الدولة المصرية لا تؤمن بتجربة الإسلام السياسي ولن تعيدها

الجمعة 2013/09/20
حجازي: مصر لا تخضع لحكم عسكري وتدخل الجيش حمى المصريين

وصف الدكتور مصطفى حجازي، المستشار السياسي للرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور، نظام مبارك ومن بعده حكم الإخوان المسلمين، بـ «الأوليغاركية» (حكم الأقلية) و»حكم اللصوص». وأوضح حجازي، في حديثه مع «العرب» أن «فكرة رفض الشعب المصري للديمقراطية وليست للأشخاص أو لنظم الحكم، هي فكرة مغلوطة حاولت بعض الأطراف الداخلية والخارجية تسويقها بعد ثورة 30 يونيو».

وانتقد دعم بعض الدول الغربية لنظام الإخوان باعتبار أنه نظام منتخب بطريقة ديمقراطية، ودعم وجهة نظره بأن «نظام النازي في ألمانيا أيضا جاء للحكم بطريقة ديمقراطية، ولكن هذا لا يعني عدم مساءلة الحاكم، لأن الانتخابات هي تفويض شخص بالحكم، وليس تفويضه للعبث بمقدرات الدولة والمجتمع».

ونفى حجازي أن يكون على علم بنية الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع المصري الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، ولكنه أكد أن الحالة السائدة لدى عموم المصريين الآن من الممكن أن تجعل منه مرشحا محتملا.


اختبار السيسي


وأشار مصطفى حجازي إلى أن المصريين بطبيعتهم يبحثون عن القائد الذي يحمل مشروعا واضح المعالم، وضرب مثلا بمشروع الاستقلال الوطني الذي كان يقوده «حزب الوفد» في فترة ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، ومن بعده مشروع التنمية والبناء الذي حمل جمال عبدالناصر مهمة إنجازه على عاتقه.

وقال إن «المصريين ينظرون إلى الفريق أول السيسي باعتبار أنه القائد الذي قرر أن يتدخل في لحظة كان الشعب في أشد الاحتياج فيها للتدخل من قبله».

وأضاف: «أستطيع أن أجزم أن الفريق السيسي ليست لديه رغبة في الترشح، ولكن إن لم يجد المصريون ضالتهم المتمثلة في مشروع يمثله قائد، وإن لم تكن الاختيارات المتاحة على قدر اللحظة الفارقة التي يعيشها المصريون، فقد يصبح الفريق السيسي حينها هو الاختيار المطروح». وفي إجابته عن سؤال «العرب» حول تأكيد وجهة النظر الغربية القائلة بأن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري، إذا ما قرر الفريق أول عبدالفتاح السيسي الترشح، أكد حجازي أن «هناك حقائق يجب أن نقر بها، هذه الحقائق تحتاج إلى إدارة مصرية قوية ومشروع واضح ورمز قد يقود. إذا ما انتهت كل هذه العوامل إلى اختيار المصريين للفريق السيسي أو لمن هو (عسكري) مثله، فإن الرأي الغربي يجب أن يكون خلف اختيار المصريين، بمعنى أكثر وضوحا أن إرادة المصريين يجب أن تكون أولا ثم تتبعها إرادة الغرب».

مصطفى حجازي
المستشار السياسي للرئيس المصري

أكاديمي ومفكر مصري. خبير دولي في مجال التطور المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي وحوكمة الكيانات الاقتصادية والاجتماعية، وصاحب دعوة إحياء التيار الرئيسي المصري. كان أول من أصّل لمعنى «أنسنة الإدارة» في الثقافة المؤسسية للشركات في منطقة الشرق الأوسط. وتم تعيينه مستشارا للشؤون الاستراتيجية للرئيس المؤقت عدلي منصور في أعقاب عزل محمد مرسي عن رئاسة مصر.


الرئيس المصري القادم


القوى الغربية لم تتمكن من استيعاب حقيقة الإخوان المسلمين ومشروعهم في المنطقة، كما أنها لم تتفهم أن هذه الجماعة كانت جزءا من الماضي ومن جسد نظام مبارك «لذلك فإن ما حدث في 30 يونيو لم يكن إلا صراعا بين الماضي والحاضر، تجلت ملامحه في الملايين التي نزلت إلى الشوارع والميادين للمطالبة بوضع حد لهذا الماضي والانطلاق في اتجاه المستقبل».

وحول توقعاته بعدم قيام موجة أخرى من موجات الثورة في المستقبل، قال حجازي إن هذه الضمانة تستند إلى ثلاثة عوامل «أولها أن يأتي رئيس من المصريين يفهمهم وينتمي إليهم عقليا وروحيا، وأن يكون هذا الرئيس متمتعا بالحد الأدنى من الكفاءة المثبتة في إدارته لشؤون البلاد، وألا يمتلك أي مشروع آخر غير مشروع اسمه (وطن مصري كبير)».

وأشار إلى أن الرئيس المصري القادم يجب أن يتفهم طبيعة الشعب المصري ويستوعب أن المصريين بطبيعتهم يتطورون كما يرتؤون هم، وليس كما يخطط لهم. فبعد دخول الإسلام إلى مصر بنحو مئة عام، لم تكن نسبة المسلمين بين أبناء الشعب المصري تتجاوز 5 في المئة، أضف إلى ذلك احتياجهم إلى مشروع واضح يلتفون حوله ويدعمونه، بمعنى أن هذا الرئيس يجب أن يبذل أقصى ما لديه لتطور المصريين».


الإسلام السياسي


عن مدى تدخل رئاسة الجمهورية في تشكيل «لجنة الخمسين» لتعديل الدستور المصري، قال مستشار الرئيس إن «الإدارة المصرية الجديدة لم تتدخل في تشكيل لجنة الخمسين، ولكنها ساهمت في تقديم الدعم اللوجستي لهذه اللجنة حتى تكون قادرة على القيام بمهامها.

وأضاف «طلبنا من كل الأحزاب والجهات الممثلة في اللجنة أن تتقدم بالسيرة الذاتية للمرشح، والحيثيات التي تم اختياره على أساسها، وصفة تمثيل هذا المرشح للجهة التي رشحته، ورفضنا كل ترشيحات الجهات التي لم تقدم هذه الشروط الثلاثة».

فيما يتعلق بسماح الدولة المصرية بتجربة الإسلام السياسي مرة أخرى، متمثلة في حزب النور السلفي، وما قد يترتب عن ذلك من حدوث انقسام جديد في المجتمع المصري، وأوضح حجازي لـ «العرب» أن «الدولة المصرية لا تؤمن بتجربة الإسلام السياسي، ولا بإعادة هذه التجربة مرة أخرى، وأنها تؤمن في الأساس بضرورة التعددية السياسية والفكرية.

ولكنّ هناك تناقضا في طرح الفكرة من قبل حزب النور، فهو ينفي أنه حزب قائم على أساس ديني، ولكنه في نفس الوقت يعارض مادة حظر الأحزاب على أساس ديني، المقترح إدراجها ضمن التعديلات الدستورية الحالية. هذا التناقض هو ما سيكون له دور هام في إنهاء هذه التجربة والقضاء عليها تدريجيا».

وأضاف أن «الشعب المصري رأى لأول مرة من يريد أن يحكمه بالتقوى الدينية المختلطة بالجريمة المنظمة، وهو ما أصابه بالتحفز ضد هذه الحالة، والتحفظ عليها، ما عدى بعض البؤر المنتمية لهذا المشروع، والمنتشرة في بعض قرى ومدن مصر».

وأعلن المستشار السياسي للرئيس عدلي منصور عن مشروعه لإنشاء «مفوضية الشباب» التي تهدف إلى تأهيل الكوادر الشبابية لممارسة العمل السياسي المنظم من خلالها، والذي سوف يعتمد بالأساس على عامل الكفاءة «لن تمارس هذه العناصر الشبابية العمل السياسي الكلاسيكي الذي يعتمد في شكل كبير منه على الكيانات الحزبية، ولكن سوف نصنع من هذه العناصر كوادر جاهزة تحمل حلولا للمشكلات التي تواجه المجتمع».

وحول العلاقات المستقبلية مع القوى الغربية والإقليمية أشار حجازي إلى أن مصر دولة قادرة وقوية، وستعيد تقييم علاقاتها مع كل دول العالم على أساس من الندية والشراكة، استنادا إلى خلفية المتغيرات التي حدثت مؤخرا، وأن المعادلة الجديدة تضع إرادة الشعب المصري ومصالحه وأمنه القومي فوق كل اعتبار، «من يريد تفهم هذه المتغيرات سوف نتعامل معه على هذا الأساس».


الملف السوري


تطرق حجازي في حديثه إلى الملف السوري والموقف المصري الرافض للضربة العسكرية التي كانت الولايات المتحدة تسعى إلى توجيهها ضد النظام السوري، وقال إن «هذه الضربة العسكرية كانت ستتسبب في تفتيت هلال الشام إلى عدة دويلات من الصعب بسط النفوذ المصري والعربي عليها في المستقبل إذا ما انحصر النفوذ الإيراني عنها».

وأشار إلى أن «تحول منطقة الشام إلى منطقة مستباحة وانهيار منظومة الأمن فيها، من شأنه أن يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري. بالإضافة إلى أن منطقة الشام بشكل عام وسوريا على وجه الخصوص تمثل تنوعا ثقافيا وفكريا وأيديولوجيا كبيرا، تمكن هذا التنوع من التعايش والانسجام مع بعضه لفترات طويلة، لذا فإن الدور الذي يجب أن نلعبه الآن هو محاولة تقوية خيط الانسجام بين هذه الطوائف بدلا من قطعه وتفتيته».

وأضاف أن «حكم بشار الأسد لن يدوم طويلا، حتى إذا ما لاقى نفس مصير بنوشيه أو صدام حسين فهذا لن يغير من نظرة العالم إليه، لما ارتكبه من جرائم في حق الشعب السوري، لذا فإننا نؤكد أنه يجب أن يكون هناك حل للقضية السورية، بعيدا عن الضربة العسكرية الغربية التي قد تنهي القضية إلى عراق».

7