"الدولار يلامس مساحة الوطن" اللبنانيون يثورون على موقع تويتر فقط

مع الانخفاض القياسي في سعر الصرف شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان تجاوزا للمحظورات وممارسة المزيد من الاستهزاء المتراكم من واقع الشعب.
الخميس 2021/03/04
هاجروا لا تثوروا

حوّل اللبنانيون السقوط الحر لليرة إلى مصدر سخرية من أنفسهم، خاصة أن الثورة وفق كثيرين منهم تعد “حلما بعيد المنال” وهم يكتفون حد اللحظة بالتغريدات الغاضبة على توتير.

بيروت- ضربت موجة سخرية الترند اللبناني على موقع تويتر مع تواصل انهيار الليرة اللبنانية انهيار أمام الدولار الأميركي بتجاوزه عتبة العشرة آلاف ليرة الثلاثاء.

وانتشرت عدة هاشتاغات على غرار #لبنان_ليس_بخير وغيرها. وسخرت مغردة:

fadiatallah9@

بكرا إذا سألونا ولادنا، شو عملتوا وقت اللي كان لبنان عم ينهار؟ نقول لهم كتبنا أقوى تويتات على تويتر.

وكانت أكثر تغريدة منتشرة أن الدولار لامس مساحة لبنان التي تقدر بـ10452 كيلومتر مربع. وسخر مغرد:

77ahed@

إذا #الدولار بشد حاله بصير على مساحة لبنان 10452.

وتهكمت معلقة:

وقال مغرد:

Aboali60012958@

انتقلت إلى رحمة الله تعالى الليرة اللبنانية. إن لله وإن إليه راجعون.

وكان متظاهرون لبنانيون أقاموا مؤخرا مراسيم تشييع رمزية لليرة اللبنانية. ومنذ صيف 2019، بدأت قيمة الليرة تتراجع تدريجيا أمام الدولار، تزامنا مع أزمة سيولة حادة وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار.

ويأتي الانخفاض القياسي في سعر الصرف غداة إعلان مصرف لبنان بدء مراجعة أوضاع البنوك، بعد انتهاء مهلة حددها لها من أجل زيادة رأسمالها، ضمن خطة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

وغردت الباحثة في مركز “كارنيغي”، مهى يحيى “في هذه الأثناء تنهار ليرة لبنان أكثر فيما الجمود السياسي مستمر ولا سياسات لوقف الانهيار! دعم الفقراء اللبنانيين المثقلين بالتضخّم لا يكفي”.

أكثر تغريدة منتشرة: الدولار لامس مساحة لبنان التي تقدر بـ10452 كيلومتر مربع

ولطالما كانت الكوميديا السوداء علامة على قوة التحمل والمقاومة في بلد يعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية معقدة. ويعتبر مغردون أن الردود الساخرة هي “آلية للدفاع” النفسي هدفها التخفيف من حالة الاحتقان والحالة السلبيّة التي يعيشها.

وفي الأونة الأخيرة شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان تجاوزاً للمحظورات. الأمر الذي دفع عدداً من رموز السلطة اللبنانية إلى تهديد الناشطين وتحذيرهم من مغبة الاستمرار بالسخرية والتطاول ما قد يعرضهم ذلك لمساءلة يشرعها القانون والدستور اللبناني.

وتترافق سخرية الناشطين اللبنانيين، مع استشعارهم خطر الوسائل الرقابية وأجهزتها الاستخباراتية المندسة بينهم، بتصوير المنشورات بطريقة “سكرين شوت”، مما دفع بعضهم إلى إطلاق هاشتاغ #ناشط_برتبة_مندس في إشارة إلى أولئك المحسوبين على أجهزة السلطة اللبنانية. إلا أن الخوف من العقاب، لا يردعهم، بل يدفعهم لممارسة المزيد من الاستهزاء المتراكم من واقعهم، فيتبادلون النكات على سبيل “عندما يتصل بي مكتب المكافحة، أطلق حملة افتراضية للمطالبة بالإفراج عني، وأجلب لي الحلويات إلى المخفر”.

وسبق أن أطلق لبنانيون أيضا هاشتاغ #النايم_العام كتحد للنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الذي كلف قسم المباحث الجنائية المركزية بالتحقيق لتحديد هوية أشخاص نشروا تدوينات وصورا تطال مقام رئاسة الجمهورية بسبب هاشتاغ #ميشال_نوم في إشارة إلى الرئيس اللبناني ميشال عون.

وفي وقت تنتشر فيه سخرية مريرة من الأوضاع يقول بعض المعلقين لو علموهم في المدارس كيفية التعامل مع السياسيين لكان أفضل. وكتب حساب:

واحتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار الليرة، قام المواطنون اللبنانيون بقطع عدد كبير من الطرقات الحيوية في العاصمة بيروت وخارجها. وردد البعض “ثورة ثورة”، الهتاف الذي اعتادوا عليه خلال الاحتجاجات غير المسبوقة التي شهدها #لبنان ضد الطبقة السياسية كاملة في أكتوبر 2019.

لكنّ لبنانيين يقولون إن الاحتجاجات لا تهمهم وهي “رسائل سياسية بين أحزاب السلطة”. وعلّق الفنان راغب علامة:

raghebalama@

ما حصل من إقفال للشوارع وإحراق الدواليب هو رسائل سياسية بين أحزاب السلطة وزعماء الطوائف لا أكثر ولا أقل. الشعب اللبناني دفع وما زال يدفع الثمن غاليا إلى حد الإفلاس والانهيار بسبب الصراعات بين أهل السلطة...

ولم يمنع ذلك مغردون من تمني أن تكون هناك ثورة حقيقية هذه المرة.  في المقابل، يسخر مغردون من الفرضية التي تقول إن “ارتفاع سعر الصرف إلى 10 آلاف ليرة، الذي أطاح بالقدرة الشرائية للمواطن، وقلص قيمة رواتب الموظفين إلى حد كبير، سيمهّد لثورة ‘تشيل وما تخلي'”. وتهكم مغرد:

ولم يعد عشرات الآلاف من اللبنانيين يلبون نداءات التجمّع. بل أصبحوا مجرد عشرات في الأيام العادية، ومجرد مئات في لحظات الذروة. ويقول مغردون إن شعار إسقاط النظام في لبنان بات شعارا سخيفا وتافها ونكتة. فرغم أن أغلبية الشعب اللبناني ينادي بضرورة إسقاط النظام إلا أنهم في اللحظات الجدية يتراجعون ويعودون إلى منازلهم. وفسر رجل دين الاحتجاجات بأنها:

abojaafarbourgi@

محاولات تحميل المسؤوليات وتوجيه الاتهامات في لبنان ليست مؤشر ثورة ولا فوران غضب، ببساطة هي إبعاد للمسؤولية والتهمة عن الجهة أو الزعيم المتَّبَع.

ويستبعد معلقون أن يتخلى اللبنانيون عن انتماءاتهم الحزبية والطائفية لفائدة وطنهم، لأن “الزعيم لديهم مقدس”.  وكتبت مغردة في هذا السياق:

19