"الدولة الإسلامية" تحقق هدف إسلاميي تركيا في القضاء على الأكراد

الأربعاء 2014/10/15
مظاهرات لأكراد في أوروبا تتضمن شعارات تتهم تركيا مباشرة بدعم داعش للتخلص منهم

بيروت - لم يعد من الصعب على أي مراقب للوضع في الشرق الأوسط أن يستنتج أن تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية ليس تنظيما معزولا عن واقع إقليمي ما اتسم بحدة الصراع والتجاذبات منذ عقود. ويرى العديد من الخبراء أن الارتباطات الإقليمية التي تسهل على الداعشيين القيام بما يقومون به الآن تصب في صالح القوى المحيطة التي من مصلحتها “وضع العرب في طريق طويلة ودون نهاية في محاربة الإرهاب الداخلي والطائفية بينما تتقدم تركيا الإخوان وإيران الملالي على حساب المنطقة العربية في أمنها واستقرارها والحفاظ على ثرواتها”. ولعل معركة عين العرب (كوباني) توضح نوعا من الدور التركي “الخجول في محاربة الإرهاب”.

أرسل تنظيم ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” تعزيزات كبيرة إلى بلدة عين العرب (كوباني بالكردية) السورية التي يحاول السيطرة عليها منذ نحو شهر مواجها مقاومة شرسة من القوات الكردية، حسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن التنظيم “أرسل مقاتلين من الرقة وحلب”، معقلي التنظيم الرئيسيين في شمال سوريا، مشيرا إلى أن التنظيم “لجأ كذلك إلى إرسال أشخاص غير ملمين كثيرا بالأمور القتالية”.

وهذه مسألة أشار إليها العديد من الخبراء العسكريين في أن التنظيم الإرهابي المتطرف بدأ في خسارة “كفاءاته” القتالية المدربة بعناية وبدأ الآن في إرسال الخزان الجديد من المجندين من كافة أنحاء العالم إلى ساحات المعارك وهم دون خبرات أو تدريبات. لكن السؤال الذي طرحه العديد من المراقبين والخبراء في التحليلات العسكرية وشؤون الميليشيات الإسلامية هو “كيف صمد التنظيم كل هذا الوقت في مواجهة الأكراد والتحالف الدولي في امتداد واحد من شمال سوريا إلى شمال العراق؟”.

يرى العديد من السياسيين الأكراد أن تركيا (التي يحكمها حزب العدالة والتنمية وهو حزب إسلامي) تقوم بدور في تمويل التنظيم أو على الأقل التغطية عليه ومده بمعلومات استخباراتية في حالة الخطر.

بقاء داعش سيديم شعارات الصراع التي يحتاجها الإخوان والمجاهدون الآخرون للحشد الإعلامي والحماس الجماهيري

فقد اتهم صالح مسلم محمد، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي يشكل مقاتلوه العمود الفقري في الدفاع عن مدينة عين العرب (كوباني)، تركيا بأنها تريد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) جارا لها. ووصف مسلم في تصريح إعلامي الموقف التركي بـ”الضبابي”، وأردف :”لكن يبدو جليا أن الأتراك يريدون ضمنيا سقوط كوباني فهم يريدون داعش جارا لهم”. وأشار إلى أن الجهود تتركز حاليا على دفع “إرهابيي داعش إلى خارج أحياء كوباني”، مشددا على أن تقدمهم باتجاه المزيد من الأحياء “لن يكون متاحا”.

وتعود مسألة تخمين الأكراد في أن الأجهزة التركية تقوم بدعم داعش إلى القضية القومية الكردية، فالأكراد يبحثون عن الاستقلال في رقعة جغرافية تكون تركيا والعراق وسوريا وإيران جزءا منها. ولكن الأعمق من هذه القضية الظاهرة، هي أن “السلطة التركية الآن هي سلطة إسلامية”، يجاهر فيها رجب طيب أردوغان بدعمه المطلق للإخوان المسلمين والجماعات التي تحيط بها (جهادية ومصنفة إرهابية أيضا)، وهذا له علاقة بموقف الإخوان في سوريا الذين رفضوا ضربة عسكرية دولية ضد داعش في سوريا. وبالتالي فإن القول بأن مصلحة تركيا في بقاء داعش قوية في المنقطة لها هدف مزدوج، الأول هو أن يبقي على الأكراد في حالة ضعف والثاني هو الإبقاء على قطب إسلامي متطرف يقوم بالوظائف الموكلة له وهو تهديد الأمن القومي العربي خاصة وأن العراق وسوريا تعتبران من أوتاد الخيمة العربية.

ويسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على 40 بالمئة من بلدة عين العرب (كوباني) وبخاصة المناطق الواقعة شرقها بالإضافة إلى أحياء في جنوب وغرب البلدة، كما سيطر على مقر القوات الكردية في شمال البلدة والذي يبعد نحو كيلومتر واحد عن الحدود التركية. وقد أكد بعض القاتلين من البيشمركة أن بعض عناصر الاستخبارات التركية كانت تساعد عناصر من داعش على الانتشار العسكري وتوقيت الهجمات وشكلها.

صالح مسلم محمد: تركيا تريد "الدولة الإسلامية" جارا لها للقضاء على قضيتنا القومية

وأضاف رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن التنظيم الإرهابي “وضع كل ثقله في معركة عين العرب موضحا بأنها “معركة حاسمة بالنسبة للتنظيم، ففي حال استيلائه على عين العرب فإن المواجهة ضده ستدوم طويلا في سوريا، أما في حال عدم نجاحه فسيشكل ذلك ضربة قاسمة لصورته أمام الجهاديين”. ولفت عبد الرحمن إلى أن التنظيم “لم يتقدم كثيرا منذ أن سيطر في الأيام الماضية على المربع الأمني للقوات الكردية”.

ويقول خبراء في السياسة الإقليمية إن هذه الوضعية الميدانية هي التي تهدف إلى إدامتها الحكومة الإسلامية التركية التي تدعم الإخوان المسلمين. فبقاء عناصر داعش سوف يديم شعارات الصراع الديني التي تحتاجها العناصر الإخوانية أو المتشددة الجهادية الأخرى للحشد الإعلامي والتحميس الجماهيري اليومي. ثم إن الوضع الداخلي التركي والخلافات الحادة والدائمة بين أردوغان الإسلامي والجيش العلماني التركي يحتم على السلطة الحالية إدامة حالة الطوارئ على الحدود كي ينهمك الجيش في مسائل لا تقترب من السياسة.

ميدانيا أشار رامي عبد الرحمن مرة أخرى إلى معارك كر وفر بين الطرفين قائلا “أنهم يقاتلون على أكثر من جبهة لكن القوات الكردية تقوم بصدهم قبل معاودة الهجوم وصدهم من جديد”. ويقوم المقاتلون الأكراد بالدفاع عن بلدتهم بكل تصميم حيث قاموا بشن عدة هجمات استهدفت إحداها عربات للتنظيم الإسلامي المتطرف كانت تحاول الدخول إلى البلدة، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 36 جهاديا على الأقل. كما حاول مقاتلو التنظيم، من جهتهم، الوصول للمرة الأولى يوم السبت الماضي إلى الحدود التركية في شمال البلدة قبل أن يتمكن الأكراد من دحرهم.

وإذا تم قطع الارتباط بين عناصر الدولة الإسلامية والحدود التركية فالدعم المفترض الذي تقوم بعض الدوائر التركية سوف ينقطع، وبالتالي فالتنظيم الإسلامي حريص على عدم ترك الحدود والعودة جنوبا.

ويتابع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده واشنطن، من ناحية ثانية، شن ضرباته على معاقل الجهاديين حيث نفذ تسع غارات خاصة على الأحياء الشرقية. ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى “سقوط قتلى بين الجهاديين وتدمير آليات” دون أن يوضح المزيد من التفاصيل. وبعد أن سيطر التنظيم على عشرات القرى القريبة من عين العرب منذ أن بدأ هجومه عليها في 16 سبتمبر، تمكن مقاتلوه من الدخول للمرة الأولى إلى البلدة، التي أضحت رمزا للمقاومة ضد “الدولة الإسلامية” في سوريا.

13