الدول الخليجية تحيّد خلافاتها الداخلية لمواجهة "داعش"

الاثنين 2014/09/01
الخليجيون يأملون في التفرغ لمواجهة التحديات الأمنية

الرياض -دفع الصعود المثير لتنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ»داعش» في العراق وسوريا والاندفاع الأميركي لمواجهته، دول الخليج إلى تأجيل حسم خلافاتها الداخلية وذلك بهدف توحيد الجهود لمجابهة الأخطار التي يمكن أن يسببها هذا التنظيم.

بدأت دول الخليج تشعر بالقلق إزاء نجاح مقاتلي «داعش» في السيطرة على مساحات واسعة من العراق وسوريا، وعبّر مراقبون عن مخاوف من احتمال تقدمها باتجاه دول الخليج، خصوصا مع وجود صدى لايديولوجيتها المتطرفة لدى بعض الأوساط على أراضيها بحسب خبراء.

وقال المحلل السياسي السعودي ورئيس مركز الخليج للبحوث عبدالعزيز بن صقر إن «الخطر الأكبر (في الخليج) أصبح من الجماعات الإرهابية، ولم يعد عنوان الإخوان هو العنوان الأكبر».

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة على تويتر أمس الأحد أن «مصلحة الإمارات خليج عربي قوي نحصنه ونبعده عن خلافات المنطقة وتجاذباتها مع أشقائنا والجهود المشتركة تنجز أكثر من العمل الفردي».

واتفقت دول الخليج في اجتماع لوزراء خارجيتها السبت في جدة على «أسس» لتجاوز الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام عودة سفراء الدول الثلاث إلى الدوحة «في أي وقت».

وكانت الدول الثلاث وفي خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في 1981، سحبت سفراءها من الدوحة في مارس الماضي متهمة قطر بانتهاج سياسات معادية لها من خلال دعم الإخوان المسلمين وتجنيس معارضين خليجيين ومن خلال قناة الجزيرة.

واستشعارا لخطورة المرحلة، قررت الدول الخليجية خلال اجتماعها في جدة وضع خلافاتها جانبا بحسب المراقبين.

عبدالعزيز بن صقر: "الخطر الأكبر في دول الخليج أصبح من الجماعات الإرهابية"

وكان العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز حذر الجمعة الغرب من أن «داعش» قد يصل إليه في غضون شهر أو شهرين ما لم يتم التحرك بسرعة لضربه، وذلك بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده تسعى إلى تشكيل تحالف دولي لضرب تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال المحلل السياسي الكويتي عايد المناع: «أصبح لدينا هاجس أكبر من مسألة التباين في السياسات الخارجية، فداعش بات يسيطر على ثلث العراق وثلث سوريا».

واعتبر أن «داعش كفكرة ليست فكرة موجودة فقط في (العراق وسوريا)، بل هي موجودة حتى في دولنا وهي تنتظر الوقت لتنقض»، إذ لدى التنظيم «امتدادات عقائدية» في المنطقة على حد قوله.

واعتبر المناع أن «الخلافات السياسية (مع قطر) لم تعد تشكل أولوية، بل المشاكل المستجدة وخصوصا داعش الذي لم يكن أحد يذكره قبل أشهر. نحن في خطر من شمال شرق سوريا إلى شمال غرب العراق، وهذا جرس إنذار حقيقي لدول المجلس لتصفّي خلافاتها”.

كما أشار المناع إلى «خطر الحوثيين»، وهم المتمردون اليمنيون الزيديون الشيعة الذين باتوا ينتشرون بالآلاف في صنعاء التي تبدو على شفير حرب أهلية، فيما يعد اليمن «خاصرة السعـــودية» بحسب المــحلل الكويتي.

وإذ تسعى واشنطن إلى تصعيد التحرك الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية سيكون لدول الخليج، الحليفة المهمة للولايات المتحدة، دور مهم في أي تحرك، حتى ولو أن ذلك لن يكون على الأرجح، بحسب المحللين، على شكل عسكري مباشر.

وأكد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي السبت الاستعداد لمواجهة الإرهاب، فيما ذكر وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح بأن دول المجلس تنتظر معلومات وتفاصيل إضافية من الأميركيين حول التحالف المزمع إقامته.

أنور قرقاش: "مصلحة الإمارات خليج عربي قوي نحصنه ونبعده عن خلافات المنطقة"

أما المحلل السعودي عبدالعزيز بن صقر فيرى أن الدور الأبرز الذي يمكن أن تلعبه السعودية بالتحديد في العمل العسكري ضد تنظيم الدولة الإسلامية هو على مستوى المخابرات والمعلومات والقدرة على التأثير في العالم الإسلامي.

وقال في هذا السياق «السعودية لديها معلومات أفضل وقدرة أكبر على جمع المعلومات على الأرض، وهذا بالغ الأهمية» فضلا عن «التأثير الإعلامي والخطاب الديني للمملكة». وعن إمكانية مشاركة السعودية في عمل عسكري مباشر ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قال بن صقر «أشك في ذلك كثيرا».

وكانت «العرب» قد أشارت في عددها أمس إلى أن اجتماع جدة تم فيه حل الخلاف بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وبين قطر من جهة ثانية، وذلك بتطبيق نص اتفاق الرياض حرفيا.

وقالت مصادر خليجية لـ «العرب» إن الزيارة التي أداها وفد وزاري سعودي رفيع المستوى إلى الدوحة والمنامة وأبوظبي قد وضعت اللمسات الأخيرة على اتفاق لعودة العلاقات بين الدول الخليجية الست إلى ما كانت عليه، وأن عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى الدوحة ستكون الأسبوع القادم.

وكشفت المصادر السابقة أن الدول الخليجية عملت على تسوية الخلاف مع قطر للتفرغ إلى مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة وخاصة ما تعلق بالأوضاع في العراق وسوريا وتوسع تنظيم «داعش»، فضلا عن الوضع المعقد في اليمن حيث يستغل الحوثيون المدعومون من إيران التركيز الإقليمي والدولي على «داعش» في العراق وسوريا، للتوسع شمال اليمن.

وقال مراقبون إن دول الخليج تدعم تشكيل تحالف إقليمي ودولي لمواجهة الإرهاب باعتباره أحد أبرز الأولويات في الوقت الحاضر، وهو ما جسدته كلمة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الجمعة خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد لدى المملكة.

3