الدوري المصري بلا مدربين أجانب للمرة الأولى منذ 28 عاما

حالة القلق المبكرة التي انتابت بعض أندية الدوري المصري، خشية الدخول في دائرة الهبوط المظلمة، خاصة الوافدين الجدد، ورغبة أندية أخرى في احتلال مركز متقدم في الترتيب، تسببتا في موجة إقالات واستقالات عدد كبير من المدربين.
الثلاثاء 2016/11/22
الفرنسي كارتيرون.. آخر من عبر وادي دجلة

القاهرة - قبل أن تنتصف جولات الدوري المصري الممتاز، ضربت موجة رحيل المدربين تسعة أندية من أصل 18 ناديا، يمثلون قوام المسابقة، بعد مرور 9 جولات فقط من عمر المسابقة، والتي شهدت حدثا تاريخيا لم يحدث منذ نحو 28 عاما، وهو خلو البطولة من مدربين أجانب.

كان الفرنسي باتريس كارتيرون، المدير الفني لفريق وادي دجلة، آخر الأجانب الراحلين عن الدوري المصري، وتولي أحمد حسام (ميدو)، المنصب خلفا للمدرب الفرنسي، الذي رحل جراء ارتفاع سعر الدولار في مصر، وهو السبب الذي عجل برحيل البرازيلي باتريك فييرا من تدريب سموحة قبل عدة أيام، وانتهزت إدارة النادي تسجيلا صوتيا للمدرب، فقامت بإنهاء التعاقد معه.

فيما شهد الموسم الماضي أزمة داخل ناديي الأهلي والزمالك (قطبي الكرة في مصر)، بسبب تدبير رواتب مدربيهما الأجنبيين، حيث كان راتب الهولندي مارتن يول، يتخطى حاجز الـ100 ألف دولار مع الأهلي، فيما كان الاسكتلندي أليكس ماكليش يتقاضى 60 ألف دولار مع الزمالك، يرى خبراء، أن خوف بعض رؤساء الأندية هذا الموسم من الدخول مبكرا في صراع مقاومة الهبوط، والتفكير في احتلال مراكز آمنة في جدول ترتيب الدوري، وراء موجة التغييرات التي اجتاحت المسابقة.

لم يتعجب المتابعون من استقالة مدرب الزمالك الشاب، مؤمن سليمان، قبل نحو 4 أيام، وتعيين محمد صلاح بديلا مؤقتا، فرئيس النادي، مرتضى منصور، اعتاد على تغيير المدربين، وأعلنها صراحة أنه يرغب في الجمع بين الأداء الجيد والفوز معا، وهو مطلب صعب تحقيقه على أكبر الأندية العالمية.

وليس هناك أي خلاف على أن الظفر بنقاط المباراة كاملة هو مكسب كبير، غير أن الأداء المتواضع كان الدافع وراء رحيل مؤمن سليمان، الذي بات الضحية رقم 13 لرئيس الزمالك منذ توليه المسؤولية، ورد منصور على الانتقادات في تصريحات تلفزيونية قائلا “إنه لا يعنيه الاستقرار بقدر ما يعنيه الأداء الجيد والفوز معا، حتى وإن تطلب الأمر تغيير مدرب كل يوم”.

في الجولة السادسة، كان الموعد مع الإطاحة بأول مدير فني أجنبي، وهو مدرب سموحة جورفان فييرا، رغم نتائجه الجيدة

بينما كان مدرب الإسماعيلي السابق، عماد سليمان أول الضحايا، بعد أن تمت إقالته بعد الجولة الرابعة من عمر المسابقة، إثر تعادل فريقه أمام النصر للتعدين، الذي يشارك في البطولة للمرة الأولى، وتم تصعيد مساعده أشرف خضر لتولي القيادة الفنية للفريق، وفي الجولة التالية (الخامسة) أقال نادي النصر للتعدين مدربه حمادة رسلان بعد الخسارة أمام نادي “المقاولون”، وتعاقد النادي مع أسامة عرابي لاعب الأهلي السابق.

في الجولة السادسة، كان الموعد مع الإطاحة بأول مدير فني أجنبي، وهو مدرب سموحة البرتغالي جورفان فييرا، الذي تمت إقالته رغم نتائجه الجيدة مع الفريق، على خلفية اتهامه بالإساءة إلى مصر في تسجيل صوتي منسوب إليه، في ظل الخلافات الدائرة بينه والمهندس فرج عامر، رئيس النادي، وتم تعيين حلمي طولان خلفا له، وتزامنت إقالة مدرب سموحة، مع إعلان نادي وادي دجلة الاستغناء عن خدمات مدربه الفرنسي باتريس كارتيرون، وتولى أحمد حسام “ميدو” المهمة بدلا منه.

وشهدت الجولة الثامنة للمسابقة رحيل مدربين آخرين، الأول هو مدرب الشرقية طارق يحيى، الذي كان يعلن عن تقديم استقالته من منصبه، مع كل إخفاق للفريق العائد إلى الدوري الممتاز بعد طول غياب، وتم تعيين منير عقيلة في منصب المدرب العام، ويقود الفريق حاليا إلى حين التعاقد مع مدير فني جديد.

كما أقال نادي طلائع الجيش مدرب فريق الكرة الأول، أحمد العجوز، رغم أن الفريق لم يخسر تحت قيادته أي مباراة، وتم تصعيد مساعده أحمد سامي لتولي القيادة الفنية للفريق العسكري، ومؤخرا تمت إقالة مدرب أسوان عماد النحاس بعد تعثر الفريق والذي يواجه شبح الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية.

ولا تزال مسابقة الدوري في مراحلها الأولى، وهناك متسع من الوقت لتعديل خطط اللعب وتصحيح الأخطاء، واعتبر مصطفى يونس، لاعب الأهلي السابق، أن إقالة المدربين هو إجراء غير صحيح، ولابد من إتاحة الفرصة أمام الجميع، وألمح إلى أن كثرة تغيير المدربين تخلق نوعا من عدم الاستقرار.

وأضاف لـ”العرب”، أنه لو نشب خلاف بين إدارة النادي والمدرب حال دون بقائه فلا مانع من الرحيل، خاصة أن هناك بعض رؤساء الأندية يتعمدون التدخل في عمل الأجهزة الفنية، لكن غير ذلك كلها أمور عادية.

22