الدول العربية تلاحق النمو السريع للطلب على الكهرباء

تقديرات تؤكد الحاجة لاستثمارات بقيمة 260 مليار دولار، وارتفاع الحرارة وتزايد الأجهزة والنمو السكاني تغذي الطلب الجامح.
الخميس 2018/04/19
ترقيع فجوة الإمدادات الواسعة

لندن – تطارد معظم الدول العربية هدف تلبية الطلب المحلي على الكهرباء، الذي يزداد ابتعادا، بسبب صعوبة مواكبة الاستثمارات لوتيرة النمو الجامح للطلب، في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها تلك الدول.

وأصبح انقطاع التيار الكهربائي في دول مصر والعراق ولبنان والجزائر أمرا معتادا في السنوات الماضية بعد أن كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية على مدى عقود طويلة.

ورغم تسجيل زيادات كبيرة في طاقة توليد الكهرباء في تلك الدول، إلا أن نقص الإمدادات يواصل الاتساع في بعض الدول بسبب وتيرة زيادة الطلب التي تفوق حجم الزيادة في الإمدادات.

وأظهر تقرير صادر عن الشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 260 مليار دولار حتى عام 2022 لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

وتتباين معدلات الطلب بشكل كبير على مدار السنة وتصل إلى ذروتها في أشهر الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، وتزايد استخدام أجهزة التبريد بدرجة غير مسبوقة.

39 مليار دولار يحتاج العراق لاستثمارها خلال 5 سنوات لزيادة توليد الكهرباء بنحو 12 غيغاواط

وأصبحت أعداد متزايدة من السكان يستخدمون العديد من أجهزة التبريد في المنازل والمكاتب بعد أن كانت مقتصرة على نسبة محدودة من السكان، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالقدرة الشرائية.

ويتوقع التقرير أن “تحتاج دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى زيادة القدرة الإنتاجية بنسبة 6.4 بالمئة سنويا خلال الفترة الممتدة من العام الحالي حتى عام 2022، وهو ما يعادل 117 غيغاواط من أجل تلبية الطلب المتزايد”.

وقدرت ابيكورب، التي مقرها مدينة الدمام في السعودية، حاجة دول منطقة الشرق الأوسط إلى الاستثمار في محطات الطاقة الكهربائية بنحو 152 مليار دولار للوصول إلى تلك النتائج، إضافة إلى 108 مليارات دولار لتغطية تكاليف شبكات النقل والتوزيع.

وأشارت إلى أن “الطلب على الكهرباء في المنطقة يشهد زيادة مستمرة وبوتيرة متسارعة، بسبب نمو عدد السكان وارتفاع مستويات الدخل، والنمو الكبير للقطاع الصناعي”.

ويرجع نمو الطلب أيضا إلى تزايد أعداد الأجهزة الكهربائية مثل الأجهزة الالكترونية والثلاجات والتلفزيون لتنتشر في معظم غرف المنازل بسبب تراجع أسعارها نسبيا.

وتشير التقديرات إلى أن سعر جهاز تلفزيون أو ثلاجة كان يعادل متوسط الأجور لعدة أشهر 30 عاما، وأن اقتناءه لم يكن متاحا لنسبة كبيرة من السكان قبل عقود. وقد أدى انتشار تلك الأجهزة إلى تضاعف حاجة البلدان إلى الطاقة الكهربائية بوتيرة غير مسبوقة.

وذكر التقرير أن العراق، الذي لا يزال يعاني من نقص شديد في إمدادات الطاقة الكهربائية منذ عام 2003 سوف يحتاج إلى استثمارات بقيمة 39 مليار دولار حتى عام 2022 من أجل زيادة طاقة إنتاج الكهرباء بنحو 12 غيغاواط.

شركة ابيكورب: طلب متزايد على الكهرباء بسبب نمو السكان وارتفاع الدخل والنشاط الصناعي
شركة ابيكورب: طلب متزايد على الكهرباء بسبب نمو السكان وارتفاع الدخل والنشاط الصناعي

وأشارت تقديرات ابيكورب إلى أن مصر، أكبر دولة في المنطقة من حيث عدد السكان، سوف تحتاج إلى استثمارات تصل إلى 46 مليار دولار من أجل إضافة 22 غيغاواط من الطاقة لتصل الطاقة الإجمالية إلى 60 غيغاواط بحلول عام 2022.

ويرى محللون أن التطورات التكنولوجية يمكن أن تساعد في سد الفجوة في إمدادات الكهرباء، خاصة مع انتشار الوحدات المنزلية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، إضافة إلى المشاريع الحكومية لإنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.

وذكر التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي الست، والتي لا تعاني من نقص التيار الكهربائي سوف تحتاج إلى استثمارات بقيمة 89 مليار دولار من أجل إضافة 43 غيغاواط في السنوات الخمس القادمة.

وتوقع أن تستثمر الإمارات 33 مليار دولار وأن تحتاج السعودية إلى نحو 21 مليار دولار، تليها الكويت بنحو 15 مليار دولار، ثم قطر وعُمان بنحو 9 مليارات دولار لكل منهما، وأخيرا البحرين بنحو 3 مليارات دولار.

وتعد دول الخليج من أكثر دول العالم استهلاكا للكهرباء بسبب درجات الحرارة المرتفعة وانتشار الإسراف في استهلاك الكهرباء بسبب الرسوم المنخفضة. وقد بدأت تلك الدول في السنوات الأخيرة إجراءات لترشيد الاستهلاك تضمنت خفض الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء.

في هذه الأثناء قال البنك الدولي أمس إن استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضاعفت 3 مرات خلال العام الماضي مقارنة بالمستويات المسجلة في عام 2016. وأضاف أن تلك البلدان سجلت استثمارات بقيمة 7.9 مليار دولار، موزعة على 35 مشروعا في 17 بلدا، لكنها رغم ذلك لا تزال أقل بنسبة 15 في المئة من متوسط استثمارات القطاع الخاص في البنية التحتية خلال السنوات الخمس الماضية.

11