الدول الغربية تعلن الحرب الاقتصادية الباردة على روسيا

الخميس 2014/07/31
القطاع المالي الروسي أكبر ضحايا العقوبات الغربية

موسكو- قال محللون إن تصعيد العقوبات الغربية وخاصة الأميركية يعلن حربا اقتصادية باردة على روسيا، في وقت ندّدت فيه موسكو بتلك العقوبات وقالت إنها ستؤثر بشكل ملموس على واشنطن.

انتقدت روسيا التصعيد الجديد للعقوبات الأميركية والأوروبية بسبب تورطها في الحرب في أوكرانيا، لكن وجهت انتقادها إلى واشنطن وتفادت الإشارة إلى أوروبا بسبب الفارق بين قسوة العقوبات الأميركية مقارنة بالعقوبات الأوروبية.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في أول رد فعل على العقوبات التي أعلنتها واشنطن، مساء الثلاثاء، إن “عواقب هذه السياسة المدمرة والقصيرة النظر ستكون ملموسة جدا على واشنطن”.

ونددت الوزارة بـ”العقوبات غير المشروعة ضد روسيا” التي فرضتها واشنطن، لكنها لم تشر في المقابل إلى العقوبات التي قررها الاتحاد الأوروبي في اليوم نفسه.

وتعتبر العقوبات الجديدة، التي أعلنت عنها واشنطن وبروكسل، الأكثر قسوة ضد موسكو منذ نهاية الحرب الباردة.

وأعلن المصرف المركزي الروسي في بيان أنه “سيتخذ كافة الاجراءات، عند الحاجة، لدعم المصارف التي تمسها العقوبات وزبائنها ودائنيها”.

وفرضت واشنطن عقوبات مالية على موسكو عبر إدراج ثلاثة مصارف روسية على اللائحة السوداء، أما الاتحاد الأوروبي فمنع المستثمرين من شراء الأسهم في المصارف الحكومية الروسية.

وبموجب العقوبات يحظر على الأميركيين أو أي أشخاص في نطاق القضاء الأميركي القيام بأية تعاملات جديدة على المديين المتوسط أو الطويل مع بنك “في.تي.بي” ثاني أكبر المصارف الروسية أو “بنك موسكو” المتفرع منه، وكذلك بنك الزراعة الروسي.

واشنطن تطالب آسيا بتطبيق العقوبات
سنغافورة - قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، أمس، إن واشنطن تعمل على حشد تأييد الحكومات الآسيوية للعقوبات التي فرضتها مع الاتحاد الأوروبي على روسيا لدعمها المقاتلين الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

وقال المسؤول للصحفيين في سنغافورة، “من المؤكد أننا نأمل بانضمام الدول في هذه المنطقة- وبينها عدد من المراكز المالية والتجارية- إلينا في ممارسة مثل هذا الضغط على روسيا”.

ويأتي تركيز واشنطن على انضمام الدول الآسيوية للعقوبات لأن التجارة الروسية تتركز بشكل متزايد على هذا الجزء من العالم.

وأشار المسؤول إلى أنه توجه في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى بكين وسول وتحدث مع مسؤولين حكوميين بارزين ورجال أعمال حول المسألة وسيزور طوكيو يوم الجمعة.

غير أن إقناع بعض الدول الآسيوية بفرض إجراءات مماثلة، يمكن أن يكون صعبا إذ أن اليابان وأستراليا هما الدولتان الوحيدتان في المنطقة اللتان فرضتا عقوبات على روسيا حتى الآن.

في حين أن الصين هي حليف سياسي واقتصادي كبير لروسيا وقد وقع البلدان حديثا اتفاقية غاز حجمها 400 مليار دولار.

أما هونغ كونغ، المركز المالي، فستضطر إلى التقيد بالحدود التي وضعتها الحكومة المركزية في الصين بينما تميل سنغافورة، المركز المصرفي المنافس، إلى تطبيق العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة وهو أمر غير وارد إذ أن روسيا هي عضو دائم في مجلس الأمن وتتمتع بحق الفيتو.

وتشكل الهند زبونا كبيرا للمعدات العسكرية الروسية.

ويزور وزير الخارجية الأميركي جون كيري الهند، هذا الأسبوع، حيث يتوقع أن يناقش الاصلاحات التجارية العالمية ولكن من غير الواضح ما إذا كان سيطرح مسألة العقوبات.

وقالت مؤسسة الاستثمار الروسية “في.تي.بي”، إن “العقوبات المفروضة على القطاع المالي سيكون لها التأثير الأكبر على الاقتصاد الروسي في ظل الخطر المتزايد على النمو من جهة والضغوط التي تؤدي إلى تراجع قيمة الروبل”.

وتساءل ايغور نيكولاييف، مدير معهد التحليل الاستراتيجي في موسكو “أف.بي.كيه”، عن الطريقة التي سترد بها روسيا على العقوبات قائلا، “هل ستكون بوقف إمدادات الغاز والنفط؟ وبالتالي كيف ستدفع رواتب التقاعد في روسيا؟”.

وأضاف نيكولاييف، “أن ذلك لن يؤثر بصورة فورية، ولكنه سيدفع باقتصادنا نحو الركود”.

لكن وزير الخارجية سيرغي لافروف قلّل من أهمية تأثيرها، مؤكدا “سنتخطى أي صعوبة قد تظهر في بعض قطاعات اقتصادنا، بل من الممكن أن نستقل أكثر ونثق أكثر بقوتنا الخاصة”.

وأشار لافروف إلى أن روسيا لا تنوي الرد عبر فرض عقوبات مضادة على الغرب.

ولم يقتصر التقليل من أهمية العقوبات على المسؤولين، بل عمد الإعلام الروسي أيضا إلى الاستراتيجية ذاتها، وأشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يستفيد منها على صعيد السياسة الداخلية.

وتوقعت المجلة الاقتصادية فيدوموستي، أن “تفشل العقوبات على المدى الطويل”. وأكدت صحيفة “ايزفستيا” اليومية أن “العقوبات لن تؤدي سوى إلى تضامن الشعب الروسي مع السلطات إذ سينظر إليها على أنها محاولة أميركية للفوز على روسيا”.

وأعلن الاتحاد الأوروبي عن اجراءات تمنع المؤسسات والمصارف الروسية عن الأسواق المالية الأوروبية، كما تمنع بيع الأسلحة والتقنيات الحساسة في قطاع الطاقة.

وقرر الأوروبيون أيضا تجميد أرصدة 8 أشخاص من بينهم 4 رجال أعمال روس مقربين من بوتين، متهمين بالاستفادة من ضم شبه جزيرة القرم أو دعم زعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا.

وقال زيجمار غابرييل، وزير الاقتصاد الألماني، إن العقوبات الجديدة على روسيا قد تضر بالاقتصاد الألماني ولكن السلام أهم.

وأضاف غابرييل، “نعرف أننا قد نعاني من العواقب الاقتصادية ونعرف أن التجارة مع روسيا ليست كبيرة بشكل مفرط ولكنها ذات مغزى” مؤكدا على أنه يعتقد بأن العقوبات ستؤثر على روسيا بشكل سريع جدا.

وقال للصحفيين عقب اجتماع للحكومة الألمانية، “مع ذلك فإنه في أوقات الحرب والسلام لا تكون السياسة الاقتصادية هي الاعتبار الرئيسي”.

10