العلاقة بين الجهود والمكافأة. ليست رياضة عندما تكون ضامنًا للنجاح، ليست رياضة عندما لا يكون مهمًّا إذا خسرت”.

وانضم إلى كتلة المعارضين رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي قال “لن نقف مكتوفي الأيدي في الوقت الذي تقوم فيه حفنة من المالكين بخلق ناديها الخاص”، مضيفا أن حكومته تناقش كل الخيارات الممكنة ومنها سن قوانين جديدة.

وبدا فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد الإسباني مستهينا بالعقوبات، حين قال “ريال مدريد لن يُستبعد من دوري الأبطال، وكذلك مانشستر سيتي وأي ناد آخر”.

وأضاف بيريز، الذي اختير كأول رؤساء “الدوري السوبر”، “المباريات بين الأندية الكبيرة هي الأكثر جاذبية. إنها المباريات التي تدر أكبر عائدات مالية. لا أعتقد أن المباريات الصغيرة أكثر جاذبية”.

وتضمن المشاركة في الدوري السوبر لهذه الأندية مقعدا لها في كل سنة وبالتالي عدم القلق من إمكانية عدم احتلال مركز مؤهل وما يرافق ذلك من خسائر مادية ضخمة.

.

 

1