الدوري المصري ينطلق ويكسوه المال وغياب الجماهير

النسخة الجديدة للدوري المصري تشهد وجود 15 أجنبيا، تعاقدت معهم الأندية لتدعيم الصفوف أبرزهم التونسي فرجاني ساسي.
الثلاثاء 2018/07/31
البطل جاهز

بين أزمات عودة الجماهير وترتيب جدول منتظم للمباريات وزيادة الإنفاق، تنطلق الثلاثاء، النسخة الجديدة من الدوري المصري لكرة القدم، وهو الموسم الأطول عبر تاريخ المسابقة، الذي ينتهي في منتصف أغسطس من العام المقبل. وكانت النسخة التي تحمل الرقم (60)، تمثل الأمل لعودة الجماهير إلى المدرجات، غير أن اتحاد الكرة أعلن حضور 30 شخصا في كل مباراة.

القاهرة – يفتتح فريق نادي الزمالك الجولة الأولى من الموسم الجديد للدوري، ويلاقي بتروجت وفي اليوم ذاته يلعب الاتحاد الإسكندري مع المقاولون العرب، فيما يخوض الأهلي (حامل اللقب) مواجهة حامية أمام وصيفه الإسماعيلي الخميس، وتتطلع أندية الدوري الممتاز (18 ناديا) إلى تحقيق بداية إيجابية تكون بمثابة الدافع لما هو قادم.

ويسيطر الشغف على قطاع كبير من المتابعين لمشاهدة فريق نادي الأسيوطي بثوبه الجديد، بعد أن تم بيعه إلى مجموعة من المستثمرين العرب، أبرزهم رئيس هيئة الرياضة السعودية تركي آل الشيخ، وتغير اسمه إلى “بيراميدز” أي الأهرامات، أو كما يطلق عليه أحيانا الأهرام.

وتعود حالة الشغف إلى ملايين الدولارات التي خصصها الملاّك الجدد للإنفاق على الصفقات الجديدة لفريق الكرة، ما تسبب في إشعال موسم الانتقالات الصيفي. وقال أحمد حسن، المشرف العام على الكرة في “بيراميدز”، لـ“العرب”، إن النادي من حقه أن يدعم صفوفه بلاعبين جيدين، لأنه يأمل التواجد في المربع الذهبي والمشاركة في إحدى البطولتين القاريتين (دوري أبطال أفريقيا أو الكونفدرالية).

ولفت حسن إلى أن كل ما يقال عن رغبة النادي في السيطرة على سوق اللاعبين، كلام عار تماما عن الصحة، لأن المسؤولين يتّبعون القنوات الشرعية في الحصول على خدمات أي لاعب، من داخل مصر أو خارجها، وليس من المعقول أن نقوم بإرغام لاعب أو رئيس ناد على شيء معين، كما أن وجود عناصر جيدة في أي فريق تشعل المنافسة على قمة سلم الترتيب، والتي ظلت محتكرة من فرق بعينها.

لاعبو البرازيل

كشف “الميركاتو” الصيفي أن الدوري المصري ودّع كلمة (الملايين) والتي تبدلت إلى (المليارات)، فقد قاربت قيمة الصفقات التي أبرمتها الأندية على ملياري جنيه مصري (نحو مئة مليون دولار)، وكان نادي “بيراميدز” الأكثر إنفاقا بنحو 65 مليون دولار، وضم النادي صاحب القوة المادية الكبيرة 4 لاعبين برازيليين هم، كينو ولوكاس ريبامار وكارلوس إدواردو ورودريغينيو، وبلغت قيمة الرباعي 26 مليون دولار.

وأبرم 15 صفقة جديدة منها، حارس الزمالك الدولي أحمد الشناوي (3 ملايين دولار)، وزميله علي جبر (2 مليون دولار)، وعمر جابر (نحو 5 ملايين دولار)، ولاعب إنبي محمد مجدي (مليون ونصف المليون دولار)، وبنفس المقابل تقريبا ضم لاعب المصري محمد حمدي، لذا تنتظر الجماهير ما ستقدمه هذه التوليفة من اللاعبين، وقدرتها على مواجهة كبار الدوري المصري.

تشهد النسخة الجديدة للدوري وجود 15 لاعبا أجنبيا، تعاقدت معهم الأندية لتدعيم الصفوف، أبرزهم التونسي فرجاني ساسي الذي انتقل إلى الزمالك قادما من النصر السعودي، ومواطنه سيف الدين الجزيري الذي ضمه نادي الإسماعيلي من اتحاد بن قردان، والمالي ساليف كوليبالي الوافد الجديد على الأهلي، وانتقل اللاعب من فريق مازيمبي الكونغولي في صفقة انتقال حر.

كما عاد بعض اللاعبين المصريين إلى أنديتهم بعد رحلة احتراف خارجية منهم، الحارس الدولي المخضرم عصام الحضري، القادم من التعاون السعودي إلى الإسماعيلي، واللاعب مصطفى فتحي الذي عاد من التعاون أيضا إلى ناديه القديم الزمالك، بجانب محمود عبدالمنعم (كهربا) الذي عاد إلى الزمالك من اتحاد جدة السعودي، ومعه محمود عبدالرازق (شيكابالا) العائد من الرائد السعودي، وعاد ثلاثي الأهلي مؤمن زكريا وأحمد الشيخ وعمرو بركات من أندية الأهلي والاتفاق والشباب السعودي على الترتيب.

المدرب الأجنبي

الأهلي يستعين بالفرنسي باتريك كارتيرون
الأهلي يستعين بالفرنسي باتريك كارتيرون

عادت إلى المسابقة المصرية ظاهرة استقدام المدربين الجانب، وبعد أن أنهى الثلاثة الكبار الأهلي والإسماعيلي والزمالك الموسم الماضي تحت قيادة محلية، استقدمت إدارات هذه الأندية مدربين أجانب، فاستعان الأهلي بالفرنسي باتريك كارتيرون، وتعاقد الزمالك مع السويسري كريستان غروس، بينما استقدم الإسماعيلي المدرب الجزائري خيرالدين مضوي، وتعاقد وادي دجلة مع اليوناني تاكيس غونس، فيما تعاقد “بيراميدز” مع البرازيلي ألبرتو فالنتيم. واحتلت أزمة عودة الجماهير إلى الملاعب، وهي أزمة كل موسم، مساحة من الجدل الكروي في مصر، فقد خرجت تصريحات مختلفة من اتحاد الكرة، بداية من عدم الحصول على موافقة الجهات الأمنية بحضور الجماهير، ومرورا بالحديث عن العودة بشكل جزئي، بحد أقصى 15 بالمئة من سعة كل ملعب رياضي يستضيف المباراة، ونهاية بتصريح أثار سخرية الجمهور والنقاد.

وصرح رئيس لجنة المسابقات عامر حسين، السبت، أنه سيتم السماح بحضور 15 فردا لكل فريق في المباراة، وسخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذا العدد. من أبرز ملامح الموسم الجديد، استحقاقه لقب “موسم استثنائي” كونه الموسم الأطول في تاريخ الدوري المصري منذ انطلاق المسابقة للمرة الأولى عام 1948، بسبب ارتباط منتخب الفراعنة والأندية بالبطولات القارية، إلى جانب طلب الاتحاد الأفريقي بتوقف جميع المسابقات المحلية في مايو 2019 بسبب الاستعداد لبطولة الأمم الأفريقية 2019 بالكامرون. وتسبب ذلك في عدم تمكن رئيس لجنة المسابقات من وضع جدول المسابقة كاملا، وكشف عن 16 جولة فقط من أصل 34 جولة، حتى تظهر ملامح مشاركة كل من ناديي الأهلي والمصري في بطولتي دوري الأبطال والكونفدرالية، وشهدت الجولات التي تم الإعلان عنها بعض التعديلات، بسبب البطولة العربية للأندية والسوبر الإماراتي الذي تستضيفه القاهرة في 25 من أغسطس المقبل.

وسعيا لعدم تكرار الأخطاء التحكيمية التي كانت أبرز أزمات الموسم الماضي، قال رئيس لجنة الحكام عصام عبدالفتاح لـ”العرب”، “إنه تم عمل معسكر إعداد جيد بالاستعانة بخبراء التحكيم لإلقاء المحاضرات، فضلا عن اختبارات اللياقة البدنية”.

وإذا كانت البداية حافلة بالارتباكات، فالمتوقع أن يشهد الموسم الكروي العديد من المشكلات، التي قد تطغى على قوة المنافسة، في ظل الصفقات وما أحاط بها من ملابسات والتي لم يشهد مثلها الدوري المصري.

22