الدور العماني في حضارة شرق أفريقيا من خلال ندوة دولية في زنجبار

الخميس 2013/09/05
افتتاح المعرض المصاحب لندوة تاريخ الحضارات الإسلامية في شرق أفريقيا

زنجبار- اختتمت يوم أمس الأربعاء 4 سبتمبر الجاري أعمال الندوة الدولية الخامسة الموسومة بـ"تاريخ الحضارة الإسلامية في شرق أفريقيا" وهي من تنظيم هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عمان بالتعاون مع مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإسطنبول "إرسيكا"، وجامعة زنجبار بجمهورية تنزانيا. وقد انصبّت محاور المداخلات فيها على تبيّن تأثير الهجرات العربية الإسلامية إلى القرن الأفريقي، وخاصة منه زنجبار، في مجالات الفقه والقضاء والثقافة والتعليم وأسلمة اللغة.

وشارك في ندوة "تاريخ الحضارة الإسلامية في شرق أفريقيا" 24 باحثا عمانيا وعربيا قدّموا 42 ورقة عمل تدارسوا فيها موضوعات متصلة بالحياة الثقافية والعمرانية ودور أفريقيا في القيام بدور فاعل في التواصل الحضاري الذي أصبحت بموجبه زنجبار مركزا مهما في رسم مسار العلاقات مع العالم الخارجي.

وشهد افتتاح فعاليات ندوة "تاريخ الحضارة الإسلامية في شرق أفريقيا" حضور رئيس زنجبار علي محمد شين ووزير الإعلام العماني عبدالمنعم بن منصور الحسني والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، ورئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية حمد بن محمد الضوياني وعدد من الوزراء والدبلوماسيين والشخصيات وعدد من الدارسين والباحثين المهتمين بالحضارة في شرق أفريقيا.


عراقة التراث العماني


وزير الإعلام العماني عبدالمنعم بن منصور الحسني قال في كلمة له: "لا شك أن الهجرات العربية الإسلامية إلى القرن الأفريقي بدأت في بدايات العهد الإسلامي الأول منذ هجرة أوائل المسلمين، لذلك تكاثفت هذه الهجرات العربية الإسلامية من مختلف بلاد العالم الإسلامي الأفريقي".

وأضاف قوله إن "هذه الندوة الدولية تأتي في إطار إبراز الوجه الحضاري والتواصل السلمي للعالم الإسلامي في هذا القرن الإسلامي بشكل عام، وهناك الكثير من الأدوار المهمة التي قام بها العرب والمسلمون والعمانيون تحديدا في القرن الأفريقي من نشر لرسالة الإسلام والثقافة الإسلامية والعربية في الكثير من البلدان الأفريقية، وهذه الندوة في هذه المرحلة تؤكد أن الرسالة الإسلامية الإنسانية حاضرة بقوة من خلال هذه العلاقات المتينة بين الجانب العربي المسلم ودول أفريقيا بشكل عام".

وألقى حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بسلطنة عمان، كلمة أكد فيها أن التراث العماني مرتبط بالتراث العربي الإسلامي المعروف بالشمولية، وهو زاخر بالآثار الإسلامية والمعالم الحضارية الدالة على عراقة هذا التراث وجذوره الراسخة في أعماق التاريخ العربي، مبيناً أنه يحظى بالاهتمام والرعاية السامية من لدن السلطان قابوس بن سعيد باعتبار أنّ التاريخ العماني غني بالمواقف المشرفة والوقائع الخالدة والأعلام البارزة والعلوم النافعة.

وبين أن الإعداد والتنظيم لهذه الندوة يأتي لمد يد المحبة والسلام ونشر الثقافة والاهتمام والعناية بالجوانب الحضارية والتاريخية. وأشار الضوياني إلى أن زنجبار كانت محط الاختيار لهذا الحدث الهام بفضل ما حظيت به من دعم واهتمام من قبل الرئيس الزنجباري والتعاون الإيجابي من قبل أعضاء اللجنة المشتركة والتنسيق الذي صاحب الإعداد مع جامعة زنجبار الحكومية مما كان له الأثر الطيب في إقامة الندوة.


لا بديل عن الحوار


أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، سلّط الضوء على رحابة الإسلام مفنّدا بذلك الاتهامات الموجهة إليه في سياق حملة (الإسلاموفوبيا) أو التخويف من الإسلام التي تطلقها بعض الجهات الغربية، وتصف، من خلالها، الدين الإسلامي بأوصاف تتنافى مع روح التسامح والتعددية التي عرف بها في مناطق عدة، ومن بينها ساحل شرق أفريقيا.

وقال أوغلو: "إن الندوة تستقي أهميتها من توضيحها الكثير من الحقائق المتعلقة بتاريخ الحضارة الإسلامية في المنطقة الشرقية من القارة الأفريقية، حيث استطاع سكان هذه المنطقة احتواء العرب المهاجرين، وكانت تدين بالإسلام، وتتكلم، على امتداد الساحل الشرقي للمحيط الهندي، اللغة العربية، في أجواء من التسامح والتعايش غير المسبوق، كما أنّ رحابة الإسلام تتجلى في احتضانه مختلف الأعراق، ومخاطبة الجماعات العرقية دون تفريق، الأمر الذي ساهم في دخول أبناء هذه المناطق في الدين الجديد، وبناء حضارة إسلامية في زنجبار ومحيطها الفريد". ونفى أغولو وجود أي بديل عن الحوار مع الآخر، في ظل التعددية الحضارية، من أجل نبذ ظاهرة الإسلاموفوبيا، وأكد أن المسلمين مطالبون في الوقت الحالي بجلاء الصورة المزيفة التي تحاول هذه الظاهرة إلصاقها بهم وبدينهم ورموزهم المقدسة.


الدور الحضاري العُماني


جمعة بن خليفة البوسعيدي، مدير عام المديرية العامة للبحث وتداول الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، قدّم محاضرة بعنوان "السلطان سعيد بن سلطان 1806 – 1856.. مؤسس دولة ورائد نهضة" وبيّن فيها الملامح التي ميّزت فترة حكم هذا السلطان وتنوّع التحديات التي واجهها وهو يبني دولة تجارية مترامية الأطراف بين قارتي آسيا وأفريقيا.

أما الباحث سعيد بن محمد الهاشمي فقد تطرّق في مداخلته الموسومة بـ "الدور الثقافي لعمان في شرق أفريقيا في العصر الحديث" إلى الوجود التاريخي للعمانيين في شرق أفريقيا والعلاقات التي تربط سلطنة عمان بشرق أفريقيا ودورها في نشر القيمة والثقافة الإنسانية والدين الإسلامي.

وقدّم أحمد بن إبراهيم بن أحمد الكندي محاضرة بعنوان "أثر الحضارة العربية في إنشاء المؤسسات التعليمية في شرق أفريقيا.. المدارس الحديثة في فترة السلاطين.. نموذجا"، وفيها عرّف للحضور إسهامات الحضارة العربية والإسلامية في نشر المعارف والعلوم بشرق أفريقيا ودور السلاطين العمانيين في تأسيس المدارس وإشاعة العلم في هذه المناطق.

وحملت ورقة إسماعيل بن أحمد بن هارون الزدجالي عنوان "دور العمانيين في مقاومة الاستعمار وتعزيز الحكم الإسلامي .. الشيخ بشير بن سالم الحارثي.. نموذجا"، وفيها بيّن الباحث طبيعة التواصل الثقافي والاقتصادي لسلطنة عمان في شرق أفريقيا منذ العصور التاريخية المبكرة، ودلّل على ذاك التواصل بوثائق قديمة فيها إشارات توضّح تشابه المعيش الاجتماعي بين سكّان السلطنة وسكّان زنجبار. وقد دعّمت هذه الرؤية مداخلة الباحث محمد عبده السروري الذي سعى فيها إلى تأكيد وجود تشابه في التنظيم الإداري والاقتصادي بين الجزيرة العربية وشرق أفريقيا خلال العصر الإسلامي.

14