الدولة الإسلامية تجني مزيدا من الأعداء في سوريا

الجمعة 2014/08/01
الدولة الإسلامية الخطر الأكبر الذي يتهدد الأكراد شمال سوريا

دمشق - اتسعت دائرة أعداء تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في سوريا لتنضمّ عشائر سنية، إلى قائمة المنتفضين ضدّ هذا التنظيم الآخذ في التمدد شمال سوريا وشرقها، والذي أوجد قناعة إقليمية ودولية بضرورة القضاء عليه لما يمثله من تهديد جدي لكامل المنطقة.

يشهد شرقي سوريا وتحديدا دير الزور -التي تشكل فيها العشائر العصب الأساسي- منذ الأربعاء “معارك عنيفة بين الدولة الإسلامية ومسلحين عشائريين سنة”.

وأدت هذه الاشتباكات إلى مقتل أكثر من خمسة عناصر من “الدولة الإسلامية” على الأقل، حسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، وسط معطيات عن نجاح المسلحين العشائريين في اعتقال عدد من مقاتلي التنظيم.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بث أعضاء في عشيرة الشعيطات وناشطون صورا لجثث مقاتلين من تنظيم “الدولة الإسلامية” مع تعليقات بينها “الشعيطات تنتفض ضد الدواعش” و”المقاومة الشعبية ضد مرتزقة داعش”.

وعلى حساب باسم “الكفن الأبيض” على “فيسبوك”، تم نشر شريط فيديو يظهر مجموعة من الناس يسيرون وراء شاحنة صغيرة ألقي فيها جريح ينزف والدماء على وجهه وبطنه. وأوردت الصفحة تعليقا جاء فيه “شعيطات تنتفض ضد تنظيم الخزي والعار داعش، الله محيي الأبطال، يدا بيد لكسر شوكة داعش”.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين قتلى التنظيم المتطرف مقاتل يحمل الجنسية البلجيكية، مشيرا إلى فقدان “أمير محلي” للتنظيم في المعارك “لا يعرف ما إذا كان أسر أو قتل”.

وعزا المرصد اندلاع الاشتباكات إلى “إقدام مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية الثلاثاء على اعتقال ثلاثة من أبناء عشيرة الشعيطات في بلدة الكشكية” في ريف دير الزور، “متجاوزين بذلك الاتفاق الذي تم بين التنظيم وأبناء عشيرة الشعيطات والذي نص على تسليم الأسلحة للدولة الإسلامية والتبرؤ من قتال التنظيم مقابل عدم التعرض لأبناء هذه البلدات”.

وهذه المرة الأولى التي تنتفض فيها إحدى العشائر السنية ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بنهجه التكفيري المتطرف وهو ما يؤشر عن تحرك عشائري أكبر في الافق ضده شرق سوريا. وكانت عشيرة الشعيطات آخر المبايعين للتنظيم بعد سيطرته على دير الزور.

بات تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر على نحو 250 كلم من الحدود السورية التركية

والشعيطات تعدّ أحد أبرز العشائر السنية في دير الزور، وهي تنحدر من قبيلة العقيدات التي تتركز أساسا في شرقي سوريا وفي العراق.

ونجح تنظيم “الدولة الإسلامية” في النصف الثاني من يونيو تدريجيا في السيطرة على مجمل محافظة دير الزور، مع آبارها النفطية، بعد انسحاب مقاتلي المعارضة ومبايعة عدد كبير منهم “الدولة”. خاصة أولئك الذين ينتمون إلى جبهة النصرة المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة.

وتعكس هذه المعارك حالة غليان ورفض متزايد في صفوف السوريين للتنظيم الذي كان أعلن في يونيو الماضي عن إقامة دولة الخلافة الإسلامية المزعومة.

وبعد مرور أكثر من سنة على ظهوره، اتسعت دائرة أعداء التنظيم لتضم أربعة كيانات عسكرية حتى الساعة وهم كل من المعارضة السورية والنظام، والأكراد (شمال)، لينضاف إليهم عنصر جديد وهو المسلحون العشائريون(شرق سوريا).

وفي هذا السياق أعلن، أمس، المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل أكثر من 49 بين مقاتلين أكراد وعناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” في معارك دارت بينهما، أمس الخميس، في ريف حلب شمال سوريا.

وذكر المرصد في بريد إلكتروني “وقعت اشتباكات عنيفة استمرت ساعات، الأربعاء، بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في الريف الغربي لمدينة كوباني (عين العرب)” في محافظة حلب، ما تسبب في مقتل 14 مقاتلا كرديا و35 عنصرا على الأقل من “الدولة».

وأشار المرصد إلى أن الأكراد تمكنوا خلال هذه المعارك من السيطرة على عدد من مواقع وحواجز “الدولة الإسلامية”.

عشيرة الشعيطات
*أحد أبرز مكونات قبيلة العقيدات الموجودة شرقي سوريا وفي العراق

*يتمركزون أساسا في ريف دير الزور وتحديدا في أبو حمام والكشكية وغرانيج

*عرفوا على مر التاريخ بقسوتهم وبسالتهم في القتال

*كانوا من الأوائل الذين خرجوا في تظاهرات مناوئة للنظام السوري

*انخرط عدد كبير من أبنائهم في قتال النظام

ويحاصر تنظيم “داعش” عمليا كوباني بعد سيطرته خلال الأسابيع الأخيرة على قرى عدة في ريفها، ما دفع وحدات حماية الشعب إلى استقدام تعزيزات إلى المنطقة. وكوباني هي ثالث كبرى المدن الكردية في سوريا بعد القامشلي (في محافظة الحسكة، شمال شرق) وعفرين (في ريف حلب). وتشكل “جيبا داخل مناطق تواجد الدولة الإسلامية على الحدود السورية التركية”.

ويبلغ طول هذه الحدود نحو 700 كلم، وباتت “الدولة الإسلامية” تسيطر على نحو 250 كلم منها، تمتد من أقصى شمال شرق حلب حتى أطراف مدينة رأس العين في الحسكة.

هذا التمدد المخيف جعل هذا التنظيم يعدّ الأكثر قوة في سوريا وفق المتابعين، حيث يتخطى قوة النظام المدجج بالدبابات والطائرات.

وبات التنظيم يقاتل اليوم النظام على خمس جبهات متزامنة، فيما يواصل معاركه ضد قوى المعارضة السورية الممثلة في الجيش السوري الحر والكتائب المتحالفة معه، وفي الآن ذاته يواجه التنظيم معارك شرسة مع وحدات حماية الشعب الكردي وسط أنباء عن تحالف غير معلن بينها وقوات الأسد خاصة في شمال سوريا.

ويتوقع المتابعون للواقع الميداني في سوريا تضييق الخناق على التنظيم في قادم الأيام في ظل قناعة إقليمية ودولية بضرورة القضاء على التنظيم الذي يهدد أمن المنطقة.

4