الدولار يطرد الجنيه من بعض أنشطة الاقتصاد المصري

انتشرت ظاهرة تمرد المستثمرين والشركات في مصر على التعامل بالجنيه في السوق المحلية، حيث قرر عدد من الشركات اعتماد العملة الأميركية فقط في المعاملات الرسمية، نتيجة الهبوط المتواصل لسعر الجنيه، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم.
الخميس 2016/08/04
احتلال مصرفي

القاهرة - حذر مراقبون اقتصاديون من اتساع ظاهرة تعامل الشركات العاملة في السوق المصرية بالدولار بدل الجنيه، وقالوا إن الظاهرة امتدت إلى بعض المؤسسات الحكومية التي بدأت تفرض تسديد بعض الرسوم بالدولار.

وأكدوا أن الظاهرة ستؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق السوداء وتساهم بشكل كبير في زيادة وتيرة “دولرة” الاقتصاد على مستوى الودائع والمدخرات، إضافة إلى تداعياتها على مستوى السيولة وارتفاع التضخم الذي بلغ 14.8 بالمئة على أساس سنوي في الشهر الماضي.

وتشير بيانات وزارة المالية إلى ارتفاع معدل الدولرة في ودائع البنوك إلى 20.9 بالمئة في شهر مارس الماضي، وأن التعامل بالدولار أصبح يشكل نحو 15.8 بالمئة من السيولة المحلية.

والدولرة هي اتجاه الأفراد لتحويل مدخراتهم من الجنيه إلى الدولار، ما يزيد الطلب على الدولار في السوق الموازية، إضافة إلى التخفيض الذي يتم على الجنيه في السوق الرسمية من جانب البنك المركزي، كذلك ارتفاع معدلات التضخم.

وقال محمد مصيلحي رئيس غرفة الملاحة بالإسكندرية، إن الغرفة خاطبت البنك المركزي ووزارة النقل لبحث إعلان محطات الحاويات الأجنبية العاملة في مصر عدم التعامل بالجنيه.

وأوضح لـ“العرب” أن محطة الحاويات الدولية ومحطة حاويات العين السخنة التابعة لموانئ دبي العالمية ومحطة حاويات شرق بورسعيد، طلبت من المستثمرين دفع رسوم تفريغ البضائع بالدولار، رغم أنها تعمل على أرض مصر.

وأضاف أن قانون التجارة البحرية، يفرض أن تتعامل تلك المحطات بالجنيه وليس بالدولار في جميع العقود والأعمال التي تجريها في الموانئ المصرية.

وأشار مصيلحي إلى أن نسبة الحاويات التي تتداولها محطات الحاويات الأجنبية تصل إلى 30 بالمئة من إجمالي الحاويات المتداولة في الموانئ المصرية، مقابل 70 بالمئة في محطات الحاويات الوطنية.

وأكد ضرورة تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في العام الماضي، الذي ينص على عدم تحصيل قيمة أي خدمة أو سلعة، داخل البلاد بغير الجنيه المصري.

مجد الدين المنزلاوي: وزارة الكهرباء طلبت من المستثمرين دفع قيمة عقود الطاقة المتجددة بالدولار

وتفاقم الطلب على الدولار في السنوات الأخير وأصبح العملة الرسمية في تعاملات المستثمرين والشركات بسبب ارتفاع ما تشكله الواردات من الناتج المحلي الإجمالي إلى 18.2 بالمئة في وقت تراجع فيه معدل الصادرات إلى 10.1 بالمئة.

وأشار مصيلحي إلى أن فرض الخطوط الملاحية العاملة في مصر سداد رسوم الشحن والتفريغ للحاويات بالدولار، سوف يكبد الشركات المصرية خسائر فادحة، في ظل شح الدولار وارتفاع أسعاره في السوق الموازية.

وانخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل متواصل منذ ثورة يناير 2011 وبمعدل سنوي يصل إلى 9.6 بالمئة لتصل خسائره منذ ذلك الحين إلى 58 بالمئة.

وقال مجدالدين المنزلاوي لـ“العرب” إن المجتمع دخل في “موجة من السفه الاستهلاكي بشكل كبير” أدت إلى زيادة الطلب على الدولار واختلال مؤشرات الاقتصاد الكلي ودفعت العديد من الشركات إلى اعتماد الدولار كعملة رسمية لتجنب تقلبات سعر الصرف.

وتصل معدلات الاستهلاك إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 95.6 بالمئة في بلد يتجاوز عدد سكانه 91 مليون نسمة، بينما تصل معدلات الاستثمار إلى الناتج نحو 12.6 بالمئة.

وأشار المنزلاوي إلى أن الأمر شهد تطورات أكثر خطورة، حين طلبت وزارة الكهرباء والطاقة من الشركات المؤهلة لإنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة دفع قيمة رسوم العقد المبدئي بالدولار.

وأضاف أن المشكلة ليست في قيمة رسوم النسخة المبدئية للعقد، التي تبلغ نحو 5 آلاف دولار، بل تكمن في قيام جهة رسمية مثل وزارة الكهرباء بالتعامل بعملة أجنبية بدلا من العملة الوطنية.

وأعرب عن مخاوفه من التوسع في ظاهرة التعامل بالدولار داخل السوق المصرية، وما ستجلبه من تداعيات وخيمة على سوق العملة والاقتصاد معا.

وقال خبير الاستثمار والتمويل مدحت نافع لـ“العرب” إن “مافيا” المدارس الخاصة والدولية تشكل أيضا جماعة ضغط تزيد من الطلب غير الحقيقي على الدولار، حيث بدأت تلك المدارس بفرض تسديد رسوم الدراسة بالدولار وأحيانا بالجنيه الإسترليني.

ويعمل في مصر نحو 7235 مدرسة خاصة، منها 169 مدرسة دولية منتشرة في 13 محافظة من محافظات مصر البالغ عددها 27 محافظة، ناهيك عن بعض الجامعات الخاصة التي بدأت أيضا بتحصيل كل أو جزء من رسوم الدراسة بالدولار.

وكشف نافع أن أسر الطلاب تضطر إلى شراء الدولار من السوق الموازية بشكل دائم لتوفير رسوم المدارس والجامعات، وهو ما يؤدي إلى خلل دائم في منظومة سعر الصرف في البلاد.

يذكر أن هناك مؤسسات مصرية، تستعين بخبراء وعاملين أجانب، وتقوم بدفع مرتباتهم أيضا بالدولار، ناهيك عن أن غالبية المعلمين في المدارس والجامعات الدولية من جنسيات مختلفة، يحصلون على رواتبهم من المستثمرين في المجال التعليمي بالعملة الأميركية أيضا، الأمر الذي جعلها عملة شبه رسمية في بعـض المؤسسات العاملة في مصر.

11