"الدولة الإسلامية" تتغوّل شمال العراق

الجمعة 2014/08/08
مأساة جديدة في شمال العراق

بغداد - عزّز مسلحو تنظيم “الدولة الإسلامية” أمس مكاسبهم في شمال العراق باستيلائهم على مزيد من البلدات وتشديد قبضتهم على مناطق متاخمة لإقليم كركوك، محدثين بذلك وضعا حرجا، بدأت القوى الدولية تستشعر خطورته على مجمل المنطقة وهو ما تجلّى في دعوة باريس إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي.

وأحدث زحف التنظيم على تلك المناطق “زلزالا استراتيجيا” بكل المقاييس، حيث كرّس من جهة أولى تغوّل “الدولة الإسلامية” وابتلاعها ثورة العشائر التي انطلقت على أرضية مطالب مشروعة لفئات عراقية مهمّشة من قبل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

ومن جهة ثانية أنذر زحف الدولة الإسلامية على مناطق كانت بيد قوات البيشمركة الكردية، بانهيار هذه القوات وهي الهيكل العسكري الأكثر تماسكا بعد انهيار القوات المسلّحة العراقية. وتعني هزيمة البيشمركة أن تصبح الدولة الإسلامية في طريق مفتوح نحو الاستيلاء على مناطق أوسع تحوي مقدرّات ثمينة من مياه ونفط.

ومن جهة ثالثة خلق زحف التنظيم وضعا إنسانيا كارثيا مع مقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وفرار عشرات الآلاف من مناطقهم في ظروف بالغة الصعوبة، حيث أجبر هذا الزحف أمس آلاف السكان في قرقوش أكبر بلدة مسيحية في العراق على الفرار خوفا من إجبارهم على الإذعان لمطالب المسلّحين التي أعلنوها في مناطق أخرى استولوا عليها وهي أن يغادر المسيحيون ديارهم أو يعتنقوا الإسلام أو مواجهة الموت.

واستشعارا لخطورة الموقف، دعت باريس أمس إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنّ بلاده “القلقة جدا” إزاء تقدم تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال العراق والتجاوزات في حق المدنيين، تطلب اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن الدولي.

البطريرك لويس ساكو: مئة ألف مسيحي أجبروا على الفرار

وأضاف “فرنسا قلقة جدا من التقدم الذي أحرزه تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق والسيطرة على مدينة قرقوش أكبر مدينة مسيحية في العراق والتجاوزات غير المقبولة التي ترتكب”.

وأكّد للصحافيين في باريس “أمام خطورة الوضع الذي يشكل المدنيون والأقليات الدينية أولى ضحاياه، تطلب فرنسا اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن الدولي كي يتحرك المجتمع الدولي لمواجهة التهديد الإرهابي في العراق وتقديم المساعدة والحماية للسكان المهددين”.

ومن جهته أكد البطريرك الكلداني لويس ساكو أن مئة ألف مسيحي أجبروا على الفرار وأكد أن ما يجري “كارثة إنسانية”. وناشد مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية لمساعدة السكان الذين يواجهون “خطر الموت”.

وترى الدولة الإسلامية أن الأقليات مثل المسيحية والإيزيدية كفار. وقالت الجماعة المتشددة في بيان في حسابها على تويتر إن مقاتليها استولوا على 15 بلدة وعلى سد الموصل الاستراتيجي المقام على نهر دجلة وقاعدة عسكرية في هجوم بدأ في مطلع الأسبوع وسيستمر. فيما قال مسؤولون أكراد إن قوّاتهم مازالت تسيطر على السد.

وكان هؤلاء المقاتلون قد ألحقوا مطلع الأسبوع هزيمة بالقوات الكردية ما اضطر آلافا من طائفة الإيزيدية إلى الفرار من بلدة سنجار إلى الجبال المحيطة.

وأعلن متحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن آلافا من الذين تحاصرهم "الدولة الإسلامية" في جبل سنجار تم إنقاذهم في الساعات الأربع والعشرين الماضية وأن 200 ألف فروا من القتال. وقال المتحدث ديفيد سوانسون “هذه المأساة لها أبعاد هائلة تؤثر على حياة مئات آلاف الأشخاص”.

1