الدولة المدنية: دولة الحكمة

الخميس 2014/05/15

«إذا استفتيت العرب فسيختارون الدولة الدينية، ويذهبون إلى العيش في دولة علمانية». علي الوردي «مهزلة العقل البشري».

حين تبنى ميشيل عفلق، المسيحي الأرثوذكسي، الأب الروحي لحزب البعث في سوريا خطاب العروبة كرد على مفهوم الدولة الإسلامية التي طرحها الأتراك العثمانيون والتي انتهت قبل طرحه العروبي بقرابة عشرين سنة فقط، كان هذا الطرح يصب في صالح المسيحيين العرب في سوريا والعراق ومصر ولبنان. لأن مفهوم الدولة الإسلامية يجعل من المسيحيين العرب مواطنين من الدرجة الثانية، ولأن زمام السلطة والثروة في يد المسلمين.

ولهذا تبنى الأتراك سابقا والفرس اليوم مفهوم الدولة الدينية لأن هذا الخطاب لا يمس الهوية التركية والفارسية، ولا يجعل منها شخصية هامشية، بل على العكس من ذلك هو أفضل طرح لغير العربي.

إذن كخلاصة تبني الخطاب السياسي المناسب له علاقة بهوية الشخص، فالأتراك والفرس والأكراد وحتى الأمازيغ اليوم في صالحهم طرح الخطاب الديني الذي تتلاشي فيه الهوية القومية، كما أن هذا ينطبق على من لا هوية له أو على الأقليات التي لا تملك عرقا وقومية محددين. فميزة الإسلام أنه ساوى بين العربي والفارسي والرومي والحبشي.

كما أن من يدعو إلى الهوية العربية يهمه ألا يكون الدين هو أساس المواطنة، خاصة مسيحيي الشام ومصر وجزءا من العراق. المخرج اليوم من هذا اللغط كله حول جدل العروبة أم الإسلام، صاغ البشر مفهوما جديدا خرج بعد الثورة الفرنسية وهو دولة المواطنة التي لا تبنى لا على الدين ولا على العرق، بل يتساوى فيها المسلم والعربي وهي خلاصة تطور العقل البشري والتي تتيح للناس سن قوانين تخصهم وتخص دينهم ولغتهم طالما عليها إجماع.

فمثلا إن كانوا مسلمين لا أحد يجبرهم على كسر مبادئ الإسلام، فلهم الحق في تحريم الخمر مثلا، من جهة أخرى لهم الحق في استعمال لغة الأمازيغ التي لم يكتب بها القرآن بل هي شأن بشري. كل ذلك يضمنه مفهوم الدولة المدنية، دولة الحكم الرشيد، دولة الحكمة التي قال عنها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم “الحكمة ضالة المؤمن” صدق رسول الله

كاتب ليبي

9