الدولة الإسلامية تفرض أيديولوجيتها في المناطق التي تسيطر عليها

الخميس 2013/11/21
القاعدة تقتحم المدارس السورية لفرض اللباس الشرعي

القاهرة- أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس بأن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" تمارس ضغوطا على بعض المدارس في المناطق التي تقع تحت سيطرتها بشكل كامل أو جزئي.

وأوضح المرصد في بيانه أن عناصر من "الدولة الإسلامية في العراق والشام" قاموا مؤخرا بتوزيع منشورات في إحدى مدارس الإناث بمدينة سراقب في محافظة إدلب تدعو من خلالها الطالبات من الصف الخامس الابتدائي وحتى الثالث الثانوي إلى الالتزام بالزي الإسلامي الشرعي مع التحذير بأن الطالبة التي لا تلتزم بهذا اللباس لن يتم قبولها داخل أسوار المدرسة.

جدير بالذكر، ليست هذه المرة الأولى التي يقوم بها هذا التنظيم بالتدخل في أمور المدارس والتعليم وفرض قوانين متعلقة بالسلوك واللباس والتدريس.

وكان المرصد السوري تحدث قبل أسابيع عن قيام عناصر تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية باقتحام مدرسة في منطقة طريق الباب وأخرجوا كادرها التدريسي تحت تهديد السلاح بحجة أنهم مدرسون ذكور يقومون بالتدريس لطالبات، وهو ما اعتبروه مرفوضا، وأمروا القائمين على المدرسة بالتوقف عن التدريس فيها إلى أن يتم جلب كادر تعليمي من المدرسات.

كما قام التنظيم نفسه أيضا منذ ما يقارب الشهرين في قرية الطويحينة بريف حلب الشمالي بمنع الطالبات من الصف الأول الإعدادي وما فوق من الذهاب إلى المدارس إلا "بملابس شرعية كاملة " (مؤلفة من عباءة وقفازات شرعية وغطاء وجه)، أما بالنسبة للذكور فيتم إلباسهم "لباسا شرعيا" (مؤلفا من الزي الباكستاني وطاقية)، بالإضافة إلى الكثير من الحالات التي تم توثيقها.

وفي سياق آخر ذكرت مصادر إعلامية، أن تنظيم "القاعدة" يشن حملة لاستمالة الناس وكسب القلوب والعقول بشمال سوريا وتلقين المدنيين التفسير الأصولي للإسلام، فيما اعتبرته الخطوة الأولى في طموحه لبناء دولة الخلافة الإسلامية.

وقالت المصادر إن تنظيم "القاعدة" يعمل بهدوء لفرض أيديولوجيته وإرسال الأئمة إلى المساجد لهذا الغرض ويعمل على منع التدخين ومطالبة الرجال بتربية لحاهم والنساء بارتداء البرقع، وراء خطوط القتال وفي المدن والقرى الخاضعة لسيطرة المتمردين في سوريا.

وأضافت أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" و"جبهة النصرة"، المرتبطتين بتنظيم "القاعدة"، عُرفا في البداية بأنهما الأقوى والأفضل تجهيزاً بين الجماعات المعارضة المسلحة التي تقاتل القوات النظامية السورية، وأصرتا منذ أشهر طويلة بأن هدفهما الفوري هو اسقاط الرئيس بشار الأسد وليس كسب موطئ قدم أيديولوجي في سوريا.

كما أشارت إلى أن مقابلات أجرتها مع أعضاء من "القاعدة" ومدنيين يعيشون في البلدان والقرى السورية الخاضعة لحكم التنظيم ومع مقاتلين آخرين في المعارضة المسلحة في هذه المناطق، كشفت عن وجود استراتيجية متطورة يستخدمها "الجهاديون" في مساعيهم الرامية إلى تغيير طبيعة المجتمع السوري.

ونسبت إلى "أبو عبد الله"، وهو أردني عضو في تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، قوله إنه "جاء إلى سوريا لتطبيق الشريعة الإسلامية ومن الجذور إلى القمة، ومن خلال العملية التعليمية وكتابة مناهج جديدة للأطفال في المدارس وتعاليم في المساجد خلال صلاة الجمعة، ويعمل مع جماعته لإعادة السوريين إلى المسار الصحيح للإسلام".

كما نقلت عن أحمد، المقيم في مدينة الرقة، أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام يفرض المزيد من القواعد الجديدة في المدينة كل يوم، ووضع الأسبوع الماضي لافتات تأمر جميع النساء بتغطية جمالهن، بما في ذلك ارتداء غطاء الرأس، وأعطوهن مهلة مدتها 4 أيام، فيما يقوم جهاديون بتوزيع الحجاب على المارة في أسواق المدينة".

وقالت الصحيفة إن "التظيم" طلب من النساء في مدينة الرقة عدم التردد على عيادات الأطباء الذكور والتحدث إلى الرجال خارج نطاق الأسرة أو حتى الخروج من البيت من دون مرافقة رجل من أفراد أسرهن، كما يعمل على إغلاق المدارس المختلطة، وفقاً لسكان محليين.

وأضافت أنها التقت عضواً آخر في التنظيم المذكور يُدعى، أبو محمد، في فندق بمدينة صغيرة في تركيا أكد بأنه انضم إليه بعد دخوله إلى سوريا "لأنه يتفق مع طموحاته لبناء الخلافة الإسلامية".

ونسبت المصادر إلى (أبو محمد) قوله "إن طائفة العلويين، التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد، لا مكان لها في سوريا، وهي الآراء التي ينشرها تنظيم القاعدة هناك الآن، ونقوم بإرسال مشايخنا وأئمتنا كل أسبوع إلى المساجد في جميع المناطق المحررة لهذا الغرض".

وأضاف "أبو محمد" أنه "واثق من انتصار الدولة الإسلامية في العراق والشام بالمعركة في سوريا، لأننا كنا عبيداً للنظام منذ 40 عاماً، وحين نعلّم الإسلام نشاهد الرجال والنساء يتقاطرون على الصفوف مع الأطفال لأنهم يريدون أن يتنفسوا القرآن بعد أن حُرموا من ذلك لمدة 4 عقود".

1