الدولة العراقية تتلقى الضربات في عقر دار مؤسساتها

الأربعاء 2014/03/05
حرب الأنبار لم تحقن دماء ولا حفظت أرواحا

سامراء - قتل أمس خمسة أشخاص وأصيب 47 بجروح في حصيلة أولية لهجوم شنه انتحاريون يرجّح انتماؤهم لتنظيم القاعدة على مبنى المجلس البلدي لمدينة سامراء شمال بغداد، وبدا أن له غايات “استعراضية” هدفها تكذيب البلاغات المتكررة لحكومة نوري المالكي بشأن انتصارها في الحرب التي سبق وأعلنتها في محافظة الأنبار تحت شعار محاربة الإرهاب.

وكثيرا ما اعتبر مراقبون مثل هذه العمليات التي تصاعدت في الآونة الأخيرة وشملت عموم العراق، مخلّفة أعدادا كبيرة من الضحايا دليلا على فشل خيار القوة الذي اعتمدته حكومة نوري المالكي، خصوصا في محافظة الأنبار التي يؤكد سكانها أن ظاهرة العنف في محافطتهم ليست سوى جزء من مشاكل أعم وأعمق ذات طابع سياسي وتنموي، متهمين حكومة المالكي بممارسة التمييز ضدّهم على أسس طائفية.

ويبدو العنف المتصاعد في عديد المناطق العراقية، ومن ضمنها سامراء، ذا علاقة بالحرب القائمة في محافظة الأنبار، ودليلا على عجز الحكومة عن محاصرة ارتدادات تلك الحرب في رقعة جغرافية بعينها.

وجرى خلال هجوم الأمس احتجاز رهائن لساعات، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وطبية.

وأكد طبيب في مستشفى سامراء لوكالة فرانس برس تلقي جثث الضحايا ومعالجة الجرحى. ومن جانبه قال مصدر في قيادة عمليات سامراء إن الانتحاريين الاثنين اللذين ارتديا زي الشرطة “تمكنا من احتجاز عدد من الرهائن داخل المبنى” لساعات قبل ان “يشتبكا مع قوات الأمن ويقدما على تفجير نفسيهما”.

وفي ديسمبر الماضي، وقع هجوم مماثل استهدف المجلس البلدي في تكريت (160 كلم شمال بغداد) حيث تمكنت مجموعة انتحاريين من احتجاز رهائن في المبنى البلدي التابع للمدينة لساعات.

وتشهد مناطق متفرقة في عموم العراق منذ مطلع العام 2013 تصاعدا في أعمال العنف هي الأسوأ التي يعيشها العراق منذ موجة العنف الطائفي بين عامي 2006 و2008 والتي اوقعت الاف القتلى.

5 عدد القتلى في هجوم الأمس بسامراء و1770 مجموع القتلى في العراق منذ بداية العام

وقتل أكثر من 1770 شخصا منذ بداية العام، وفقا لحصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر أمنية وعسكرية وطبية. وفي هجمات أخرى قتل أمس ثلاثة أشخاص وأصيب آخرون بجروح في هجمات متفرقة.

ففي الموصل (350 كلم شمال بغداد) قتل شرطي وأصيب 13 شخصا بينهم سبعة من الشرطة في هجوم انتحاري بحزام ناسف أعقبه انفجار سيارة مفخخة استهدف مقرا للشرطة في حي 17 تموز، في غرب الموصل، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

كما قتل ضابط في الشرطة برتبة نقيب وأصيب آخر بجروح في هجوم مسلح استهدف سيارتهما في قرية الحاج، إلى الجنوب من الموصل، وفقا للمصادر ذاتها. وفي مدينة الفلوجة قتل جنديان عراقيان وأصيب 4 آخرون بجروح، جرّاء هجوم شنه مسلحون فتحوا النار من سيارات رباعية الدفع على نقطة تفتيش للجيش في منطقة السجر شمال شرق المدينة.

وقتل أحد عناصر الصحوة وأصيب آخر بجروح في هجوم مسلح في ناحية سركران، شمال غرب كركوك (240 كلم شمال بغداد)، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

ويقول مراقبون إن العدد الكبير من القتلى في صفوف منتسبي القوات المسلحة العراقية من جيش وشرطة وغيرهما، وأيضا من موظفي الدولة، والمتعاونين معها مثل عناصر الصحوة مؤشر بالغ السوء على عجز الدولة العراقية عن حماية منتسبيها فضلا عن مصالحها الحيوية ومؤسساتها التي كثيرا ما تعرضت لهجمات من قبل المسلحين.

3