"الدولة الإسلامية" تجمع بريطانيا بإيران في أول قمة منذ عقود

الأربعاء 2014/09/24
هل يفلح كاميرون في إذابة جليد التوتر مع إيران

لندن - تسبب تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” في رسم خارطة جديدة غير متوقعة للعلاقات البريطانية الإيرانية مبنية على تبادل المصالح الاستراتيجية من خلال الاجماع على محاربته واقتلاعه من جذوره في الشرق الأوسط، في أول تطور دبلوماسي رفيع يشهده البلدان منذ الإطاحة بشاه إيران قبل أكثر من 35 عاما.

أعلنت بريطانيا عن لقاء مرتقب سيجمع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، بنظيره الرئيس الإيراني حسن روحاني، وفق مصادر حكومية.

وأورد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء البريطاني بيانا، أمس الثلاثاء، تضمن أن كاميرون ينوي عقد لقاء مع روحاني لدرء خطر الجهاديين المتطرفين في الشرق الأوسط.

ويعد هذا اللقاء الذي من المقرر عقده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، الأول من نوعه على أعلى مستوى منذ اعتلاء الخميني، المرشد الأعلى الإيراني السابق، هرم السلطة عقب الثورة الإيرانية المفاجئة في ديسمبر العام 1979.

ويزور كاميرون نيويورك سعيا منه لدعم التحرك الدولي الذي انطلق منذ أيام ضد مسلحي “الدولة الإسلامية” وتوضيح موقف بلاده فيما يتعلق بالغارات الجوية التي امتنعت لندن عن المشاركة فيها حتى اللحظة.

وسيعقد هذا اللقاء في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترا كبيرا ولاسيما بعد سيطرة تنظيم ما يعرف سابقا بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” المتشدّد الذي اعتبره، عديد من المحللين، الأشد فتكا من التنظيمات المتشددة الأخرى بسبب قسوته في التعامل مع الناس، على مساحات واسعة شمال العراق وشرق سوريا.

وفي أحدث خطوة للتنظيم التي تزامنت مع الخطوة التي أعلنتها لندن، بث “داعش” تسجيلا مصورا، أمس، للرهينة البريطاني لدى التنظيم جون كانتلي وهو الرهينة البريطاني الثاني الذي ينوي التنظيم قتله بوحشية إن لم توقف واشنطن وحلفاؤها العمليات العسكرية ضده.

ويرى مراقبون، أن هذا التسجيل الجديد سيلقي بظلاله على الاجتماع المرتقب بين كاميرون وروحاني وسيزيد من التمسك بالتعاون المشترك لإضعافه وتشتيته ومن ثم طرده من المناطق التي يسيطر عليها.

ومن المتوقع، وفق مصادر بريطانية مطلعة، أن يحاول رئيس الوزراء البريطاني، حثّ طهران على المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة هذا التنظيم المتطرف خاصة بعد الاجتماع الذي عقده فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، أمس الأول، في نيويورك لمناقشة برنامج إيران النووي.

مصادر حكومية في بريطانيا كشفت عن أن إيران أبدت استعدادها للانضمام إلى الجهود الدولية لمواجهة "الجهاديين"

وبحسب مصدر في الحكومة البريطانية، لم يكشف عن اسمه، والذي لم يفصح عن توقيت ومكان اللقاء، فإن رئيس الوزراء يعتزم أن يطلب من روحاني وقف دعم النظام الإيراني لحليفته سوريا.

كما أشار المصدر إلى أن كاميرون يدرك المخاطر التي قد تسببها عملية “المقايضة” التي طرحتها طهران، في وقت سابق، والمتعلقة بتخفيف القيود عن تخصيب اليورانيوم مقابل مساعدة التحالف الدولي في محاربة “داعش”.

وتأتي هذه المباحثات الفريدة من نوعها بعدما شنّت القوات الجوية الأميركية وحليفاتها غارات جوية ضد التنظيم على الأراضي السورية، كما قامت بريطانيا بتزويد القوات الكردية بأسلحة لمحاربة التنظيم، لكنها لم تشارك في الغارات الجوية بعد، بانتظار موافقة البرلمان.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المصدر كشف عن أن إيران أبدت استعدادها للانضمام إلى الجهود الدولية لمواجهة التنظيم وقال: “سوف نتعاون معهم بخصوص هذه القضية ولكننا سوف نوضح أنه لا يمكن تبني اتجاهات مختلفة”.

كما شدّد المصدر على التوصل إلى حل سياسي في كلتا الحالتين إذا كانت هناك جدية من طهران للمشاركة في التغلب على “التكفيريين”، على حد قوله.

وسبق أن رفضت طهران طلبا أميركيا للتعاون في هذا الصدد، لكن الإدارة الأميركية نفت تقديمها مقترحا في هذا الشأن للمسؤولين الإيرانيين.

العلاقات البريطانية الإيرانية
◄ إبريل: 1994 لندن تتهم طهران بإقامة علاقات مع الجيش الجمهوري الايرلندي

◄ أكتوبر: 2004 إيران تتهم بريطانيا بالوقوف وراء تفجيرين في جنوب البلاد

◄ ديسمبر: 2009 لندن تتهم طهران بخرق حقوق الإنسان

◄ نوفمبر: 2011 بريطانيا تقرر إغلاق سفارتها في طهران

وقد كشف هاموند في بيان لخارجية بلاده عن عزم لندن إعادة فتح سفارتها في طهران بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين أواخر 2011 عقب إغلاق السفارة البريطانية في نوفمبر من العام نفسه عقب الاحتجاجات الإيرانية على العقوبات الغربية التي فرضت بسبب برنامجها النووي.

وبدأ البلدان تقاربهما إثر انتخاب روحاني الذي تعتبره لندن معتدلا، في يونيو من العام الماضي، حيث اتفقا على مبدأ اعتماد قائمين بالأعمال غير مقيمين في نوفمبر الماضي.

ولحد الآن تتولى عمان رعاية المصالح الإيرانية في بريطانيا فيما ترعى السويد المصالح البريطانية في إيران.

وكان ظريف أعرب، في وقت سابق، عن استياء بلاده من عدم توجيه دعوة لها للمشاركة في مؤتمر باريس بشأن محاربة “داعش”، مشيرا إلى أنه بوسع إيران أن تلعب “دورا محوريا” في محاربة “الدولة الإسلامية”.

ويعتقد خبراء أن العلاقات بين بريطانيا وإيران في طور التحسن إن تم الاتفاق على هدف القضاء على المسلحين المتطرفين في أكثر بؤرة توتر يشهدها العالم حاليا، والتي لطالما كانت معزولة بسبب المخاوف المتعلقة بسعيها الدؤوب خلف العديد من الأقنعة إلى إنتاح سلاح نووي.

وكان كاميرون قد أعلن، الأسبوع الماضي، عن تصميمه على ملاحقة جهاديي “الدولة الإسلامية” التي أعدمت موظف إغاثة بريطاني قبل أيام، لكن خبراء أمنيين أشاروا إلى أن التنظيم لديه أجهزة متطورة يمكنه المقاومة من خلالها لسنوات طويلة، وهو ما من شأنه أن يعقّد مسألة استراتيجية محاربته.

يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني كاميرون تحادث مع روحاني عبر الهاتف في نوفمبر الماضي ولكنهما سيتحدثان لأول مرة وجها لوجه في نيويورك.

5