الدول الخليجية تؤكد استقرار أسعار النفط قرب 60 دولارا للبرميل

الخميس 2015/02/26
صناديق الاستثمار تراهن على أن صناعة النفط تجاوزت أسوأ مراحل الأزمة

جازان (السعودية)- أجمع كبار منتجي النفط الخليجيين على أن أسعار النفط بدأت تستقر قرب حاجز 60 دولارا للبرميل. وقالوا إن تلك المستويات جيدة في الوقت الحالي، في تعبير عن رضاهم عن النتائج التي حققها قرار أوبك بعدم خفض الإنتاج.

قال وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس إن الطلب على النفط يتنامى والأسواق هادئة، وذلك في أول تصريحات علنية له منذ انتعاش أسعار النفط من أدنى مستوياتها في 6 سنوات.

وجاءت تصريحات النعيمي، على هامش مؤتمر بمدينة جازان الساحلية في جنوب غرب السعودية، لتؤكد رضاه عن نتائج قرار أوبك في نوفمبر الماضي بعدم خفض الإنتاج، حيث قال أمس، إن السوق بحاجة إلى فترة من الاستقرار.

وتحاول أسواق النفط التقاط أي إشارة من النعيمي، الذي يقوم بدور محوري في سياسات منظمة أوبك، لكنه تفادى بالقول “لا أود التحدث عن النفط لأننا نريد الهدوء… لا نريد أي شيء يخلق تقلبات في السوق”.

وكان مندوب خليجي لدى أوبك قد أكد يوم الثلاثاء أن الأسعار البالغة حوالي 60 دولارا للبرميل “جيدة للوقت الحالي” رغم حديث نيجيريا والإكوادور عن الحاجة إلى اجتماع طارئ قبل الاجتماع التالي المقرر في يونيو المقبل.

وأدى قرار المنظمة المؤلفة من 12 عضوا إلى تهاوي أسعار النفط إلى مستويات لم يتوقعها حتى الأعضاء الخليجيون الرئيسيون، الذين أفشلوا دعوات أعضاء آخرين لخفض الإنتاج. لكن ثمة مؤشرات على أن استراتيجية ترك الأسعار تنخفض، بدأت تؤتي ثمارها.

وانحدر سعر النفط 60 بالمئة بين يونيو ويناير الماضيين، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ 6 سنوات خاصة بعد قرار أوبك الإبقاء على سقف الإنتاج عند 30 مليون برميل يوميا في محاولة لحماية حصتها السوقية.

وتعافى سعر خام برنت القياسي منذ ذلك الحين ليستقر قرب 60 دولارا للبرميل مع قيام شركات الطاقة بتقليص استثمارات زيادة الإنتاج في المستقبل ومع انخفاض عدد الحفارات العاملة في قطاع النفط الصخري الأميركي. وكان النعيمي قد رفض مرارا أن تقوم بلاده بخفض الإنتاج قائلا “إنه من المستحيل قيام السعودية أو منظمة أوبك بتخفيض حصتها في السوق”.

وتشير التعليقات إلى أن الأعضاء الخليجيين الرئيسيين في أوبك لم تظهر أي علامة على تراجعهم عن استراتيجيتهم القائمة على التركيز على حصة المنظمة في السوق بدلا من خفض الإنتاج رغم قلق أعضاء آخرين من هبوط إيرادات النفط.

وقال المندوب الخليجي “يبدو أن أسعار النفط بدأت تستقر حول المستوى الحالي… وبدت مؤشرات كثيرة على تنامي الطلب. السوق بدأت تستقر وكذلك الأسعار”. وأضاف قوله أن سعر 60 دولارا للبرميل “لا بأس به حاليا”.

وتلقى موقف الدول الخليجية دعما، أمس، حين قاومت أسعار النفط البيانات الأميركية التي أظهرت ارتفاعا جديدا في مخزونات النفط الخام الأميركية بواقع 8.4 مليون برميل الأسبوع الماضي لتقفز إلى مستويات قياسية.

وتمكن سعر خام برنت من البقاء قرب 60 دولارا للبرميل مدعوما ببيانات أفضل من المتوقع لنشاط المصانع الصينية وموقف مرن من مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة وموافقة منطقة اليورو على إصلاحات اقترحتها اليونان.

علي النعيمي: لا أود التحدث عن النفط لأننا لا نريد أن نخلق تقلبات في السوق

وقال يوسكي سيتا، مدير مبيعات السلع الأولية في نيو-إدج اليابان، “إنها أنباء طيبة لأنها تعني طلبا محتملا على النفط، لكن أعتقد أن السوق بحاجة إلى رؤية طلب صيني أكثر استقرارا ورسوخا”.

وفي وقت سابق هذا الشهر زادت أوبك من توقعاتها للطلب على خامها هذا العام زيادة كبيرة في خطوة يقول البعض، إنها أثبتت صحة سياسة المنظمة. لكن أعضاء آخرين في أوبك مازالوا يعانون من تداعيات انخفاض أسعار النفط بعد أن اعتادوا على سعر فوق 100 دولار في المتوسط بين 2011 و2013.

وفي حين مازال الأعضاء الخليجيون بمعزل عن تداعيات تراجع السعر بفضل احتياطياتهم النقدية الضخمة، فإن دولا مثل فنزويلا ونيجيريا والعراق تواجه ضغوطا حادة في الميزانية.

وفي مؤشر آخر على المراهنة على قرب ارتفاع أسعار النفط، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن المصرف الأميركي غولدمان ساكس ينوي شراء ديون شركات قطاع الطاقة التي تأثرت بتراجع أسعار النفط.

وقالت الصحيفة نقلا عن وثائق سرية إن المصرف اتصل بأثرياء أميركيين ليحصل على أموال لصندوق سيقام لهذا الهدف. وأضافت أن صندوق فرص الاستثمار في قطاع الطاقة (اينرجي اينفستمنت اوبورتيونيتيز فاند) سيقوم أيضا بضمان شركات الطاقة التي تسعى إلى الحصول على قروض.

ويعني قرار غولدمان ساكس أن هذا المصرف التجاري العريق يعول على قطاع الطاقة على الرغم من انخفاض أسعار النفط.

لكن غولدمان ساكس ليس المصرف الأميركي الوحيد الذي يراهن على ارتفاع أسعار النفط من جديد. فقد عبر صندوقا ابولو غلوبال مانيجمنت وبلاكستون غروب عن نيتهما شراء الديون التي توصف بـ”الهشة” لبعض مجموعات الطاقة.

11