"الدولة الإسلامية" تضع الرئيس الأميركي في اختبار أمام الجمهوريين

الخميس 2014/10/16
أوباما يحاول إنقاذ الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية

واشنطن- يواجه الديمقراطيون في الولايات المتحدة الأميركية تحديا صعبا قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات منتصف الولاية الرئاسية التي فاز بها باراك أوباما في 2012 وذلك بسبب الانتقادات الحادة التي يتعرضون لها من خصومهم الجمهوريين في العديد من الملفات ولاسيما تعاملهم البطيء مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في الشرق الأوسط.

قام الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس الأربعاء، بأول مشاركة له في حملة الانتخابات منتصف ولاياته الرئاسية، والتي اعتبرها مراقبون، محفوفة بالمخاطر بالنسبة إلى حزبه الديمقراطي الذي يواجه مصاعب جمة وخاصة على مستوى السياسة الخارجية.

واستعاد أوباما في كلمة في مدينة بريد جبورت بولاية كونيتيكت والتي يعول عليها لإنقاذ سمعته المتبعثرة، جملة رونالد ريغان الشهيرة في مناظرته ضد جيمي كارتر عام 1980، حينما قال “الولايات المتحدة هي في وضع أفضل بشكل واضح منها عند وصولي إلى البيت الأبيض”.

ويأتي ذلك في إطار تقديم دعمه للحاكم الديمقراطي دانيل مالوي في هذه الولاية الواقعة في شمال شرق البلاد والتي فاز فيها بنسبة عالية من الأصوات في الانتخابات الرئاسية العامين 2008 و 2012.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في الرابع من الشهر القادم لتجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا وثلث مقاعد مجلس الشيوخ أي 36 من أصل مائة مقعد، باشر الرئيس الأميركي، في وقت سابق، سلسلة من الزيارات إلى ولايات مختلفة لتسويق حصيلته الاقتصادية.

يتوقع محللون أن تؤثر طريقة أوباما في التعامل مع تنظيم "داعش" في الانتخابات التشريعية لترجح كفة الجمهوريين

وقال قبل الحملة “لست مرشحا هذا الخريف وميشال مسرورة لذلك”، لكنه يسعى رغم ذلك إلى قطع الطريق أمام فوز الجمهوريين، غير أن صوته قد لا يكون له أي تأثير ملموس.

ويتوقع محللون أن تؤثر طريقة تعامل حكومة أوباما الديمقراطية مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في الشرق الأوسط في هذه الانتخابات النصفية لترجح كفة الجمهوريين في نهاية المطاف.

وسينعكس هذا الرهان المحفوف بالمخاطر، حسب خبراء أميركيين، على مرشح الديمقراطيين مالوي والذي يستعد لمبارزة غير مؤكدة النتائج مع الجمهوري توم فولي بعد فوزه في انتخابات 2010 بفارق ضئيل جدا لم يصل إلى 7 آلاف صوت من أصل مليون ناخب أدلوا بأصواتهم.

وقبل حضور أوباما إلى المدينة، قال مارك ماكنالتي المتحدث باسم المرشح الجمهوري توم فولي “بوسع دان مالوي أن يجلب من يشاء إلى كونيتيكت، هذا لن يحدث أي تغيير”.

كما شدد ماكنالتي على أن هذه الانتخابات تدور حول أمر واحد وهو فشل دان مالوي كحاكم، وعلى الأخص مع أكبر زيادة ضريبية في تاريخ الولاية وأضعف انتعاش اقتصادي في البلد على صعيد الوظائف والنمو الاقتصادي، على حد تعبيره.

ويخشى أوباما من سيطرة خصومه الجمهوريون على الغالبية في الكونغرس بشقيه مجلسي النواب والشيوخ، فضلا عن الحكام والمجالس المحلية للمدن والمناطق، حيث يرى مراقبون أن هذه الانتخابات بمثابة استفتاء له لقياس مدى رضى الجمهور عنه.

وعلى الرغم من التزام الرئيس بالتكتم الشديد بشأن برنامج تنقلاته للفترة القادمة إلا أن البيت الأبيض، المحرج حول هذا الموضوع، يؤكد أن أوباما يعتزم المشاركة في مهرجانات انتخابية أخرى لخدمة باقي المرشحين في الولايات الأخرى.

الانتخابات التشريعية 2014
◄ تجديد كل أعضاء مجلس النواب

◄ تجديد ثلث مقاعد مجلس الشيوخ

◄ تجديد حكام مجالس المدن والمناطق ورؤسائها

وقال أوباما قبل أيام قليلة خلال زيارته لسان فرانسيسكو “نحن الديمقراطيين لدينا مشكلة ملازمة لنا، وهي إننا لا نصوت في انتخابات منتصف الولاية، حين لا تكون هناك انتخابات رئاسية علينا تعبئة صفوفنا وأن ننظم أنفسنا”.

ويعيش الحزب الديمقراطي أسواء فتراته مع أوباما جراء عجز إدارته عن وضع استراتيجية مثلى لمواجهة الأخطار المحدقة لتنظيم “داعش” الذي أصبح يهدد مناطق واسعة من العالم وخاصة الدول الغربية.

ولا أحد في صفوف الديمقراطيين يجازف وينتقد مباشرة زعيم حزبهم لكن التململ يظهر بوضوح في عدد من الولايات، حيث يعتبر المرشحون أن ربط اسمهم باسم الرئيس يعيق فرصهم أكثر مما يعززها.

وتعيد الحالة التي يعيشها الديمقراطيون بقيادة أوباما في الوقت الراهن إلى الأذهان تلقي جورج بوش الأبن صفعة، حسب تعبيره، في العام 2006 حين هزم أصدقاؤه الجمهوريون وخسروا الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ وهو الأمر نفسه تقريبا الذي حصل قبل 20 عاما حينما خسر حلفاء رونالد ريغان الجمهوريون الغالبية في مجلس الشيوخ.

والجدير بالإشارة إلى أنه، وبعد 6 سنوات على وصوله إلى البيت الأبيض، تدنت نسبة شعبية الرئيس الـ44 للولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها لتتراجع منذ عدة أشهر لتصبح قريبة من عتبة 40 بالمئة.

5