الدولة الإسلامية غول يقتات من الظلام ويهدد أمن العالم بأسره

الاثنين 2014/11/17
يجمع الخبراء على أن آلية استقطاب داعش للإرهابيين هي آلية قوية مكنت التنظيم من التوسع والقدرة على التهديد

باريس - لم تتفطن القوى الدولية التي تقوم بشن هجوم مكثف على جماعات ما يسمى بـ”الدولة الإسلامية” في منطقة الشرق العربي وخاصة سوريا والعراق، إلى أن الضغط الذي تقوم به أميركا وحلفاؤها سواء من الناحية العسكرية أو المالية أو الاستخباراتية سوف يكون له انعكاس لتوابع التنظيم المتطرف في مناطق أخرى في العالم. ولعل عدم توفر استراتيجية إعلامية واضحة تمنع أي حركة تعاطف مع هؤلاء الإرهابيين من بين الأسباب التي جعلت عشرات الخلايا الإرهابية المتكونة أساسا من الشباب تعلن ولاءها لداعش. وبذلك فربما نجح هذا التنظيم الإرهابي الغامض في قلب لعبة هروبه من طائرات التحالف إلى هجوم معاكس داخل دول التحالف ذاتها.

بالرغم من التحاق مجموعات من الشباب المتطرف ضمن جماعات معزولة بتنظيم داعش في المشرق العربي، فإن العديد من الخبراء في مجال الجماعات الإسلامية يؤكدون بشكل متواتر أن التنظيم بهذه الكيفية لا يزال قويا وقادرا على جذب المقاتلين والكوادر القيادية إليه رغم القصف المكثّف الذي يقوم به التحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم.

وقد لفت “دومينيك توماس” الأخصائي في الحركات الإسلامية في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في محاضرة له بجامعة باريس أن عمليات “الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية تعتبر جانبية وليست بنيوية في الوقت الحاضر”، مضيفا “أنها من فعل جماعات صغيرة أو أفراد مهمشين بحثا عن إقرار بوجودهم، فسبب حماسهم المتطرف هذا يعود إلى سبب وجودي”.

ولكن مقارنة بالجيل الأقدم في النشاط الإرهابي في العالم، فإن خصائص الجيل القديم والمرتبط بطبيعة الصراع السوفييتي الأميركي، فإن “الجيل الجديد” يحمل مقولات وخطابا ووظائف أخرى جديدة، مرتبطة بطبيعة الصراع حول الهوية والذات والانتماء القومي، وهو أمر مرتبط بسياق ظاهرة العولمة الامبريالية. وهما (أي الإرهاب والعولمة) متقاطعان في مشروع متخلف بأي حال من الأحوال. ومن التنظيمات الخمسة الرئيسية المتفرعة عن القاعدة في أفغانستان، سوريا، الصومال، الساحل الأفريقي واليمن التي أعلن قادتها ولاءهم للشبكة التي أسسها أسامة بن لادن ويقودها الآن المصري أيمن الظواهري، لم يعترف أي منها بزعامة العراقي أبو بكر البغدادي لتنظيم الدولة الإسلامية تحت اسم “الخليفة إبراهيم”.

انضمام جماعات شبابية إلى داعش يعود إلى بحث هؤلاء المتطرفين عن اعتراف بوجودهم نتيجة يأسهم

وساق الخبير مثالا على ذلك باستحضار مجموعة “جند الخلافة” الجزائرية التي بايعت تنظيم الدولة الإسلامية في 16 من أيلول/سبتمبر الماضي. وقد برزت هذه المجموعة على إثر اختطافها للمرشد السياحي الفرنسي “إيرفيه غورديل” وقطع رأسه فيما بعد. وقال توماس إن “هناك أيضا منطقا شخصيا (وراء عمليات الانضمام) في الأردن والمملكة السعودية وليبيا. لكنها ليست في الوقت الحاضر تنظيمات بارزة”.

وأشار الفرنسي “دومينيك توماس” إلى “أن منظمات قوية مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وفي اليمن أو تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أعلنت دعمها لتنظيم الدولة الإسلامية وأشادت به، لأنه لا يمكن عدم دعمه في مواجهة العدو المشترك، (أميركا والغرب)، لكن الدعم والولاء هما أمران مختلفان”. ففي درنة المعقل الإسلامي في شرق ليبيا سار مئات الشبان المقاتلين في مجلس شورى شباب الإسلام مؤخرا على متن سيارات تعلوها الراية السوداء الخاصة بتنظيم الدولة الإسلامية. وفي باكستان أعلن أعضاء منشقون عن حركة طالبان الباكستانية ولاءهم لهذا التنظيم المتطرف. ولكن لم تتم إلى الآن انشقاقات بنيوية واضحة داخل القاعدة لحساب داعش.

ولكن تبقى المسألة نسبية إلى حد ما، خاصة وأن الأمر يختلف هذه المرة مع التنظيم الإرهابي الذي يسمي نفسه “أنصار بيت المقدس” الناشط أساسا في شمال شبه جزيرة سيناء المصرية. فقد وسّع تنظيم “الدولة الإسلامية” نفوذه في الشرق الأوسط بحصوله على ولاء جماعة “أنصار بيت المقدس” أخطر الجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر، في وقت لا يزال الغموض يلفّ مصير قائده أبو بكر البغدادي الذي أفادت بعض التقارير الصحافية عن إصابته في غارات للتحالف الدولي في العراق. وبذلك فإن المرور إلى مرحلة الاستقطاب خارج دائرة نفوذ القاعدة من جماعات مسلحة قد بدأ ينذر بخطر توسع حقيقي لداعش ليس فقط في الشرق الأوسط وإنما في عديد البلدان ومن بينها أوروبا وأميركا.

وأعلنت جماعة “أنصار بيت المقدس” مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية الجهادي المتطرف وانضمامها إلى صفوفه، في بيان صوتي نشرته على حسابها في موقع تويتر.

وفي بيانها الصوتي “لمبايعة خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي وانضمامها إليه” أعلنت الجماعة التي تتبنى باستمرار معظم الهجمات ضد قوات الأمن في مصر “مبايعة الخليفة إبراهيم بن عواد القرشي على السمع والطاعة في العسر واليسر”، في إشارة إلى قائد تنظيم الدولة الإسلامية.

تمكن الإرهابيون من كسب تعاطف متطرفين آخرين في العالم نتيجة استثمار إعلامي لمظلومية خبيثة

وقال “رومان كاييه” الباحث والأخصائي في شؤون الجماعات الجهادية “إن أهم انضمام هو انضمام الليبيين في درنة لأنهم يؤكدون أن عددهم هو ثلاثة آلاف مقاتل”.

وأضاف أنه “في كل مكان يواجه القادة ضغوطا من قاعدتهم للاقتراب من تنظيم الدولة الإسلامية. لكنهم يقاومون في الوقت الحاضر لأن تنظيمهم موجود ويعمل، وهم يتريثون. هناك أيضا على الأرجح سبب آخر يكمن في اختلاف الأجيال، فقادة القاعدة يبدون طاعنين في السن وعاجزين في نظر الأجيال الجديدة”.

وقد أكد عديد الخبراء وتقارير التوقع الصادرة عن الدوائر الاستخباراتية في العالم أن مسألة تكاثر عدد المناصرين لتنظيم داعش والمشاركين فيه ليست سوى غطاء لتحضيرات انضمام جماعات أكبر وأقوى (ربما تكون القاعدة ذاتها جزءا منها) لتوسيع دائرة الهجوم على نطاق عالمي. فقد لفت “جان بيار فيليو” البرفسور في كلية العلوم السياسية في باريس والأخصائي في شؤون التطرف الإسلامي إلى “أن جميع الجماعات الجهادية الرئيسية أعلنت دعمها للتنظيم في وجه حملة القصف التي تشنها الولايات المتحدة. لكنها لم تعلن ولاءها بشكل نهائي للبغدادي لأن عملية الاندماج هذه سترتبط على الأرجح بشمولية المواجهة في مرحلة مقبلة تشمل اعتداءات أبعد من الشرق الأوسط”.

ويشدد تنظيم الدولة الإسلامية المتمرس في استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، على مواجهته مع التحالف الغربي بهدف التوجه إلى حركة جهادية دولية تعتبر أكثر تقبلا له. وفي هذا السياق اعتبر “دومينيك توماس” أنه “كلما استمرت الحملة الجوية وتكثفت، كلما ازدادت مقاومتهم وتنامى نفوذهم وأصبحوا أكثر جذبا”. فالتدخل العسكري المباشر للغرب رص صفوفهم في مواجهة العدو، وتكاثرت الدعوات إلى تخفيف التصعيد خاصة من القاعدة لتجنب الفتنة، وهي النقطة التي من خلالها عكس إرهابيو داعش الهجوم على التحالف الدولي وربما ستحدث هجمات إرهابية في بعض دول التحالف قريبا.

13