الدول العربية تتابع القمر الأزرق العملاق بصورة جزئية

الثلاثاء 2018/01/30
بدر كامل على خط مستقيم مع الشمس والأرض

دبي- تشهد السماء هذا الأربعاء حدثا نادرا حينما يقترن ظهور ما يعرف بالقمر الأزرق العملاق مع خسوف كلي للقمر، في ظاهرة يمكن رؤيتها من غرب الولايات المتحدة الأميركية حتى شرق آسيا.

وستشهد دول الخليج العربي والعراق الخسوف في صورته الجزئية فقط، وذلك لأن مرحلة الخسوف الكلي ستنتهي قبل موعد غروب الشمس، أما دول غرب ووسط وجنوب أفريقيا فلن تتمكن من رؤية أي من مراحل الخسوف القمري، وذلك لغروب الشمس في تلك المناطق بعد انتهاء جميع مراحل الخسوف.

ويتزامن تمام البدر مع خسوف كليّ للقمر ووجوده على أقرب مسافة له من الأرض، ما يولّد ظاهرة يسميها العلماء “قمر الدمّ الأزرق العملاق”. وفي حال كانت الأحوال الجوية صافية، فسيكون سكان الأرض على موعد الأربعاء مع مشهد يحبس الأنفاس.

وتقول ساره نوبل الباحثة في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، “أثناء الخسوف، سنكون قادرين على مشاهدة انعكاسات شروق الشمس وغروبها على سطح القمر”.

وتنجم هذه الظاهرة عن تقاطع نادر لهذه الدورات الفلكية، أي أن يكون القمر في أدنى مسافة له من الأرض، وأن يكون بدرا تاما، وأن يكون واقعا على خط مستقيم مع الشمس والأرض بحيث تكون في الأرض في الوسط حاجبة ضوء الشمس عنه تماما.

والمقصود بعبارة “القمر الأزرق” أن يكون بدرا تامّا مرة ثانية في شهر واحد، وهي ظاهرة تقع مرة كل سنتين ونصف السنة، وهي لا تعني أن القمر يبدو أزرق اللون. وتضيف نوبل “من ناحية علمية فإنه لا توجد أهمية كبيرة لهذه الأحداث، لأن العلماء قد تمكنوا من دراسة وفهم القمر ومداره بشكل جيد، والتأثير الحقيقي للأحداث الفلكية كهذه، يكمن في حقيقة كونها تجذب انتباه الناس للعلم”.

واستخدمت عبارة “القمر الأزرق” لهذه الظاهرة بسبب “خطأ في مجلّة ‘سكاي أند تلسكوب’ يعود للعام 1946”، بحسب كيلي بيتي المحرر في هذه المطبوعة الأميركية المتخصصة.

ظاهرة يسميها العلماء "قمر الدمّ الأزرق العملاق"

ومكمن الخطأ أن هذه العبارة تستخدم في الإنكليزية للدلالة على حدث نادر الوقوع، وليس لزرقه ضوء القمر فعلا. وبعد ذلك انتشرت هذه العبارة في العالم وأثارت اهتمام الناس، وصارت في ما بعد اسما لمشروبات كحولية ذات انتشار واسع.

وسيقع خسوف القمر بعد 27 ساعة فقط على بلوغه مسافة هي من الأدنى التي يمرّ بها في دورانه حول الأرض، وهو ما يسميه العلماء “القمر العملاق” إذ يبدو ضخما في السماء.

ويدور القمر حول الأرض في مسافة متوسطة تبلغ 384 ألف كيلومتر. والمسافة الأبعد له هي 406 آلاف كيلومتر، والمسافة الأدنى 356 ألفا و410 كيلومترات، أما في ذاك اليوم فستكون المسافة 359 ألفا، أي قريبة جدا من المسافة الدنيا. ويقول عالم الفضاء جايسن أوفدنبرغ “تتكرر كثيرا ظاهرة القمر العملاق وظاهرة خسوف القمر، لكن تقاطعهما لا يتزامن كثيرا مع ظاهرة القمر الأزرق”.

وتنظم مجموعة دبي للفلك فعالية بمركز الثريا الفلكي بهذه المناسبة لرصد خسوف القمر، ويمكن للمشاركين رؤية الحدث بالعين المجردة أو الرصد بالتلسكوب، وهي فرصة نادرة للتصوير الفوتوغرافي مع شرح ومحاضرة تثقيفية للحدث.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للفلك حسن أحمد الحريري، “لمراقبة هذا الحدث النادر ننصح الراصدين بالذهاب إلى المناطق المرتفعة حيث يكون الأفق الشرقي الشمالي مفتوحا من دون عوائق، للحصول على أفضل رصد ممكن”. وتشاهد المراحل النهائية من الخسوف القمري في دول الخليج العربي، بينما يشرق القمر في عمان ودمشق لحظة انتهاء الخسوف تماما.

وقال مدير إدارة علوم الفلك والفضاء بالنادي العلمي الكويتي علي بوعباس، إن سماء الكويت ستشهد هذه الظاهرة الفلكية، مضيفا أن القمر العملاق يشاهد جزئيا في سماء البلاد بداية من الساعة 5:25 مساء حتى الساعة 10:06 من مساء اليوم ذاته.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة ستشاهد في سماء الكويت بشكل خسوف جزئي للقمر ويكون الجزء المنخسف منه حوالي 70 في المئة. وأفاد أن هذه الظاهرة ستستمر في سماء الكويت حوالي 45 دقيقة وأن أفضل وقت لمشاهدة خسوف القمر بعد ظهوره بشكل مباشر، بعد غروب الشمس، على أن تكون السماء صافية حسب الأحوال الجوية.

وفي مصر لا يمكن رؤية الخسوف الكلي أو الجزئي، لكن يمكن رصد خسوف شبه الظل، وقد يصعب رصد ذلك أيضا لأن المنطقة الواقع عليها الظل تكون أغمق قليلا من باقي القمر، ما يجعل الملاحظة صعبة.

والمرة الأخيرة التي سجّلت فيها ظاهرة مماثلة كانت في 30 ديسمبر 1982، وأمكن مشاهدتها من أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا. أما في أميركا الشمالية، فسجّلت هذه الظاهرة آخر مرة في 31 مارس 1866، وقبل ذلك في 31 مايو 1341، بحسب السجلّات.

ويسمّى القمر “قمر الدم” حين يقع الخسوف وهو في أدنى مسافاته من الأرض، أو ما يسمّى بالحضيض المداري. وفي هذه الحالة لا يصبح أسود اللون تماما، فصحيح أن الأرض تحجب أشعة الشمس عن الوصول إليه مباشرة، لكنها في المقابل تعكس بعض أشعتها من سطحها إلى سطحه، فيبدو أحمر اللون.

ويبدو القمر حين يكون في الحضيض المداري أكبر بنسبة 14 بالمئة، وأكثر توهّجا بنسبة 30 بالمئة مما هو عليه الحال حين يكون في أقصى مسافاته عن الأرض.

ويُتوقّع أن تتكرر هذه الظاهرة في 31 يناير 2037، لكن علماء الفضاء ينتظرون بفارغ الصبر الخسوف التام للقمر في الحادي والعشرين من يناير 2019، والذي سيشاهده قرابة منتصف الليل سكان السواحل الأميركية ومن ثم في عموم الولايات المتحدة.

20