الدور الإيراني في العراق بين ترحيب معصوم وتحفّظ الجبوري

الثلاثاء 2014/12/30
الدوائر الاستراتيجية تعتبر إيران خطرا على الأمن العربي لمحاولاتها فرض هيمنتها على المنطقة

سامراء (العراق) ـ يؤكد العديد من المراقبين أن الاحتلال الأميركي للعراق كان بمثابة الكارثة التي حلت على الشعب العراقي والمنطقة بأسرها، وذلك عندما فكك المستعمر أجهزة الأمن والجيش والمؤسسات عبر قانون بريمر الذي حل الجيش العراقي وترك البلاد في فوضى عارمة طيلة سنوات، والتي ما تزال تبعاتها إلى الآن على العراقيين وجيرانهم، ولعل أبرز النتائج الملموسة على ذلك هو نمو وتطور ظاهرة التطرف الإسلامي العنيف (الدولة الإسلامية).

لكن الاحتلال الأميركي لم يكن الوحيد الذي حطم الوحدة المؤسسية والشعبية العراقية، فعديد الآراء تؤكد أن التدخل الإيراني في شؤون العراق وتسيير دواليب حكمه وإدارته للاختلاف المذهبي في البلاد أدى إلى كوارث ألمت بالواقع السياسي والأمني للعراق، وأدخلت المواطنين في دوامة من العداء الطائفي أبرز عناوينه الصراع “السنّي الشيعي”.

وقد أكد عديد المسؤولين العراقيين في أكثر من مناسبة أن هذا التدخل الإيراني يعد أخطر من نظيره الأميركي، فهو مبني على أيديولوجية “التوسع الطائفي الشيعي” في المنطقة، وقد عبر عن ذلك رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري.

فيما يقول رئيس العراق الحالي فؤاد معصوم إن الدور الإيراني مهم لفرض الأمن ومكافحة الإرهاب في العراق، ناهيك عن الدور الاقتصادي والسياسي الذي تقوم به إيران داخل العراق. وهو ما أجج الجدل بين الفرقاء السياسيين في العراق وأبقى على تواصل أزمة الولاء في العراق إما للطائفة أو للوطن الجامع لكل أبنائه.

فؤاد معصوم: سياسي عراقي كردي وسابع رئيس للعراق ولد سنة 1938، وكان أول رئيس وزراء لإقليم كردستان العراق سنة 1992 ثم انتخب رئيسا للعراق سنة 2014


طهران لها دور فعال في تحقيق الاستقرار في العراق


أكد الرئيس العراقي، فؤاد معصوم في تصريح لوكالات أنباء وصحفيين على “ضرورة تعزيز العلاقات مع إيران في الميادين السياسية والاقتصادية والتنموية وفي مجال مكافحة الإرهاب”، وقد جاء ذلك خلال استقبال فؤاد معصوم لرئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني والوفد الموسع المرافق له، في العاصمة العراقية بغداد.

وقد أشاد معصوم بما قال عنه إنه “مساعدات إيرانية في شتى المجالات حتى تمكن العراق من تجاوز بعض محنه”، قائلا إن “القوة الإيرانية الإقليمية تتمثل في حفظ توازن ما في المنطقة”.

وقد عبر في السياق ذاته عن تقديره لهذه المجهودات التي تقوم بها إيران من أجل العراق، رغم وجود عديد التحفظات من قبل طيف واسع من المواطنين والسياسيين العراقيين فيما يتعلق بالدور “المشبوه” الذي تقوم به إيران في العراق، حسب مراقبين.

وجدد الرئيس العراقي شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية على دعمها “المهم” لبلاده لاسيما في حربها ضد الإرهاب، مبينا أن إيران كانت من أولى الدول التي مدت يد العون والمساندة للشعب العراقي في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا باسم “داعش”.

ومن جانبه، أكد علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني استمرار دعم بلاده للشعب العراقي في مكافحة الإرهاب، معبرا عن رغبة إيران في أن تكون علاقات الصداقة بين البلدين والروابط المشتركة بين الشعبين الجارين، وطيدة وراسخة الجذور. كما أشاد لاريجاني بدور الرئيس معصوم في استتباب الوفاق السياسي في العراق، متمنيا لهذه المسيرة دوام الاستمرار من أجل استقرار العراق وازدهاره.

وفي سياق متصل، تم التأكيد على تعضيد التعاون الثنائي في القضايا التي تهم الطرفين مثل ملفات النفط والغاز ومكافحة التصحر ومشكلة المياه، وتنشيط السياحة الدينية ومجالات أخرى ذات الاهتمام المشترك.

ونقل لاريجاني خلال اللقاء تحيات الرئيس حسن روحاني إلى الرئيس فؤاد معصوم، وترقب زيارته إلى الجمهورية الإسلامية للتباحث في العلاقات الثنائية وتطويرها، وحمّل الرئيس معصوم لاريجاني تحياته وامتنانه إلى الرئيس روحاني، مؤكدا تلبيته لزيارة إيران في الوقت المناسب.

القوة الإيرانية الإقليمية تتمثل في حفظ توازن ما في المنطقة، ونحن نشيد بالدور الإيراني في العراق

يذكر أن لاريجاني يزور العراق في إطار جولة إقليمية زار خلالها سوريا ولبنان لبحث التطورات في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة.

وقال الرئيس العراقي فؤاد معصوم إن إيران تعتبر جارا مهما ولها دور في التوازنات الداخلية العراقية، خاصة المسألة الأمنية وحماية الحدود والتدريبات العسكرية وغيرها، وقد أكد معصوم أن العراق ممتن كثيرا لتلك المجهودات التي تقوم بها إيران. وبالرغم من حديث العراقيين عن استغلال إيراني لضعف العراق والحروب الأهلية التي تمزقه لنشر النفوذ والسيطرة على البلد، إلا أن الفرقاء السياسيين الذين في السلطة التنفيذية الآن يعتبرون من الشق “الداعم تماما لإيران” والذي لا يرى أي حرج في وجود نفوذ لها داخل تلك السلطة.

وقد استغلت فعلا السلطات الإيرانية والاستخبارات العسكرية فرصة تشتت القوة العراقية نتيجة المواجهة مع الإرهاب لتتدخل بقوة في اتجاه الهيمنة على النواحي الحساسة للعراق، من ذلك قطاع النفط والدفاع والاقتصاد، مستفيدة من الولاءات الطائفية لها.

وقد صرح معصوم في لقائه مع علي لاريجاني أن العراق تمكن سابقا من مواجهة النظام البعثي بدعم من إيران ومن ثمة مواجهته المسلحة وبعد سقوطه كان لإيران دور في استقرار الوضع السياسي والأمني.

ويذكر أن العديد من القيادات العسكرية والحرس الثوري الإيراني كانوا قد شوهدوا في عديد المناطق في العراق (خاصة في الجنوب) بصدد تدريب ميليشيات عراقية لمواجهة عناصر داعش التكفيرية، وقد كان ذلك موضوع انتقادات كبيرة ضد المسؤوليين الأمنيين والعسكريين والسياسيين العراقيين، وقد أثارت تلك التدخلات حفيظة العديد من العراقيين.

سليم الجبوري: رئيس مجلس النواب العراقي عن ائتلاف القوى الوطنية العراقية ويعد من قادة الحزب الإسلامي العراقي، ولد سنة 1971 ومسك بمنصبه سنة 2014


لا يمكن لإيران الاعتداء على سيادة العراق والتدخل في شؤونه


قال رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، خلال اجتماعه بطهران مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن بلاده وبرغم حاجتها لدعم الأصدقاء إلا أنها ترفض تدخلهم في شؤونها الداخلية.

فيما اعتبر المسؤول الإيراني تدفق الإرهابيين على العراق مؤامرة دبّرها “الأعداء” لتوفير هامش أمني للكيان الصهيوني.

وقد اعتبر مراقبون أن هذا التصريح المباشر الذي قدمه سليم الجبوري يقرأ وكأنه رد على تصريحات الرئيس العراقي فؤاد معصوم الذي رحب بالتدخل الإيراني في الشؤون العراقية، وكانت تصريحاته تلك أثناء لقائه بعلي لاريجاني في بغداد.

وقد جرت خلال اجتماع الجبوري وشمخاني في طهران مناقشة الواقع الأمني والإقليمي وسبل مواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة، حيث شدد المسؤول العراقي على أن استقرار المنطقة “يكمن في استقرار العراق، وأن ذلك يصب في مصلحة إيران كما يصب في مصلحة بقية دول الجوار”.

وقد أكد الجبوري في معرض تصريحاته، أن العراقيين لهم إحساس فعلي أن الجارة الإيرانية بالقدر الذي تكتسبه من أهمية في تحقيق الهدوء وإزالة الفتنة والاقتتال، فإن لها دورا آخر أهم في المرحلة القادمة هي “المساعدة على إخلاء العراق من عناصر التوتر الطائفي” التي تؤجج الاقتتال بشكل مستمر.

وأكد على ضرورة الفصل بين مفهومي التدخل والتعاون، موضحا “أن العراق رغم حاجته لدعم وتعاون الأشقاء والأصدقاء، فإنه يرفض تماما أي تدخل في شؤونه الداخلية” وهو ما يتناسق مع تصريحات سابقة لرئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري والتي طالب فيها عديد الكتل والأحزاب في البرلمان بالكف عن تأييد السياسات الإيرانية الطائفية في العراق والاهتمام بأجندة العراق وليس بأجندة إيران وحلفائها الطائفيين في العراق. وقال: “إننا نتطلع من خلال تطوير التعاون مع إيران إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية في العراق”.

ووصف الجبوري تنظيم “داعش” بالخطر الذي يهدد المنطقة برمتها، مؤكدا أن التعاون الإقليمي كفيل بالقضاء على الإرهاب وأن جميع الأديان والمذاهب والأقوام لا بد أن تتحمل المسؤولية في هذا المجال. وفي هذا السياق أيضا، فقد أبلغ الجبوري أعضاء مجلس الشورى الإيراني أن جماعات في العراق توحي بأنها تعمل لصالح إيران تسيء إلى العراق باختراق سيادته، وإلى إيران باستفزاز العراقيين بالتدخل في شؤونه. وطالب بتسليح العشائر السنّية العراقية وتشكيل أفواج قتالية نظامية منها لتحرير المناطق المحتلة من قبل داعش.

وجاء ذلك خلال مباحثات أجراها الجبوري مع رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني تناولت المخاطر التي تواجه المنطقة والتحديات التي يشكلها الإرهاب على أمن واستقرار دولها. وقال الجبوري في مؤتمر صحافي مشترك مع لاريجاني، عقب محادثاتهما في طهران، إن العراق مستعد لبناء علاقات فاعلة ومستمرة ودائمة مع إيران، مشددا على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية تتطلب رؤية متفقا عليها لدحر الإرهاب.

العراق رغم حاجته لدعم وتعاون الأشقاء والأصدقاء، فإنه يرفض تماما أي تدخل في شؤونه الداخلية

واعتبر الجبوري تنظيم “داعش” الإرهابي خطرا يواجه الجميع ويجب القضاء عليه، مشيرا إلى أنّ أمن المنطقة مسؤولية جماعية ولا بد من رؤية متفق عليها لدحر الإرهاب. وقال: “نحن قادرون على صنع الأمن والاستقرار والخطر سيزول بتكاتف أبناء العراق، وإن عملية الاستقرار في المنطقة سينتفع منها الجميع، ومستعدون لبناء علاقات فاعلة ومستمرة ودائمة مع إيران”.

وقد قال سليم الجبوري إن العراق وإيران بلدان مهمان في المنطقة والاتفاق بينهما على الرؤى العامة للمستقبل يمنح المنطقة فرصة أكبر للاستقرار “شريطة أن يتم ذلك في إطار الحوار والاحترام المتبادل بين البلدين، ووضع مسألة السيادة واحترام القانون والاتفاقات الدولية ضمن الأولويات التي تنظم العلاقة بين البلدين”.


إيران تواصل محاولات الهيمنة على المنطقة بتعلة محاربة الإرهاب


تبنى تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أمس الاثنين قتل ضابط إيراني كبير في العراق، كان يؤدي مهمات استشارية لصالح الجيش والفصائل والميليشيات المسلحة الموالية له، حسب ما تداولته العديد من المنتديات الجهادية، وذلك في تأكيد جديد على أن إيران تستغل الأحداث والتنظيمات الإرهابية في العراق للتدخل المباشر في شؤونه.

يشار إلى أن الحرس الثوري الإيراني كان قد أعلن مقتل العميد حميد تقوي “خلال مهمة استشارية لدى الجيش العراقي والمتطوعين العراقيين لقتال إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مدينة سامراء التي تضم مرقدا شيعيا مهما. ونشر منتدى الكتروني يعنى بأخبار الجماعات الجهادية، لا سيما منها “الدولة الإسلامية”، صورة لحميد تقوي برفقة ثلاثة أشخاص آخرين، بينهم رجلا دين شيعة. وأحيط رأس الشخص الأول من اليسار بدائرة حمراء، وقد كتب في أسفل الصورة تعابير طائفية موجهة ضد الشيعة.

كما نشر المنتدى صورة أخرى أصغر حجما من دون أن يحدد الطريقة التي تم بها قتل الضابط الإيراني. علما أن الصورة التي نشرتها وسائل إعلام إيرانية، تعود لجثة تقوي لدى إعادتها إلى طهران.

إيران بقيت خارج التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، والذي ينفذ ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا المجاورة

وأقرت طهران بإرسالها أسلحة ومستشارين عسكريين إلى العراق لمساعدة القوات الحكومية على استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية إثر هجوم كاسح شنه في يونيو، كما تدعم العديد من الفصائل الشيعية المسلحة التي تقاتل إلى جانب القوات العراقية.

وبقيت إيران خارج التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، والذي ينفذ ضربات جوية ضد مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسوريا المجاورة. كما تدعم اقتصاديا وعسكريا النظام السوري في النزاع المستمر منذ قرابة أربعة أعوام، وهو ما تعتبره الدوائر الاستراتيجية الخليجية تهديدا للأمن القومي العربي عبر المطامع التوسعية الإيرانية الطائفية على حساب استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني خلال تشييع جنازة حميد تقوي؛ “البعض يسأل ما علاقة سامراء وحميد تقوي، وبم يعنينا ما يجري في سوريا والعراق؟، الإجابة بسيطة، لو لم يكن ثمة أشخاص مثل تقوي يضحون بدمائهم في سامراء، لكان علينا أن نريق دماءنا في سيستان (بلوشستان)، وفي شيراز، وفي أصفهان”.

وتابع “لو لم يتدخل أشخاص مثل تقوي في سوريا والعراق ضد الإرهابيين، لسعى العدو إلى زعزعة الاستقرار في بلدنا”. ولكن هذه التصريحات التي تعودت إيران على تصديرها إعلاميا فندت من قبل العديد من الخبراء مؤكدين أن الإرهاب تعلة لفرض الهيمنة الإيرانية.

وسبق لوسائل الإعلام الإيرانية ومواقع التواصل الاجتماعي، أن تداولت صورا لقائد “فيلق القدس″ في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، إلى جانب مقاتلين أكراد شمال العراق، أو مقاتلين من الفصائل الشيعية في مناطق المواجهة قرب بغداد والحدود الإيرانية العراقية، في فترات خلال الأشهر الماضية.

وتضم مدينة سامراء مرقد الإمام علي الهادي والإمام الحسن العسكري، وهما الإمامان العاشر والحادي عشر لدى الشيعة الإثني عشرية.

12