الدوري المصري بحضور الجمهور منتصف الشهر المقبل

تستعد الملاعب المصرية إلى احتضان جماهير كرة القدم من جديد بعد غياب دام فترة طويلة، ويبقى القرار النهائي بيد الحكومة وذلك خلال اجتماعها اليوم بمسؤولي الرياضة في مصر.
الأربعاء 2015/10/28
منافسات الدوري المصري تفتقد إلى حماس الجماهير

القاهرة – أكد مصدر بوزارة الشباب والرياضة لـ”العرب” أن الحكومة المصرية اتخذت قرارا بعودة الجماهير إلى ملاعب الدوري الممتاز بشكل تدريجي خلال الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر المقبل، في مباريات بعض الفرق، ليس من بينها أندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي، التي تأجلت مبارياتها، بسبب مشاركة لاعبيها مع المنتخب الأولمبي في بطولة أفريقيا تحت 23 سنة بالسنغال، على أن تعود الجماهير بشكل كامل مع عودة مشاركات أندية القمة في 12 ديسمبر المقبل، مشيرا إلى أن قرارا سيصدر في هذا الشأن خلال اجتماع مجلس الوزراء، اليوم الأربعاء.

وفتحت مباراة كأس السوبر المصري بين الأهلي والزمالك التي أقيمت بمدينة العين الإماراتية منتصف أكتوبر الجاري الباب أمام مسؤولي الرياضة المصرية لمناقشة عودة الجماهير لملاعب كرة القدم، بعد المظهر المشرف لجماهير الناديين خلال المباراة. لكن المخاوف من عودة الجماهير عادت مجددا مع أول مباراة لفريق الأهلي في الدوري المحلي أمام طلائع الجيش يوم الخميس الماضي، حيث كشفت رابطة "أولتراس أهلاوي" عن نيتها في مؤازرة الفريق بكل مباريات الدوري من الملعب، تحديا لقرار منع دخول الجماهير، وذهبت أعداد منها بالفعل إلى محيط ملعب بتروسبورت الذي استضاف المباراة قبل أن تغادر دون أي احتكاك بقوات الأمن التي احتشدت لمنعهم من دخول الملعب.

قال محمد كامل، رئيس شركة بريزنتيشن الحاصلة على حقوق الرعاية وبث معظم أندية الدوري لـ"العرب"، إنه تلقى وعدا حكوميا بعودة الجمهور في ديسمبر المقبل، مؤكدا أن شركته ستبدأ حملة إعلامية ضخمة خلال الأيام المقبلة لتشجيع الأسر المصرية على حضور مباراة المنتخب أمام تشاد يوم 17 نوفمبر في إياب الدور الثاني للتصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018.

وقرر أشرف صبحي، مساعد وزير الشباب والرياضة، الجلوس مع كل الأطراف للترتيب لعودة الجمهور بشكل مدروس، تجنّبا لصدور أي قرار آخر باستمرار منعها، الأمر الذي قام معه أشرف صبحي بالجلوس مع بعض أعضاء اتحاد الكرة، والتواصل مع مسؤولي الشركة الراعية وبعض شركات الأمن الخاص، من بينها شركة فالكون التي نجحت في تأمين عدد من المباريات في الفترة الأخيرة، من بينها مباراتي المنتخب الوطني مع كل من تونس والسنغال.

وقال شريف خالد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة فالكون في تصريحات لـ"العرب"، إن هناك رؤية شاملة قدمتها شركته لعودة الجمهور، مشيرا إلى أن الأمر يحتاج إلى منظومة متكاملة، من قوات أمن وتوعية إعلامية، وصدور قانون شغب الملاعب أو قانون الرياضة المعطل منذ ثلاثة سنوات، مضيفا أنه "لا بد أن يكون هناك بندا متعلقا بالجماهير، نستطيع من خلاله عمل نظام كامل ببيع التذاكر إلكترونيا عن طريق الاسم، فضلا عن استعدادنا لترقيم مقاعد الملاعب، لأننا نمتلك التصور والمعدات اللازمين لجني أرباح كبيرة من عودة الجماهير، وتأمين المباراة منذ فتح الأبواب وحتى غلقها”.

قرار عودة الجماهير اتخذ بشكل تدريجي في مباريات بعض الفرق، ليس من بينها أندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي

من جهته، قال محمود الشامي، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري، إن اشتراطات النيابة العامة بشأن عودة الجمهور لم تعد ضرورية، فلا يوجد ملعب في العالم على سبيل المثال يتم بناء سور بين مدرجاته وأرضيته، مؤكدا أن تجربة السوبر المصري أثبتت أن المصريين قادرون على تنظيم مباراة بشكل جيد، لا سيما وأن كل العناصر المنظمة للمباراة كانت مصرية، بما في ذلك مدير أستاد العين الذي استضاف اللقاء.

وأضاف “كانت الأزمة في الأولتراس الذي تخلى عن أبرز مشكلتين له مع الأمن، وهما عدم التفتيش وعدم دفع تذاكر المباريات، حيث قاموا بالموافقة على تفتيشهم في الإمارات 4 مرات، كما دفعوا قيمة التذاكر التي وصلت أسعار بعضها إلى 900 درهم”.

الناقد الرياضي خالد توحيد رئيس تحرير مجلة الأهرام الرياضي، يرى أن قرار عودة الجمهور أو منعه يتوقف على وجود رؤية بانورامية لكل ما يتعلق بالقضية، قائلا لـ”العرب”: نحن لم نتعلم من كارثتين كبيرتين في الرياضة المصرية (مجزرتي بورسعيد وملعب الدفاع الجوي)، ولم نقم بتطبيق اشتراطات النيابة العامة بشأن عودة الجمهور.. ومن الغباء أن نجد أنفسنا مضطرين لاستصدار قرار بمنع الجمهور للمرة الثالثة، إذا لم نكن حريصين في وضع ضوابط لعودته".

وقال توحيد إن تأمين المباراة أمر غاية في الصعوبة بمصر رغم سهولته في أي مكان بالعالم، ولقد رأينا مباراة السوبر في الإمارات، التي لم يكن ينقصها سوى أن تقام على أرض وملعب مصري، وكان الفارق الوحيد في وجود نظام يحكم المباراة منذ فتح أبواب الأستاد وحتى غلقها. وشدد توحيد على ضرورة أن تتم معاقبة المخطئ بعد عودة الجمهور، وأن تطبيق القانون سيكون مدخلا لتصويب سلوكيات المشجعين، وعلى من يدخل الملعب أن يحترمه.

وأكد محمد فضل الله، أستاذ القانون الرياضي بالجامعة الأميركية في الإمارات، في تصريحات لـ”العرب” على ضرورة تطبيق نظم إدارة الجماهير وفقا للأسس العلمية المتبعة في العالم في الوقت الحالي، وتطبيق معايير الأمن والسلامة كما هي في قواعد ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، فضلا عن تفعيل التقنيات الجديدة لبيع تذاكر مباريات كرة القدم، باستخدام البريد الإلكتروني الشخصي، والشريحة الذكية الشخصية للهواتف المحمولة.

22