"الدولة الإسلامية" تنظيم لا مستقبل له

الجمعة 2014/08/22
قوات البيشمركة الكردية تستطلع بقايا سيارة لتنظيم الدولة الإسلامية

بيروت - أثارت الأعمال الوحشية التي ينفذها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق، وآخرها قطع رأس صحفي أميركي وعرض صوره على الإنترنت، استنفار العالم المذعور من تنامي قوة هذه المجموعة المتطرفة التي وصفها الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ”السرطان” الواجب استئصاله.


* من هو تنظيم “الدولة الاسلامية”


انطلق من العراق في 2006 من نواة مؤلفة من تنظيم القاعدة الذي كان يستهدف بعملياته الانتحارية وتفجيراته المتنقلة الوجود الأميركي في عراق ما بعد صدام حسين والمواقع الشيعية، وحمل اسم “الدولة الإسلامية في العراق”. لكن أسلوبه العنيف ما لبث أن أثار غضب شريحة من السكان السنة أيضا، فتشكلت “مجالس الصحوات” التي نجحت في طرده من مناطق سنية واسعة.

في 2013، ظهر في سوريا، معلنا ضم جبهة النصرة، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا إليه، ومقدّما نفسه باسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي عرف اختصارا باسم “داعش”. إلا أن النصرة رفضت الدمج، وتدور معارك بينهما منذ بداية العام 2014. وكان ذلك مقدمة لانفصاله عن تنظيم القاعدة بزعامة أيمن الظواهري.

في نهاية يونيو 2014، أعلن التنظيم الجهادي المتطرف الذي بات يعرف باسم “داعش” تغيير اسمه إلى “الدولة الإسلامية”. كما أعلن إقامة الخلافة الإسلامية منصبا زعيمه أبا بكر البغدادي خليفة عليها.


* من هم مقاتلوه


لا يوجد عدد موثق لعدد مقاتلي “الدولة الإسلامية”، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان يقدر عدد مقاتلي التنظيم بأكثر من خمسين ألفا في سوريا، بينهم أكثر من 20 ألفا من غير السوريين من الشيشان وأوروبا والصين ودول عربية.

في العراق، يقدر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد والخبير في الشؤون الأمنية أحمد شريفي، العدد بما بين ثمانية إلى عشرة آلاف، ستون في المئة منهم عراقيون.

ويستخدم التنظيم، كما كل الحركات الإسلامية المتطرفة، مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت لتجنيد مقاتلين جدد.


* أين يتواجد تنظيم “الدولة الإسلامية”


يسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على جزء كبير من شمال سوريا من مدينة منبج الحدودية مع تركيا في محافظة حلب في اتجاه الشرق مرورا بمحافظة الرقة بمجملها تقريبا ومناطق في محافظة الحسكة وصولا إلى مدينة البوكمال الواقعة على الحدود مع العراق من ضمن مساحة واسعة في محافظة دير الزور. أما في العراق، فيسيطر التنظيم على مساحة شاسعة في غرب البلاد حيث المحافظات ذات الغالبية السنية، وصولا إلى مدينة الموصل في الشمال.

وتقدر مساحة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم بـ25 في المئة من أراضي سوريا و40 في المئة من مساحة العراق، أي ما يساوي، حسب الاختصاصي في الجغرافيا السورية فابريس بالانش، مساحة بريطانيا (237 ألف كيلومتر مربع)، “إلا أن غالبية الأراضي التي يتواجد فيها في العراق صحراوية (مثل محافظة الأنبار) وهو ما يخفف من سيطرته الفعلية على الأرض”.


* ما هي مصادر تمويل التنظيم


يسود اعتقاد بأن تنظيم “الدولة الإسلامية” لا يتلقى الدعم المالي من دولة محددة، ويشدد خبراء على أن الجزء الأكبر من تمويله ذاتي، إلا أن وزيرا ألمانيا اتهم دولة قطر بهذا التمويل.

ويقول الخبير الفرنسي في الحركات الإسلامية رومان كاييه إن “بعض النافذين في دول الخليج يؤمنون خمسة في المئة من تمويل التنظيم الذي لديه ثلاثة مصادر تمويل أساسية أخرى: الضرائب التي يفرضها على السكان، آبار النفط التي سيطر عليها ويبيع إنتاجها الخام، بالإضافة إلى أموال الفديات الناتجة عن عمليات الخطف التي يقوم بها وتستهدف إجمالا مواطنين وصحفيين أجانب”. ويقول شريفي إن من مصادر التمويل أيضا بيع قطع أثرية غنمتها الدولة من العراق.


* ما هي أساليب عمل “الدولة الإسلامية”


يعتمد على الترهيب عنصرا أساسيا في الحصول على الولاء أو المبايعة من السكان والمجموعات المسلحة. منذ عودته بقوة إلى العراق، نفذ عمليات تهجير واسعة لمواطنين مسيحيين وإيزيديين وأكراد من المناطق التي استولى عليها بعد أن خيرهم بين الرحيل أو إشهار إسلامهم، وصادر ممتلكاتهم. ويتعمد نشر الرعب عبر أساليب القتل المروعة التي يستخدمها ضد كل من يخالفه، من ذبح وقطع رؤوس، إلى صلب ورجم بالحجارة… وينشر صور “إنجازاته” على الإنترنت. في المناطق التي يسيطر عليها، يفرض النقاب على النساء وإطلاق اللحى على الرجال، بالإضافة إلى منع الكحول والتدخين وكل أنواع الترفيه.


* ما هو مستقبل هذه الظاهرة


يؤكد كاييه أن هدف تنظيم “داعش” الأساسي هو تثبيت دعائم “دولته” والتوسع حيث يمكنه التوسع. إلا أن آخرين يعتقدون أنه لن يعيش طويلا. ويتوقع مراقبون أن يوجه الغرب ضربة إلى التنظيم الذي لا مستقبل له.

7